تشير بيانات BNY إلى انقسام في تدفقات العملات الأجنبية، حيث تسجّل أميركا اللاتينية أقوى تدفقات داخلة لها في ستة أشهر، بينما تسجّل منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA) أقوى موجة بيع لها في ستة أشهر. ويشير مؤشر iFlow Carry إلى أن حيازات العملات مرتفعة العائد بدأت بالتراجع، لكن المحركات تختلف حسب المنطقة.
ترتبط عملات آسيا والمحيط الهادئ منخفضة العائد واليورو بالانعكاس الأوسع، بينما يتركّز البيع المرتبط بتقليص صفقات العائد في أوروبا الوسطى والشرقية (CEE) وأفريقيا. ورغم ذلك، لا تزال عملات أوروبا الوسطى والشرقية وأفريقيا تتمتع بحيازات قوية نسبياً.
توصَف عملات أميركا اللاتينية بأنها محتفَظ بها بشكل أفضل من غيرها من عملات الأسواق الناشئة، وتُذكر كولومبيا على أنها استأنفت دورة التشديد. ويُعدّ البيزو الكولومبي (COP) أقوى العملات أداءً في iFlow خلال الشهر الماضي.
ويلاحظ التقرير أنه عندما تصل التقييمات والحيازات إلى مستويات متطرفة، يصبح جني الأرباح أكثر احتمالاً. كما يذكر أن مخاطر الهيمنة المالية في أوروبا الوسطى والشرقية مرتفعة جداً وأن التطورات السياسية تحظى بمزيد من الاهتمام.
ويقول التقرير إن مراكز العائد في أوروبا الوسطى والشرقية قد تُقلَّص طالما ظلت ظروف التقلب داعمة. ويضيف أن تدفقات أوروبا الوسطى والشرقية تُعدّ أسهل في التخفيض مقارنة بمناطق أخرى.
نرى انقساماً ملحوظاً في تدفقات الصناديق بين الأسواق الناشئة، مع سحب الأموال من منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بأسرع وتيرة في ستة أشهر. ويتركّز هذا الضغط تقريباً بالكامل على عملات أوروبا الوسطى والشرقية وأفريقيا، رغم أن هذه المراكز لا تزال محتفَظاً بها على نطاق واسع. وعلى النقيض، تجذب عملات أميركا اللاتينية أقوى تدفقات داخلة لها في نصف عام.
أصبحت مخاطر الهيمنة المالية مصدر قلق رئيسي في أوروبا الوسطى والشرقية، والأسواق تتابع المشهد السياسي عن كثب. فعلى سبيل المثال، لا تزال بيانات التضخم لشهر يناير 2026 في بولندا أعلى من المستهدف عند 4.8%، إلا أن البنك المركزي يبدو متردداً في تشديد السياسة. وهذا يجعل المراكز الطويلة في عملات مثل الزلوتي البولندي والفورنت المجري تبدو معرضة للمخاطر.
ويتباين ذلك بحدة مع أميركا اللاتينية، حيث تُظهر البنوك المركزية استقلالية أكبر. فقد شهدنا استئناف كولومبيا دورة التشديد في 2025، وهي خطوة عززت البيزو الكولومبي. وفي الآونة الأخيرة، ساعد ازدهار “إعادة توطين سلاسل الإمداد” (nearshoring) المستمر في المكسيك على رفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 15% في الربع الأخير من 2025، ما دعم البيزو المكسيكي.