انخفضت أسعار الذهب إلى 5,035 دولارًا في الجلسة الآسيوية المبكرة. ويأتي هذا التراجع وسط تحسّن شهية المخاطرة وعمليات جني الأرباح.
جاء هبوط المعدن الأصفر بعد مكاسب على مدار اليومين الماضيين، مع تحوّل تركيز المتداولين نحو الأسهم. يقترب مؤشر S&P 500 من أعلى مستوياته على الإطلاق بعد أسبوع متقلب، وقد تؤثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في أسعار الذهب.
الطلب على الذهب والبنوك المركزية
قد يكون الهبوط في الذهب محدودًا بسبب قوة الطلب لدى البنوك المركزية الكبرى. وقد مدّد بنك الشعب الصيني مشترياته من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي، رافعًا حيازاته إلى 74.19 مليون أونصة تروي دقيقة.
يتحوّل الاهتمام الآن إلى بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يناير، مع توقع إضافة 70,000 وظيفة ومعدل بطالة عند 4.4%. وستكون بيانات التضخم لمؤشر أسعار المستهلك (CPI) في الولايات المتحدة يوم الجمعة مهمة أيضًا.
تُعد البنوك المركزية أكبر حائزي الذهب، إذ أضافت 1,136 طنًا بقيمة 70 مليار دولار في عام 2022. وللذهب علاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة.
يتأثر سعر الذهب أيضًا بعدم الاستقرار الجيوسياسي وأسعار الفائدة وقوة الدولار. عادةً ما يضغط الدولار القوي على أسعار الذهب، بينما يكون للدولار الأضعف تأثير معاكس. وتواصل البنوك المركزية زيادة الاحتياطيات، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة مثل الصين.
استراتيجيات السوق والتقلبات
مع تراجع الذهب إلى مستوى 5,035 دولارًا، نرى توترًا كلاسيكيًا للمتداولين. إن مزاج الإقبال على المخاطرة في السوق الأوسع، والذي يتضح من إغلاق مؤشر S&P 500 مؤخرًا فوق 6,100 لأول مرة، يضغط على أصول الملاذ الآمن. ويشير ذلك إلى أن أي ارتفاعات في الذهب قد تُقابل بعمليات جني أرباح على المدى القصير.
لقد غيّر تقرير الوظائف لشهر يناير، الذي صدر يوم الأربعاء الماضي، منظورنا بشكل ملحوظ. فقد أضاف الاقتصاد 55,000 وظيفة فقط، دون توقعات 70,000، وارتفع معدل البطالة بشكل غير متوقع إلى 4.5%. تشير هذه البيانات إلى تباطؤ سوق العمل، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبنّي موقف أكثر ميلاً للتيسير ويُضعف الدولار الأمريكي.
ومع ذلك، فإن تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الصادر يوم الجمعة الماضي يعقّد الصورة، إذ أظهر تضخمًا سنويًا عند 3.2%، أعلى قليلًا من التوقعات البالغة 3.0%. يخلق هذا التضخم المستمر معضلة، لأنه يعزز حجة الذهب كتحوّط ضد التضخم ويدعم في الوقت نفسه فكرة أن الفيدرالي قد يُبقي الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومن المرجح أن يزيد هذا التعارض التقلبات، وهو ما يمكن لمتداولي الخيارات الاستفادة منه عبر استراتيجيات مثل “السترادل” حول إعلان الفيدرالي القادم.
لا يمكننا تجاهل الدعم القوي الكامن من البنوك المركزية، والذي يعمل كأرضية محتملة للسعر. وقد أكد أحدث تقرير لمجلس الذهب العالمي الذي يغطي الربع الرابع من عام 2025 أن بنوك الأسواق الناشئة واصلت الشراء المكثف، وهو اتجاه يمتد الآن لأكثر من 16 شهرًا متتاليًا لدى اللاعبين الكبار مثل بنك الشعب الصيني. يشير هذا الطلب المتسق إلى أن الانخفاضات الكبيرة في السعر ستُنظر إليها على الأرجح كفرص شراء من قبل المؤسسات الكبرى.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يعني ذلك أن الرهانات الاتجاهية الصريحة محفوفة بالمخاطر خلال الأسابيع المقبلة. إن القوى المتعارضة المتمثلة في تباطؤ سوق العمل والتضخم اللزج تشير إلى تداول ضمن نطاق مع طفرات في التقلبات. نعتقد أن بيع عقود “البيع” (puts) عند الانخفاضات باتجاه المستوى النفسي 5,000 دولار قد يكون استراتيجية قابلة للتطبيق، بالاستفادة من قوة طلب البنوك المركزية.
يختلف هذا الوضع كثيرًا عما شاهدناه خلال معظم عام 2025، حين وفّر بدء دورة خفض الفائدة من قبل الفيدرالي عامل دعم واضح للذهب. أما الآن، فالمسار إلى الأمام أقل يقينًا، ما يتطلب استراتيجيات أكثر دقة من مجرد شراء والاحتفاظ بعقود الذهب الآجلة. ينبغي للمتداولين مراقبة مؤشر الدولار الأمريكي عن كثب، إذ إن كسر مستوى القاع الأخير عند 101.50 قد يشير إلى الموجة الصاعدة التالية للذهب.