ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عبر المنحنى يوم الأربعاء. وارتفع عائد السند لأجل 10 سنوات بنحو 1.5 نقطة أساس إلى 4.155%، بعد أن قلّص تقرير وظائف أمريكي أقوى من المتوقع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي.
ارتد عائد العشر سنوات من نحو 4.125% بعد أن أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن الوظائف غير الزراعية في يناير ارتفعت بمقدار 130 ألفًا، متجاوزة توقعات 70 ألفًا. وتراجع معدل البطالة إلى 4.3% من 4.4%، وهو أقل من تقدير الاحتياطي الفيدرالي البالغ 4.5% لكامل العام.
بيانات الوظائف تعيد تشكيل توقعات خفض الفائدة
لم تعد الأسواق تتوقع خفضًا للفائدة في مارس، مع تسعير 27 نقطة أساس من التيسير حتى يوليو 2026. وبالنسبة لعام 2026، سعّرت الأسواق خفضين، على أن يُتوقع الخفض الأول في يوليو.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيفري شميد، إن خفض الفائدة قد يسمح للتضخم بالبقاء مرتفعًا لفترة أطول. وأضاف أن السياسة ينبغي أن تظل تقييدية إذا كان التضخم قريبًا من 3%.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.14% إلى 96.75. وتراجع معدل تعادل التضخم لخمس سنوات إلى 2.47% من 2.5%، كما انخفض مقياس العشر سنوات إلى 2.32% من 2.35%.
من المقرر صدور مطالبات إعانة البطالة الأولية وخطابات لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يوم الخميس.
إعدادات التداول حول مؤشر أسعار المستهلك والتقلبات
استنادًا إلى تقرير الوظائف القوي لشهر يناير، نرى أن لدى الاحتياطي الفيدرالي مبررًا واضحًا لتأجيل خفض أسعار الفائدة. تُسعّر السوق الآن أول خطوة في يوليو 2026، وهو تحول كبير مقارنةً بما كان عليه الحال قبل بضعة أسابيع فقط حين بدا أن خفضًا في الربيع ممكنًا. إن واقع “الأعلى لفترة أطول” هذا يعني أنه ينبغي أن نتوقع استمرار التوتر في أسواق أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
ينصب التركيز الفوري على تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) القادم، والذي يخلق فرصة مثالية لتداولات التقلبات. قد تكون استراتيجيات الخيارات مثل “السترادل” على صناديق المؤشرات المتداولة الحساسة لأسعار الفائدة، مثل TLT، فعّالة للاستفادة من حركة كبيرة في السوق بغض النظر عن الاتجاه. إن التباين بين سوق عمل ساخنة وتراجع توقعات التضخم يشير إلى أن السوق غير متيقنة، وقد تدفع قراءة هذا المؤشر إلى حركة حاسمة.
بالنظر إلى الماضي، رأينا مدى لزوجة التضخم طوال عام 2025، حتى بعد الزيادات الحادة في أسعار الفائدة خلال السنوات السابقة. واضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة طوال معظم العام الماضي، ما خيّب آمال من تمركزوا على تحول مبكر. تُظهر هذه التجربة القريبة أنه ينبغي أن نكون حذرين من استباق خفض الفائدة، إذ يمكن للبيانات الاقتصادية القوية أن تعكس معنويات السوق بسرعة.
تدعم الإحصاءات الحديثة هذا المنظور الحذر، ما يجعل موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد أكثر مصداقية. على سبيل المثال، تُظهر أداة CME FedWatch الآن أن احتمال خفض الفائدة في يوليو انخفض من أكثر من 70% الشهر الماضي إلى 52% فقط عقب تقرير الوظائف. إضافةً إلى ذلك، أظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM Services PMI) الأسبوع الماضي قراءة قوية بشكل مفاجئ عند 53.8، ما يشير إلى أن أكبر قطاعات الاقتصاد لا يزال يتوسع بوتيرة صحية.