تم تداول الذهب فوق مستوى 5,050 دولاراً في أوروبا يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوى له في أسبوعين وتوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. وكان المتداولون حذرين قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي غير الزراعية، في حين حدّت شهية المخاطرة الأوسع من الطلب على أصول الملاذ الآمن.
لم تتغير مبيعات التجزئة الأمريكية في ديسمبر، بعدما ارتفعت 0.6% في نوفمبر، وجاءت دون الزيادة المتوقعة البالغة 0.4%. وتسعّر أسواق المال خفضاً بمقدار 58 نقطة أساس من تيسير الفيدرالي في عام 2026، ما يضغط على الدولار.
استقلالية الفيدرالي تحت المجهر
أضافت التعليقات حول استقلالية الفيدرالي مزيداً من التركيز بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب إنه قد يقاضي مرشح رئاسة الفيدرالي كيفن وورش إذا لم تُخفَّض الفائدة. وقال محافظ الفيدرالي ستيفن ميرَن إن الاستقلالية الكاملة للبنوك المركزية بنسبة 100% مستحيلة، بينما أدلى رئيسا الفيدرالي الإقليميان لوري لوغان وبيث هامّاك بتصريحات أكثر تشدداً.
قالت لوغان إن سوق العمل يستقر وإن التضخم ظل فوق هدف 2% لما يقرب من خمس سنوات، مع اقتراب السياسة من المستوى المحايد. وقالت هامّاك إن سعر الفائدة المستهدف قريب من المستوى المحايد وقد يبقى دون تغيير «لفترة طويلة إلى حد ما» مع استمرار ارتفاع التضخم وبقاء الرسوم الجمركية عاملاً مؤثراً.
من الناحية الفنية، حافظ الذهب على بقائه فوق المتوسط المتحرك البسيط الصاعد لـ200 فترة على إطار الأربع ساعات، مع مؤشر القوة النسبية RSI عند 56 ومؤشر MACD لا يزال إيجابياً لكنه يفقد الزخم. ويُراقَب التحرك فوق 5,090 دولاراً بحثاً عن تأكيد الاستمرار.
يحصل الذهب على دعم مع تسعير المزيد من خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، ما يدفع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في أسبوعين. وقد أطلق تقرير مبيعات التجزئة المسطّح لشهر ديسمبر 2025 هذا الاتجاه، والذي تأكد الآن عبر بيانات جديدة. تخلق هذه الحالة رياحاً مواتية واضحة لأسعار الذهب على المدى القريب.
نمو ضعيف مقابل تضخم عنيد
أصبحت مظاهر الضعف الاقتصادي أكثر وضوحاً، ما يعزز الحجة لصالح تيسير الفيدرالي. أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير الصادر الأسبوع الماضي نمواً في الوظائف قدره 145,000 فقط، أقل من التوقعات، ما يشير إلى تباطؤ سوق العمل. وجاء ذلك بعد تقرير لمكتب الإحصاء الأمريكي يفيد بأن مبيعات التجزئة في يناير انخفضت بنسبة 0.3%، مما رسّخ أكثر وجهة النظر بأن الفيدرالي سيتعين عليه التحرك قريباً.
ومع ذلك، يظل بعض مسؤولي الفيدرالي حذرين، مشيرين إلى أن التضخم لا يزال مشكلة. وقد رأينا في بيانات يناير أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً بعناد عند 3.1% على أساس سنوي، ما يدعم رأيهم بأن السياسة قد تبقى دون تغيير لفترة. هذا الشد والجذب بين بيانات نمو ضعيفة وتضخم عنيد يخلق حالة من عدم اليقين يجب على المتداولين التعامل معها.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يوحي هذا الوضع باستخدام الخيارات للتموضع لاحتمال حدوث اختراق مع إدارة المخاطر. قد يكون شراء فروق خيارات الشراء (Call Spreads) بأسعار تنفيذ فوق مستوى المقاومة 5,090 دولاراً طريقة فعّالة من حيث التكلفة لاقتناص الصعود إذا أجبرت البيانات القادمة الفيدرالي على التحرك. ومن المرجح أن ترتفع التقلبات الضمنية قبيل الاجتماع المقبل للفيدرالي، ما يجعل من الحكمة بناء المراكز الآن.
لقد رأينا هذا النمط من قبل، مثل الفترة التي سبقت دورة تيسير الفيدرالي في عام 2019. خلال تلك الفترة، ارتفع الذهب بشكل ملحوظ في الأشهر التي *سبقت* أول خفض للفائدة مع بدء السوق في توقع التحول في السياسة. ويشبه الوضع الحالي، مع تسعير الأسواق لخفض بمقدار 58 نقطة أساس، تلك السابقة التاريخية.