انتعشت الأسهم الأمريكية بعد أن استبعد ترامب القيام بعمل عسكري ضد جرينلاند، مما خفف من المخاوف الأساسية في السوق. وتحدث ترامب في دافوس مؤكداً عدم استخدام القوة المفرطة، مما هدأ المخاوف التي أدت إلى انخفاض حاد في الأسواق. وارتفعت الأسهم، مع تراجع عوائد السندات واستقرار الدولار بعد ضعفه في وقت سابق.
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بحوالي 160 نقطة (0.33 بالمئة)، بينما كسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 0.25 بالمئة، وتقدم مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1 بالمئة. على الرغم من المكاسب المبكرة، تراجعت الأسهم بسبب استمرار مخاطر التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأبقت تصريحات ترامب حول المفاوضات مع جرينلاند على الغموض الجيوسياسي سائداً.
أداء القطاعات
أظهر أداء القطاعات ارتياحاً انتقائياً وليس تحركات واسعة النطاق. حققت الأسهم البنكية أداء جيداً بعد أن ذكر ترامب سقفاً بنسبة 10 بالمئة لأسعار الفائدة على البطاقات الائتمانية، حيث شهدت البنوك الرئيسية مكاسب معتدلة. ارتفعت أسعار السندات عقب تصريحات ترامب، مما أدى إلى تخفيف الاضطراب في السوق الذي شهده يوم الثلاثاء. كانت الجلسة السابقة الأسوأ للأسهم الأمريكية منذ أكتوبر.
أوقف المشرعون الأوروبيون موافقتهم على صفقة التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب التعريفات المقترحة من ترامب على السلع الأوروبية المرتبطة بجرينلاند. عبر قضاة المحكمة العليا عن تساؤلات حول سلطة ترامب في عزل حاكمة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، مؤكدين على استقلالية الفيدرالي. يشمل مؤشر داو جونز الصناعي 30 شركة أمريكية متداولة وهو يحسب بالوزن حسب السعر بدلاً من القيمة السوقية. تشمل خيارات التداول العقود الآجلة والصناديق المشتركة التي تقدم تعرضاً للمؤشر.
مع استبعاد التهديد الفوري للعمل العسكري، نحن نرى تراجعاً جزئياً في تقلبات السوق. من المحتمل أن مؤشر VIX، الذي يقيس التقلبات المتوقعة، ارتفع فوق 30 في الجلسة السابقة ولكنه استقر الآن في العشرينات المنخفضة. هذا المستوى لا يزال يشير إلى قلق كبير لدى المتداولين مقارنة بالظروف الهادئة التي شهدناها في نهاية 2025.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، لا يعتبر هذا إشارة لتبني مواقف طويلة الأمد بشكل مبالغ فيه، بل يجب علينا التحوط ضد المخاطر المتبقية والمحددة جيداً. يجب علينا النظر في شراء خيارات البيع على مؤشرات السوق الواسعة لحماية أنفسنا من الهبوط المحتمل نتيجة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا حول التعريفات الجمركية. استخدام الخيارات ذات الأجل الأطول التي تنتهي صلاحيتها في مارس أو أبريل سيمنحنا الحماية خلال هذه الفترة من عدم اليقين الجيوسياسي المتزايد.
تعليق اتفاقية التجارة
يشكل تعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تهديداً مباشراً للشركات الأمريكية التي تحقق مبيعات كبيرة في أوروبا، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الكمالية. نشهد زيادة في الاهتمام بشراء خيارات البيع على أسهم الشركات الكبرى التي تحقق أكثر من 25% من إيراداتها من أوروبا. هذه طريقة مستهدفة لعزل المخاطر بعيداً عن انتعاش السوق الأوسع.
تركز المحكمة العليا على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي يقدم متغيراً جديداً لمشتقات أسعار الفائدة. يأتي هذا الضغط السياسي في الوقت الذي نقوم فيه بهضم تقرير التضخم لشهر ديسمبر 2025، والذي أظهر أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي لا يزال فوق 3%. أي تهديد محتمَل لسلطة الاحتياطي الفدرالي قد يؤدي إلى تحركات حادة وغير متوقعة في العقود الآجلة للخزانة، مما يجعل استراتيجيات البيع المزدوجة خياراً مناسباً لاستغلال الاحتمال المتزايد لتقلبات أسعار الفائدة.
نظراً لأن السوق تراجع عن أعلى مستوياته، يمكننا استخدام الخيارات لتعريف المخاطر في أي مواقف جديدة. بيع فروق الائتمان، مثل انتشار الفروق المعاكسة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، يسمح لنا بجمع العائد بينما نراهن على أن ارتفاع السوق سيظل محدوداً بسبب القضايا التجارية غير المحلولة. تستفيد هذه الاستراتيجية من السوق الجانبي وارتفاع العلاوات على الخيارات.
من وجهة نظر نظرية داو، نراقب مؤشر داو جونز للنقل عن كثب لتأكيد هذا الانتعاش. كان قطاع النقل ضعيفاً مقارنة بالصناعيين، وهو ما يشير تاريخياً إلى وجود ضعف اقتصادي أساسي ويعمل كغير تأكيد للاتجاه الأساسي. حتى تتحرك المؤشرات معاً صعوداً، ينبغي أن نظل حذرين ونتجنب تأسيس مواقف طويلة الأمد كبيرة غير محمية.