تحوّل توجه السياسات في اليابان بعد أن حققت رئيسة الوزراء سانايه تاكاييتشي أغلبية فائقة. ويربط بنك HSBC ذلك بتوقعات الين الياباني وزوج الدولار/الين (USD/JPY).
تم تداول زوج USD/JPY قرب نطاق 158–162 خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2024. وينصبّ التركيز على ما إذا كانت وزارة المالية اليابانية ستكثّف التحذيرات اللفظية، وما إذا كان سيُطرح مجددًا موضوع التحرك المنسق مع السلطات الأميركية.
حدود التدخل والمخاوف المالية
لا يعالج التدخل في سوق الصرف الأجنبي المخاوف بشأن الاستدامة المالية لليابان. ومع ذلك قد يدفع بعض المشاركين في السوق إلى تقليص مراكز بيع الين على المكشوف للحد من التقلبات.
يقول HSBC إن التدخل يمكن أن يوفّر وقتًا لاتخاذ خطوات أخرى. وتشمل هذه الخطوات تغييرات ضريبية على حسابات الادخار الفردية «نيبّون» لتفضيل الأصول المحلية، وقواعد أو حوافز لصناديق التقاعد وشركات التأمين لزيادة التحوّط من مخاطر العملات الأجنبية أو التحول نحو الأصول المحلية، واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان، وسياسة مالية أكثر تشددًا.
ارتدادٌ مستدام للين سيحتاج على الأرجح إلى بنك يابان أكثر نشاطًا، وانضباط مالي واضح، وإجراءات تدعم تدفقات رأس المال. ويتوقع HSBC أن يبقى USD/JPY متقلبًا لكن مرتفعًا على المدى القريب، ثم يتراجع بوتيرة أكثر ثباتًا في النصف الثاني من عام 2026.
التداول والتحوط حول مخاطر وزارة المالية
نقترب من نطاق 158–162 حيث تدخلت وزارة المالية (MoF) بكثافة في ربيع وصيف عام 2024. ينبغي للمتداولين شراء عقود بيع (puts) قصيرة الأجل وخارج نطاق السعر (out-of-the-money) على USD/JPY كتحوط منخفض التكلفة ضد هبوط مفاجئ وحاد ناتج عن التدخل. هذه الإجراءات تشتري الوقت لكنها لا تحل المشكلة الأساسية، وهو ما رأيناه طوال عام 2025 إذ ظل الين ضعيفًا رغم تعديلات سياسية طفيفة.
بينما يُعد التدخل مخاطرة، يظل فارق أسعار الفائدة الأساسي بين الولايات المتحدة واليابان واسعًا، ما يشير إلى أن أي قوة في الين ستكون مؤقتة. قد تكون استراتيجية بيع عقود البيع ذات الاتجاه الهابط (downside puts) بأسعار تنفيذ دون 155 خيارًا قابلًا للتطبيق لتحصيل العلاوة، بالاستفادة من الرؤية بأن الزوج سيبقى مرتفعًا. ويعكس ذلك الاعتقاد بأن الدعم الأساسي للدولار سيحد من مدى أي تراجع.
كما تجعل البيئة المتقلبة استراتيجيات التداول ضمن نطاق مثل «الكولار» جذابة. فمن خلال شراء عقد بيع وقائي وفي الوقت نفسه بيع عقد شراء (call)، يمكن للمتداولين تحديد ملف مخاطرة/عائد واضح للأسابيع المقبلة. هذا النهج مناسب لسوق يُتوقع أن يكون متقلبًا لكن محصورًا في النهاية بفعل يقظة وزارة المالية من جهة الصعود وبيانات الولايات المتحدة القوية من جهة الهبوط.
ستكون نقطة التحول الحقيقية لتعافٍ مستدام للين هي اتباع بنك اليابان (BoJ) نهجًا أكثر تشددًا. ومع وصول التضخم الأساسي في اليابان لشهر يناير 2026 إلى 2.8%، يتزايد الضغط على بنك اليابان للانتقال إلى ما هو أبعد من تعديلات أسعار الفائدة الرمزية لعام 2025. وحتى نرى التزامًا واضحًا بالتشديد، سيبقى مسار المقاومة الأقل لزوج USD/JPY نحو الصعود، وإن كان ذلك مع تقلبات كبيرة.