انخفض الذهب بنحو 2.7% يوم الخميس، متراجعًا إلى 4,945 دولارًا من أعلى مستوى يومي عند 5,100 دولارات، وانتقل إلى ما دون 4,900 دولار. جاء الهبوط رغم تراجع عوائد الولايات المتحدة، وتبع بيانات قوية لسوق العمل الأميركي.
سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية الأميركية للأسبوع المنتهي في 7 فبراير 227 ألفًا مقابل 222 ألفًا متوقعة، وبلغ متوسط 4 أسابيع 219.5 ألفًا. وأظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير إضافة 130 ألف وظيفة مقابل 70 ألفًا تقديريًا، في حين تراجع معدل البطالة من 4.4% إلى 4.3%.
إعادة تسعير السوق بعد بيانات وظائف قوية
عكست تسعيرات عقود المقايضة رؤية تثبيت الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، إذ خفّضت الأسواق توقعات خفض في يونيو وسعّرت 30 نقطة أساس من التيسير لاجتماع 29 يوليو. تراجع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو سبع نقاط أساس إلى 4.106%، بينما ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.07% إلى 96.99.
أشارت تقارير إلى تجدد محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب نظر روسيا في العودة إلى التسوية بالدولار الأميركي. كانت توقعات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر يناير عند 2.5% على أساس سنوي للقراءة الرئيسية (من 2.7%) و2.5% للأساسي (من 2.6%).
شملت المستويات الفنية المشار إليها المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا عند 4,940 دولارًا، و4,800 دولار، والمتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4,602 دولار، مع مقاومة بين 5,000 و5,100 دولار. اشترت البنوك المركزية 1,136 طنًا من الذهب بقيمة تقارب 70 مليار دولار في عام 2022.
نرى اليوم، 13 فبراير 2026، نمطًا مألوفًا يظهر من جديد، يشبه موجة البيع الحادة للذهب التي شهدناها في هذا الوقت تقريبًا من عام 2025. العام الماضي، دفعت بيانات وظائف قوية وتراجع المخاطر الجيوسياسية الذهب للهبوط بنحو 3% رغم انخفاض العوائد. هذه العوامل نفسها تعود للظهور، ما يشير إلى الحذر لمن يحتفظون بمراكز شراء.
تمامًا كما أن تقرير الوظائف غير الزراعية في يناير 2025 كاد يضاعف التقديرات، جاء التقرير الأحدث لشهر يناير 2026 أقوى من المتوقع عند 150,000 وظيفة، ما دفع معدل البطالة للانخفاض إلى 4.2%. هذا يدفع المتداولين لإعادة النظر في رهانات خفض الفائدة في مايو، وتأجيلها نحو الربع الثالث. يتذكر السوق كيف أبقى الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثابتة لمدة أطول من المتوقع طوال عام 2025.
الجغرافيا السياسية والدولار ومخاطر الذهب على المدى القريب
في العام الماضي، كانت الآمال باتفاق مع إيران وعودة روسيا إلى تسويات الدولار سببًا في إضعاف جاذبية الذهب كملاذ آمن. الآن، تؤدي القنوات الدبلوماسية المتجددة بين واشنطن وبكين تأثيرًا مشابهًا، عبر تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دُمجت في الأسعار خلال الربع الماضي. هذا التهدئة تحدّ من فرص صعود السبائك على المدى القريب.
في فبراير 2025، طغى الدولار القوي على تراجع عوائد سندات الخزانة، وهي ديناميكية نادرة أضرت بالسبائك. نرى هذا مجددًا اليوم؛ فحتى مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.05%، يبقى مؤشر الدولار الأميركي ثابتًا فوق 97.00، ما يشكل عقبة رئيسية أمام الذهب المقوّم بالدولار. الدولار القوي يجعل الذهب أكثر كلفة للمشترين الأجانب، ما يضعف الطلب.
ورغم هذا الضغط قصير الأجل، يجب تذكّر الدعم الكامن من البنوك المركزية، التي كانت من كبار المشترين. تُظهر البيانات الرسمية أنها أضافت أكثر من 1,000 طن في كلٍ من 2023 و2024، مواصلةً الاتجاه الذي ظهر في 2022، ومكوّنةً أرضية قوية لأي تصحيح عميق. هذا الطلب المؤسسي يوفر شبكة أمان لم تكن موجودة بالقدر نفسه قبل عقد من الزمن.