تقول ثو لان نغوين من كومرتس بنك إن البنك المركزي الأوروبي وسّع مرفق إعادة الشراء EUREP بحيث يمكن لجميع البنوك المركزية المؤهلة من خارج منطقة اليورو الوصول إلى سيولة باليورو، ما لم تُستبعد لأسباب تنظيمية. وتهدف السياسة إلى إتاحة اليورو خارج منطقة اليورو، ولا سيما خلال فترات اضطراب الأسواق.
يأتي هذا التحرك في أعقاب جهود قادة الاتحاد الأوروبي لتعزيز دور اليورو في التمويل العالمي. ويتمثل نهج البنك المركزي الأوروبي في توسيع نطاق الوصول بحيث يمكن الحصول على اليورو عند الحاجة.
خطوط سيولة اليورو لا تزال متأخرة عن الدولار
تلاحظ نغوين أن استخدام خطوط سيولة اليورو لدى البنك المركزي الأوروبي كان منخفضاً مقارنة بترتيبات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ففي عام 2020 خلال جائحة فيروس كورونا، بلغت المدفوعات القائمة من خطوط الدولار الأميركي التابعة للفيدرالي إلى البنوك المركزية الأجنبية ذروتها عند نحو 450 مليار دولار أميركي.
لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أيضاً خطوط مبادلة دائمة مع خمسة بنوك مركزية كبرى: البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك الوطني السويسري، وبنك كندا. وتُظهر المقارنة أنه في فترات ضغط الأسواق العالمية يتركّز الطلب على الدولار الأميركي بدلاً من اليورو.
الهدف الأوسع للبنك المركزي الأوروبي هو زيادة استخدام اليورو في المدفوعات عبر الحدود، بما في ذلك المعاملات بين دول ثالثة.
يحاول البنك المركزي الأوروبي تعزيز الجاذبية الدولية لليورو عبر تسهيل وصول البنوك المركزية إلى سيولة باليورو. غير أن الحقيقة البسيطة هي أنه عندما تواجه الأسواق العالمية اضطراباً، يبقى الطلب في الأغلب الساحق على الدولار الأميركي لا على اليورو. وتواصل هذه الديناميكية الأساسية وضع سقف لأي طموحات كبيرة لليورو كي يقوى جوهرياً أمام الدولار.
الآثار المترتبة على تموضع اليورو/الدولار
تؤكد البيانات الحديثة هذا الاتجاه. فقد أظهر أحدث تقرير لسويفت لشهر يناير 2026 أن حصة الدولار في المدفوعات العالمية بقيت مستقرة عند نحو 47%، بينما ظل اليورو راكداً قرب مستوى 23%. علاوة على ذلك، كشفت أرقام البنك المركزي الأوروبي للربع الأخير من 2025 أن استخدام مرفق EUREP الموسّع كان أقل من 15 مليار يورو، وهو جزء ضئيل من السيولة التي يوفرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أوقات الضغط.
بالنظر من موقعنا في 2025، فإن هذا النمط راسخ جيداً. خلال جائحة كورونا في 2020 بلغت خطوط سيولة الدولار لدى الفيدرالي ذروة هائلة عند 450 مليار دولار مع تسابق المؤسسات للحصول على تمويل بالدولار. ورأينا سلوك “الهروب إلى الأمان” نفسه مجدداً أثناء أزمة الطاقة في 2022، ما عزز دور الدولار كعملة الاحتياطي الأولى عالمياً وعملة الأزمات.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، ينبغي أن يعكس المسار في الأسابيع المقبلة هذه الحقيقة. فأي زيادة في شهية المخاطرة العالمية، سواء بسبب أخبار جيوسياسية أو عدم استقرار الأسواق المالية، ينبغي النظر إليها كإشارة هبوطية لسعر صرف اليورو/الدولار. وهذا يشير إلى أن شراء خيارات بيع (Put) على اليورو/الدولار أو بيع عقود الفيوتشرز قد تكون استراتيجيات مناسبة للتموضع لصالح قوة الدولار خلال هذه الفترات.