ظل زوج EUR/USD دون منتصف نطاق 1.1800 لليوم الثاني على التوالي يوم الثلاثاء، في تداولات آسيوية هادئة. وحافظ مؤشر الدولار الأمريكي على مستوياته فوق 97.00، ما زاد الضغط على الزوج.
ضعف اليورو مع تحوّل الأسواق نحو فكرة خفضٍ في سعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي. وجاء ذلك بعد تراجع تضخم منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2024.
محركات الدولار وتوقعات الفيدرالي
كانت مكاسب الدولار الأمريكي محدودة بفعل توقعات تبنّي الاحتياطي الفيدرالي نهجًا ميّالًا للتيسير. وازدادت الرهانات على خفض الفائدة في يونيو بعد بياناتٍ أضعف لتضخم المستهلكين في الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي، بينما أسهمت المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي أيضًا في تقليص الدعم للدولار.
كما خفّضت شهية المخاطرة في الأسواق الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن. وتترقب الأسواق مزيدًا من الإرشادات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى الفيدرالي، مع تركيز الأنظار على محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء.
في وقت لاحق من هذا الأسبوع، سيراقب المتداولون التقرير التمهيدي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، وقراءات مؤشرات مديري المشتريات الأولية عالميًا بحثًا عن اتجاهٍ إضافي.
نرى وضعًا مشابهًا لما تطوّر في مطلع 2025، حين اعتُبر ضعف EUR/USD دون منتصف نطاق 1.1800 ذا قدرة محدودة. وقد ثبتت صحة ذلك الرأي إذ وجد الزوج موطئ قدمه لاحقًا وارتفع طوال ذلك العام. وتشير هذه الحركة السعرية التاريخية إلى أن منطقة 1.18-1.19 تمثل الآن أرضية مهمة للسوق.
دلالات التداول ضمن نطاق
لا تزال العملة الموحدة تتعرض لضغوط بسبب موقف البنك المركزي الأوروبي الحذر، وهو موضوع مستمر منذ وصول تضخم منطقة اليورو إلى القاع في أواخر 2024. وتؤكد الإحصاءات الأخيرة ذلك، إذ جاءت أحدث قراءة لتضخم مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP) لمنطقة اليورو لشهر يناير 2026 عند 1.7% فقط، ولا تزال أدنى بكثير من هدف البنك المركزي. وهذا يعزز فكرة أن المركزي الأوروبي ليس في عجلة من أمره لتشديد السياسة، ما ينبغي أن يحدّ من أي موجة صعود كبيرة في اليورو.
على الجانب الآخر من الزوج، ما زالت توقعات الاحتياطي الفيدرالي الميّالة للتيسير منذ 2025، والتي قادت إلى خفض الفائدة في ذلك الصيف، تؤثر في طريقة تفكير السوق. ورغم أن التضخم الحالي في الولايات المتحدة أعلى قليلًا عند 2.4%، فقد أشار الفيدرالي إلى نهجٍ صبور، ما يحد من قدرة الدولار على تحقيق مكاسب قوية. وتخلق هذه الديناميكية في السياسة بين مركزي أوروبي حذر وفيدرالي صبور بيئة تتحرك ضمن نطاق.
أدى غياب محرّك اتجاهي قوي إلى هبوط تقلبات سوق العملات إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، مع استقرار مؤشر VIX حول مستوى منخفض عند 15. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، فإن بيئة التقلب المنخفض تجعل بيع عقود الخيارات استراتيجية جذابة لتوليد الدخل. ويمكن أن تكون استراتيجيات مثل البيع على شكل سترانغل قصير أو آيرون كوندور فعّالة خلال الأسابيع المقبلة.
قد تكون مقاربة عملية هي بيع عقود بيع (Puts) خارج نطاق السعر تحت مستوى الدعم المحوري 1.1900، مع بيع عقود شراء (Calls) في الوقت نفسه فوق القمم الأخيرة قرب 1.2250. يتيح ذلك تحصيل العلاوة عبر المراهنة على بقاء EUR/USD محصورًا ضمن هذا النطاق الأوسع. وتدعم الصورة الأساسية هذا التصور القائم على التماسك بدلًا من اختراق كبير في أي من الاتجاهين.