انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 96.65 في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الأربعاء، بعد أن تراجع خلال الساعات الآسيوية.
ظلت مبيعات التجزئة الأمريكية مستقرة عند 735 مليار دولار في ديسمبر، بعد ارتفاع بنسبة 0.6% في نوفمبر، وجاءت دون التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.4%. وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 2.4% في ديسمبر، مقارنةً بـ 3.3% سابقًا.
تحوّل تركيز الأسواق إلى بيانات الوظائف
تركّز الأسواق على تقرير التوظيف الأمريكي المتأخر لشهر يناير والمقرر صدوره يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70,000، بينما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%.
الدولار الأمريكي هو العملة الأكثر تداولًا، إذ يشكّل أكثر من 88% من حجم تداولات سوق الصرف الأجنبي العالمي، أي نحو 6.6 تريليون دولار يوميًا في عام 2022. وقد أصبح العملة الاحتياطية الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، وتوقف دعمه بالذهب بعد تغيير بريتون وودز عام 1971.
تؤثر تحركات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي في الدولار عبر أهدافه المتعلقة باستقرار الأسعار والتوظيف الكامل، بما في ذلك هدف تضخم عند 2%. يوسع التيسير الكمي الائتمان من خلال شراء السندات وقد يضعف الدولار، بينما ينهي التشديد الكمي إعادة استثمار السندات المستحقة وقد يدعم الدولار.
بالنظر إلى مطلع عام 2025، رأينا مؤشر الدولار الأمريكي تحت ضغط، متراجعًا نحو 96.50 بعد أن جاءت مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر 2024 دون تغيير. وقد غذّت هذه البيانات الضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى البدء بخفض أسعار الفائدة. وفي ذلك الوقت، تحوّل كامل تركيز السوق إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير 2025 المرتقب، والذي كان من المتوقع أن يُظهر إضافة 70,000 وظيفة جديدة فقط.
استراتيجيات المشتقات لضعف الدولار
في بيئة عام 2025، تضمنت أكثر استراتيجيات المشتقات فاعلية التمركز للاستفادة من ضعف مستمر للدولار وارتفاع التقلبات. المتداولون الذين اشتروا خيارات بيع (Put) على الدولار، أو خيارات شراء (Call) على عملات مثل اليورو والفرنك السويسري، حققوا مكاسب من الحركة الاتجاهية. كما أن حالة عدم اليقين التي سبقت قرار الاحتياطي الفيدرالي تسببت في ارتفاع تقلبات سوق السندات، المقاسة بمؤشر MOVE، ما كافأ من اشتروا الخيارات بدلًا من الاحتفاظ بمراكز بيع مباشرة.
اليوم، في 11 فبراير 2026، نرى بعض الإشارات المألوفة مع تداول الدولار قرب 101.50 بعد فترة من القوة. وقد تراجعت بيانات مديري المشتريات (PMI) مؤخرًا، حيث هبط مؤشر ISM للخدمات من 53.4 إلى 51.2، كما بدأت مطالبات إعانة البطالة الأسبوعية بالارتفاع تدريجيًا، بما يكرر التحذيرات المبكرة التي رأيناها أواخر عام 2024. يشير ذلك إلى أن الدورة الاقتصادية قد تكون على وشك التحول مجددًا، بما يخلق خلفية مشابهة لاحتمال تغيير في سياسة الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا هذا العام.
وبناءً على ذلك، ينبغي لمتداولي المشتقات العودة إلى منهج عام 2025 خلال الأسابيع المقبلة. وهذا يعني مراقبة تقارير التوظيف والتضخم الرئيسية بدقة شديدة بحثًا عن أي إشارات لمزيد من التدهور. وقد يكون من الحكمة البدء ببناء مراكز يمكن أن تستفيد من ضعف الدولار، مثل شراء خيارات بيع خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) على صندوق UUP المتداول، أو إنشاء انعكاسات مخاطر هبوطية (Bearish Risk Reversals) لتمويل صفقات تستفيد من ارتفاع التقلبات على المدى الطويل.