تُظهر بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) أن صافي مراكز الذهب لدى المتداولين غير التجاريين انخفض إلى 160 ألفًا. ويأتي ذلك انخفاضًا من المستوى السابق البالغ 165.6 ألفًا.
تشير أحدث البيانات إلى أن كبار المضاربين يقلّصون رهاناتهم الصعودية على الذهب. هذا التراجع من 165,600 إلى 160,000 عقد صافي شراء يوحي بأن قدرًا من الحذر بدأ يتسلّل إلى السوق. ونرى في ذلك إشارة إلى أن قناعة السوق باستمرار موجة الصعود بدأت تضعف.
الدوافع وراء التراجع
يرجّح أن هذا التحول نابع من أحدث أرقام التضخم، التي أظهرت تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك السنوي (CPI) واستقراره عند 2.5% في تقرير يناير 2026. ومع ظهور التضخم بمستوى أكثر سيطرة، تتراجع الحاجة الفورية لدى بعض الصناديق إلى الذهب كأداة تحوّط. كما أن تصريحات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة عززت التزامه بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة عند مستواها الحالي.
ومن المهم أيضًا مراقبة الدولار الأمريكي، الذي ظل قويًا مع بقاء مؤشر الدولار متماسكًا قرب مستوى 104.5 خلال الشهر الماضي. فالدولار القوي يجعل الذهب أكثر تكلفة بعملات أخرى، وغالبًا ما يضغط ذلك على الأسعار. هذه القوة في العملة تمنح المتداولين سببًا لجني بعض الأرباح.
بالنظر إلى الخلف، يبدو هذا كفترة تماسك بعد الأداء القوي الذي شهدناه في أواخر 2025 عندما كانت المخاوف الجيوسياسية أعلى. يذكّرنا ذلك بنمط عام 2023، عندما تراجع الاهتمام المضاربي مع إشارة الاحتياطي الفيدرالي إلى أن دورة رفع الفائدة كانت تقترب من الذروة. ومن المرجّح أن العديد من المتداولين الذين اشتروا خلال تلك الموجة يقومون الآن بتأمين مكاسبهم.