مستويات تخزين الغاز في ألمانيا والاتحاد الأوروبي أقل من المعتاد، في حين أن الاستهلاك أعلى ومنحنى الآجال أقل انحدارًا. هذا يزيد من مخاطر حدوث قفزات سعرية واحتمال فرض قيود على استخدام الغاز خلال فترات ذروة الطلب.
وبالوتيرة الحالية للسحب، قد تنخفض احتياطيات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى ما دون 20% بحلول نهاية الشتاء. في ألمانيا، قد يحدث ذلك بحلول الأسبوع الأخير من فبراير، مقتربًا من قاع عام 2018 البالغ نحو 14%.
سيناريوهات مخاطر السحب من التخزين
يحذر محللون في معهد كولونيا لاقتصاديات الطاقة (EWI) من أن التخزين قد ينخفض إلى ما دون 10% إذا استمرت موجة برد حتى نهاية مارس. ولتجنب ذلك، سيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى رفع معدل استخدام طاقات الاستيراد إلى 90% من نحو 55%، علمًا بأن وتيرة السحب غالبًا ما تتباطأ في مارس مع ارتفاع درجات الحرارة.
من المتوقع أن ترتفع طاقة استيراد الغاز الطبيعي المسال بنسبة 2% هذا العام، ما يسمح بأن تغطي الواردات جزءًا أكبر من الطلب ويقلل الاعتماد على الغاز المخزن. ويمكن الحصول على الغاز الطبيعي المسال بمرونة أكبر من السوق العالمية مقارنة بإمدادات خطوط الأنابيب.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) نمو إمدادات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 7% هذا العام، مماثلًا للعام الماضي، وهو ما يدعم انخفاض الأسعار باتجاه نهاية العام. وإذا انخفض التخزين إلى مستويات متدنية جدًا، فقد يضطر الموردون إلى شراء شحنات فورية أعلى سعرًا وفرض قيود على الاستهلاك، لا سيما على القطاع الصناعي لحماية الأسر.
الآثار المترتبة على أسواق الغاز على المدى القريب
كان الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال، الذي جرى تحديده بوصفه اتجاهًا رئيسيًا، السبب الأساسي وراء هذا الاستقرار. فقد أدى بدء الشتاء بشكل معتدل وبلوغ صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال مستويات قياسية في الربع الرابع من عام 2025 إلى بقاء السوق الأوروبية مزودة جيدًا، مما أبقى عقود الغاز الهولندية (TTF) الآجلة دون 35 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وقد خفف ذلك من التقلبات السعرية الموسمية التي شهدناها في السنوات السابقة.
ومع ذلك، تبرز احتمالية اضطراب خلال الأسابيع المقبلة، إذ تتوقع نماذج الطقس الحديثة الآن موجة برد قوية عبر شمال أوروبا في نهاية فبراير. وحتى مع ارتفاع مستويات التخزين، فإن الزيادة المفاجئة والمستمرة في الطلب على التدفئة قد تستنزف المخزونات بسرعة. وهذا يضيف مخاطرة قصيرة الأجل لم يقم السوق بتسعيرها بالكامل بعد.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى أن تقلبات عقد الشهر القريب قد تكون أقل من قيمتها العادلة. فقد ينكسر الاستقرار الحالي بفعل صدمة طلب تقودها الأحوال الجوية، ما يخلق فرصًا في خيارات الشراء قصيرة الأجل للاستفادة من قفزة محتملة في الأسعار. وقد يتسع الفارق بين عقدي مارس وأبريل أيضًا إذا أجبرت موجة البرد الموردين على السحب بكثافة من التخزين.
ومع أن منحنى الآجال لبقية العام لا يزال مسطحًا نسبيًا بسبب توقعات استمرار قوة إمدادات الغاز الطبيعي المسال، فإن الخطر الفوري يميل إلى الاتجاه الصعودي. وعلى خلاف وضع عام 2018 حين كان انخفاض التخزين هو القلق الرئيسي، فإن هشاشتنا الآن تتمثل في اندفاع مفاجئ لشراء شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية إذا تزامنت موجة برد مع أي اضطراب طفيف في الإمدادات. وهذا يجعل مراقبة الطقس على المدى القصير وحركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال أمرًا بالغ الأهمية.