يحافظ الذهب على سعر قريب من 4,600 دولار نتيجة توقعات بتوقف الفيدرالي الأمريكي عن رفع سعر الفائدة وسط تخفيف التوترات الجيوسياسية. تراجع المعدن من أعلى مستوياته القياسية البالغة 4,643 دولار، بدفع من بيانات أمريكية قوية تُشير إلى أن الفيدرالي قد يُبقي معدلات الفائدة دون تغيير.
تجاوز مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة التوقعات، مما يعزز من احتمال بقاء المعدلات دون تغيير. بالتوازي، ضعف قوة الدولار الأمريكي قلل من الاهتمام الأجنبي بالذهب المسعّر بالدولار، مما ساهم في مستوى السعر الحالي.
التأثير الجيوسياسي على الذهب
تشمل التطورات الجيوسياسية الأخيرة تصريحات الرئيس ترامب بشأن إيران، التي أثرت على مكانة الذهب كملاذ آمن. جاءت أرقام الوظائف غير الزراعية أقل من المتوقع، رغم أن معدل البطالة أظهر تحسنًا.
من الناحية الفنية، يتداول الذهب ضمن نمط وتد صاعد، ما يشير إلى تحولات محتملة على المدى القصير. يقف مستوى المقاومة عند أعلى مستوياته الأخيرة، مع مستويات دعم قرب المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام.
يظل دور الذهب كحافظة للقيمة وأصل ملاذ آمن جديرًا بالملاحظة، متأثرًا بعوامل مثل التضخم، تراجع قيمة العملة، واحتياطات البنوك المركزية. في عام 2022، زادت البنوك المركزية، خاصة من الاقتصادات الناشئة، بشكل ملحوظ من حيازاتها للذهب.
العلاقة الديناميكية بين الذهب والدولار الأمريكي والأصول الأخرى تظل محورية. تواصل الأحداث الجيوسياسية والمؤشرات الاقتصادية الكلية التأثير على تسعير الذهب، متأثرة بالعلاقات العكسية مع كل من الدولار الأمريكي وأصول المخاطرة.
مراجعة تقنية لأسعار الذهب
تراجع الذهب من أعلى مستوياته المسجلة عند 4,643 دولار، مما خلق مواجهة متوترة حول مستوى 4,600 دولار. البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية من أواخر 2025، مثل مؤشر أسعار المنتجين وأرقام مبيعات التجزئة، تخلق رياحًا معاكسة للمعدن. وهذا لأن البيانات القوية تقلل من احتمالية أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة قريبًا.
نرى أن التضخم الأساسي تراجع إلى 2.6% في ديسمبر 2025، وهو تحسن كبير من مستويات فوق 9% التي شهدناها في 2022. ومع ذلك، مع ارتفاع نمو الأجور مؤخرًا إلى 3.8%، يستمر الضغط الأساسي على الأسعار، مما يجعل مهمة الفيدرالي أكثر تعقيدًا. يخلق هذا حالة من عدم اليقين حيث يمكن لأي تقرير جديد عن التضخم أن يُحَدِث تذبذبًا كبيرًا في السوق.
يظل الخطر السياسي تيارًا قويًا داعمًا لأسعار الذهب، خاصة الصراع بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي. أي تطورات جديدة تشير إلى أن استقلالية الفيدرالي تحت التهديد قد تُطلق تحركًا مفاجئًا نحو الأمان. هذه الحالة، بجانب التوترات غير المحلولة مع إيران، تمنع حتى الآن تصحيحا أعمق في الأسعار.
يظهر الرسم البياني اليومي نمط وتد صاعد، والذي غالبًا ما يشير إلى أن الزخم الصعودي يتلاشى وأن انعكاس محتمل قريب. بينما نبقى فوق الدعم قصير الأمد للمتوسط المتحرك لتسعة أيام عند 4,535 دولار، فإن الكسر دون قاع الوتد حوالي 4,490 دولار سيكون إشارة هبوطية قوية. يجب على المتداولين مراقبة هذه المستويات عن كثب بحثًا عن علامات انهيار.
مع وجود عوامل أساسية متضاربة وعلامات تحذير فنية، قد يُفكر متداولوا الخيارات في استراتيجيات تحقق الربح من تحرك كبير في أي من الاتجاهين. قد يكون الشراء المزدوج، والذي يتضمن شراء خيار شراء وخيار بيع عند السعر الحالي، فعالًا في تحقيق الربح عند انفجار السعر عندما يحدث في النهاية. يناسب هذا الأسلوب التقلبات الضمنية العالية التي نتوقعها في الأسابيع القادمة.
يجب علينا أيضًا مراقبة مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يحافظ على ثباته حول 99.10. منذ ذروة ما بعد الجائحة فوق 114 في 2022، ضعف الدولار بشكل كبير، مما ساعد في رفع موجة الذهب. من المرجح أن يؤدي التحرك المستمر نحو مستوى 100 في مؤشر الدولار إلى كبح ارتفاعات الذهب وقد يضغط عليه لإعادة اختبار الدعم الرئيسي.