قفز الذهب (XAU/USD) إلى مستوى قياسي، ليصل إلى 4,906 دولار، رغم تحسن الشعور بالمخاطرة وتخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بعد اتفاق حول جرينلاند. ارتفع السعر بنسبة 1.60% في اليوم، ليتداول عند 4,903 دولار.
يدعم الارتفاع المستمر عدم اليقين السياسي المستمر وتخفيف التوقعات. أدت المحادثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعضو الناتو مارك روت في سويسرا إلى سحب تهديدات الرسوم الجمركية على ثمانية دول أوروبية.
آفاق الاقتصاد الأمريكي
تجاوزت البيانات الاقتصادية الأمريكية التوقعات، حيث تجاوزت نسبة النمو للربع الثالث التقديرات. استقر مقياس التضخم الفيدرالي لكنه ما زال أقل من 2%.
رغم الأرقام الاقتصادية الأمريكية الأفضل من المتوقع، تتوقع أسواق المال تخفيضات بنحو 41 نقطة أساس بحلول نهاية العام. استقرت عوائد الخزانة الأمريكية، بينما تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.47% ليصل إلى 98.32. يهدف الذهب إلى السعر النفسي 5,000 دولار، مع احتمال الانخفاض إذا تراجع دون 4,850 دولار.
تستمر البنوك المركزية في شراء كميات كبيرة من الذهب، حيث اشتروا 1,136 طنًا في عام 2022، مع زيادة الاحتياطيات في بلدان مثل الصين، والهند، وتركيا. يرتبط الذهب ارتباطًا عكسيًا مع الدولار الأمريكي والخزينة، وغالبًا ما يرتفع مع التوترات الجيوسياسية أو انخفاض أسعار الفائدة.
الذهب يرتفع إلى مستويات قياسية تتجاوز 4,900 دولار لأسباب تتحدى المنطق التقليدي، حيث يتجاهل البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية التي رأيناها في أواخر العام الماضي. يبدو أن الحركة مدفوعة بشكل أساسي برداءة الدولار الأمريكي وتوقعات السوق المستمرة لتخفيضات سعر الفائدة الفيدرالي في وقت لاحق من عام 2026. هذا يخلق بيئة معقدة حيث يكون الاتجاه السعري قويًا، لكن الأساس يبدو هشًا.
نشاط البنك المركزي
هذا الطلب الأساسي ليس مجرد مضاربة، حيث نرى شراء المؤسسات القوي الذي يشكل قاعًا تحت السعر. أكدت أحدث تقرير من مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية اشترت 250 طنًا أخرى في الربع الرابع من عام 2025، مستمرة في مرحلة تراكم قوية متعددة السنوات. علاوة على ذلك، تُظهر البيانات أن التدفقات إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب في الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير قد تجاوزت بالفعل إجمالي الربع السابق بأكمله، مما يشير إلى اندفاع للحصول على التعرض.
مع وصول مؤشر القوة النسبية (RSI) الآن إلى منطقة الإفراط في الشراء، فإن شراء العقود الآجلة مباشرة يعد خطرًا، حيث قد يحدث ارتداد حاد. ينبغي على المتداولين أن يعتبروا استخدام الخيارات، مثل انتشار المكالمات الصعودي لعقود مارس، لتحقيق الربح من استمرار التحرك نحو مستوى 5,000 دولار النفسي مع توضيح الحد الأقصى للخطر. هذه الإستراتيجية تكلف أقل من شراء المكالمة المباشرة، وهو أمر مهم عندما تكون التقلبات والعلاوات مرتفعة.
بالنسبة لأولئك الذين يحملون مراكز طويلة بالفعل، الآن هو وقت حرج لحماية المكاسب من انعكاس محتمل. شراء خيارات البيع الحمائية بسعر إضراب يبلغ حوالي 4,800 دولار يمكن أن يعمل كالتأمين ضد انخفاض مفاجئ. رأينا نمطًا مشابهًا لتصحيح حاد بعد اختراق علامة هامة في منتصف عام 2024، مما يذكرنا بأن هذه الجولات القياسية يمكن أن تكون متقلبة.
يبقى المحفز الرئيسي هو الاحتياطي الفيدرالي، حيث أن السوق يحدد الأسعار بوضوح لتخفيضات الفائدة على الرغم مما يقوله المسؤولون عن اجتماع يناير. يتجاهل السوق الموقف الحالي للفيدرالي، ويراهن على أن البيانات الأضعف لا مفر منها لاحقًا هذا العام. أي تغييرات طفيفة في اللغة من قبل الفيدرالي الأسبوع المقبل يمكن أن تسبب تقلبات كبيرة في الأسعار، مما يجعل من الضروري إدارة المخاطر بعناية.