يصف مايكل إيفري من رابوبانك أوروبا بأنها تقترب من مسار نمو عند 1.5%، بالتوازي مع الانقسام السياسي ونموذج نمو ضعيف. ويربط ذلك بتراجع التصنيع في ألمانيا الذي يجري تعويضه جزئياً عبر إعادة التسلّح، بينما تظل الإصلاحات الأوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي صعبة التنفيذ.
في ألمانيا، تستعد شركة بوش لتسريح 20 ألف عامل مع استمرار تراجع التصنيع. تدعم إعادة التسلّح الألمانية الناتج المحلي الإجمالي، لكن التوقعات تعتمد على ما إذا كانت صناعات أخرى ستتعافى وما إذا كانت أوروبا ستنتج الأسلحة التي تخطط لاستخدامها.
جمود إصلاح السياسات الأوروبية
تشير تقارير تم الاستشهاد بها إلى أن الاتحاد الأوروبي يفشل في تنفيذ إصلاحات اقتصادية مع ضعف السوق الموحدة. وتشير أيضاً إلى الدعوات لإيجاد بدائل أوروبية لفيزا وماستركارد، والجدل حول “صُنع في أوروبا”، والمعارضة لخطط إضعاف ضريبة حدود الكربون.
كما يذكر النص قيام الولايات المتحدة بتسليم منصبين قياديين رئيسيين في حلف الناتو إلى الأوروبيين. ويضيف توتراً سياسياً داخلياً في فرنسا مرتبطاً بخطة خروج محافظ بنك فرنسا.
تدرس أوروبا إصدار المزيد من السندات الأوروبية لدعم العملات المستقرة المقومة باليورو وخطة لتحدي الدور العالمي للدولار. ويشير إلى صعوبات تغيير ممارسات الدول الثالثة المبنية حول الدولار، وأن المفوضية تريد رسم خريطة للعوائق أمام الاستخدام الأوسع لليورو مع احترام الخيارات النقدية الوطنية.
تظل أوروبا عالقة على مسار نمو بطيء، وتكافح لتجاوز مسار 1.5% بشكل ملحوظ الذي كان يتضح في 2025. وأكدت أحدث بيانات يوروستات أن نمو الربع الرابع من 2025 كان بطيئاً عند 0.2%، ما يعزز الرأي بأن محرك الاقتصاد في التكتل يتعثر. وتشير هذه الضعف المستمر إلى أن أي صعود كبير لليورو يظل محدوداً، ما يجعل استراتيجيات مثل بيع خيارات الشراء خارج نطاق السعر (out-of-the-money) على زوج اليورو/الدولار جذابة.
تقلبات السوق والتحوط
يتغير النموذج الاقتصادي الألماني بشكل واضح، إذ إن تراجع التصنيع الذي رأيناه يتسارع العام الماضي بات منعكساً الآن في البيانات. وبينما يوفر إنفاق الدفاع بعض الدعم للناتج المحلي الإجمالي، انخفضت طلبات المصانع الألمانية لشهر يناير بنسبة 1.2%، مدفوعة بالضعف في قطاعي السيارات والكيماويات. يمكن للمتداولين الاستفادة من هذا التباين باستخدام الخيارات للدخول في مراكز شراء على أسهم الطيران والدفاع مع النظر في شراء خيارات بيع على المؤشرات ذات الانكشاف الكبير على التصنيع الألماني.
يستمر التفتت السياسي في منع صياغة استراتيجية أوروبية كبرى متماسكة، وهو موضوع استمر منذ نقاشات ضرائب الكربون وأنظمة الدفع التي رأيناها في 2025. ولا يحقق طموح الاتحاد الأوروبي في الترويج لليورو تقدماً يُذكر، إذ يكافح سعر صرف اليورو/الدولار للحفاظ على مكاسب فوق 1.07. هذا النقص في الوحدة والاتجاه يخلق رياحاً معاكسة للعملة، ما يشير إلى أن نطاقها الأخير مرجح لأن ينكسر هبوطاً أكثر من صعوداً.
تجعل هذه البيئة ذات عدم اليقين المرتفع ولكن النمو المنخفض التقلب عاملاً رئيسياً ينبغي مراقبته. فقد بدأ مؤشر VSTOXX، وهو مقياس لتقلبات Euro Stoxx 50، بالارتفاع تدريجياً من أدنى مستوياته في 2025، ويتداول حالياً قرب 18.5. وقد يكون شراء خيارات بيع وقائية على مؤشرات أوروبية رئيسية مثل DAX أو Euro Stoxx 50 طريقة حصيفة للتحوط ضد هبوط مفاجئ تدفعه أخبار سياسية أو اقتصادية.
بالنظر إلى الخلف، كانت عمليات التسريح واسعة النطاق التي أعلنتها شركات صناعية عملاقة في 2025 علامة تحذير واضحة لقطاع التصنيع. وقد استمر هذا الاتجاه، إذ جاء أحدث مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو عند مستوى انكماشي بلغ 47.1. ويدعم ذلك صفقات الأزواج التي تقوم على بيع صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع الصناعات على المكشوف مع اتخاذ مراكز شراء في مجالات أقل دورية أو تلك التي تستفيد من الإنفاق الحكومي، مثل الدفاع.
إن المناورات السياسية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي رأيناها العام الماضي، مثل تلك المرتبطة ببنك فرنسا، تعقّد مهمة البنك المركزي الأوروبي. ومع تراجع أحدث رقم للتضخم في منطقة اليورو إلى 2.1%، لدى البنك المركزي الأوروبي حافز محدود جداً لتبني نبرة متشددة. ومن المرجح أن يثقل هذا القيد السياسي على اليورو، ما يعزز الحجة لصالح مراكز المشتقات ذات النظرة السلبية تجاه العملة في الأسابيع المقبلة.