ارتفع اليوان الصيني لمدة 11 أسبوعًا متتالية، ما قرّب زوج الدولار الأمريكي/اليوان الصيني (USD/CNY) من مستوى 6.90، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ مايو 2023. وترتبط هذه الحركة بتوقعات عودة المزيد من رؤوس الأموال إلى الأصول الصينية بعد أن طلب المنظمون من البنوك المحلية الحدّ من حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية (UST).
كما دعمت التحركات السياسية اليوان، مع سماح بنك الشعب الصيني (PBoC) بعملة أقوى عبر سعر التثبيت اليومي. وفي الوقت نفسه، لا تزال أوضاع قطاع العقارات ضعيفة.
دفعة السياسة مقابل العبء الاقتصادي
بين أكبر 100 مشترٍ للأراضي في الصين، انخفض الإنفاق على الاستحواذ على الأراضي بنسبة 50% على أساس سنوي إلى 58 مليار يوان في يناير. كما أشارت هذه المجموعة إلى توقعات متشائمة لعام 2026.
مع دفع الارتفاع القوي لليوان لمدة 11 أسبوعًا بزوج الدولار الأمريكي/اليوان الصيني نحو مستوى 6.90، فإننا الآن عند نقطة انعطاف حرجة. هذا المستوى، الذي رأيناه آخر مرة في مايو 2023، يعكس تعارضًا كلاسيكيًا بين زخم قوي تقوده السياسة وتدهور الأساسيات الاقتصادية. القرار الأساسي للمتداولين هو ما إذا كان هذا الحاجز الفني والنفسي سيُكسر أم سيصمد.
تستند حجة قوة اليوان إلى تحركات كبيرة في رؤوس الأموال. فقد أكدت بيانات حديثة للربع الرابع من عام 2025 تدفقاتٍ صافية لمحافظ استثمارية تجاوزت 60 مليار دولار، مدفوعة إلى حد كبير بتوجيهات للبنوك المحلية لخفض حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، التي هبطت إلى ما دون 770 مليار دولار للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. هذا الدفع الرسمي نحو إعادة الأموال إلى الداخل يوحي بأن الضغط الهبوطي على زوج الدولار الأمريكي/اليوان الصيني قد يستمر على المدى القصير.
غير أن الصورة الأساسية، خصوصًا في قطاع العقارات، لا تزال ضعيفة للغاية. فالهبوط السنوي بنسبة 50% في إنفاق الاستحواذ على الأراضي خلال يناير يتفاقم الآن مع تقارير تفيد بأن مبيعات المنازل الجديدة في مدن الفئة الأولى انخفضت بنسبة 35% في الفترة نفسها. هذا الضعف يُعدّ رياحًا معاكسة كبيرة لا يمكن لدعم السياسة للعملة تجاهلها إلى ما لا نهاية.
مخاطر التداول حول المستويات
يجب أن نتذكر وضعًا مشابهًا في مطلع عام 2025، حين انعكس ارتفاع العملة المدفوع بالسياسة بصورة حادة بعد أن جاءت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI) مخيبة للآمال لشهرين متتاليين. لقد أظهر بنك الشعب الصيني تسامحًا مع يوان قوي عبر أسعار التثبيت اليومية، لكن هذا الدعم قد يضعف إذا أظهر الاقتصاد الحقيقي مزيدًا من علامات الضغط. وهذا يجعل بيانات التصنيع لشهر فبراير إصدارًا محوريًا يستحق المتابعة.