تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف، مستقرة عند 4,590 دولارًا، بانخفاض قدره 0.15% بعد أن وصلت سابقًا إلى 4,634 دولارًا. يأتي هذا التراجع بعد بيانات التضخم الأمريكية المستقرة، مما يشير إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قد تحدث في عام 2026.
يبقى الدولار الأمريكي قويًا، مما يؤثر على أسعار السبائك رغم ثبات مؤشرات التضخم. تشير تقارير مؤشر أسعار المستهلكين إلى أن التضخم بلغ 0.3% على أساس شهري و2.7% سنويًا، في حين ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري.
تأثيرات السوق
تؤدي التوترات الجيوسياسية والمخاطر على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي إلى دعم أسعار السبائك. كان خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، محايدًا إلى ميل نحو التشدد، بينما يقلل لائحة اتهام ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من فرص تخفيض الأسعار في يناير.
تراجعت عوائد الخزينة الأمريكية، حيث انخفضت السندات لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين أساسيتين. قدم الرئيس الأمريكي ترامب تعريفات جمركية على الدول التي تتاجر مع إيران، مما يؤثر على الصين وروسيا.
من المزمع أن تصدر البيانات الاقتصادية الأمريكية مؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة في نوفمبر، وخطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. يتباطأ زخم سعر الذهب مع تواجده بالقرب من علامة 4,600 دولار، في حين تظل 4,650 دولارًا نقطة مقاومة للنمو الإضافي.
أضافت البنوك المركزية 1,136 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها في عام 2022، مما يبرز أهميته كمثبت اقتصادي رئيسي. تأثير الذهب على الدولار الأمريكي والأصول الخطرة يؤثر على حركته السعرية.
استراتيجيات تداول الذهب
مع توقف الارتفاع الحالي للذهب، نرى أن السوق يوازن بين الرياح المعاكسة على المدى القريب والتوقعات المتفائلة على المدى المتوسط. التراجع الطفيف إلى 4,590 دولار على الرغم من بيانات التضخم الضعيفة لشهر ديسمبر 2025 هو نتيجة مباشرة لقوة الدولار الأمريكي والتعليق الحذر من الاحتياطي الفيدرالي. هذا يخلق بيئة معقدة للمتداولين في الأسابيع القادمة.
العقبة الرئيسية أمام الذهب هي القوة المؤقتة للدولار الأمريكي، مع احتفاظ مؤشر الدولار DXY بمستوى 99.15، وعدم اليقين السياسي الذي يؤخر توقيت أول تخفيض لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. بينما لا تزال الأسواق تسعر في تخفيضات قدرها 50 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، فإن المسار هناك أصبح أقل وضوحًا. وهذا يشير إلى أن الزخم الفوري فوق المستوى القياسي البالغ 4,634 دولارًا قد يكون محدودًا.
ومع ذلك، فإن الدعم الأساسي للذهب يتقوى. حيث أن المخاطر الجيوسياسية، التي أبرزتها التعريفات الجمركية الجديدة والتوترات في الشرق الأوسط، عادةً تقود إلى شراء للأمان. علاوة على ذلك، واصلت البنوك المركزية شراءها بشكل مكثف، حيث يشكل عام 2025 السنة الثالثة على التوالي التي تضيف فيها أكثر من 1,000 طن إلى الاحتياطيات العالمية، وهو اتجاه يوفر قاعدة سعرية قوية.
يجب أن نتذكر سياق التضخم؛ فقد كان المعدل السنوي الحالي البالغ 2.7% تحسنًا كبيرًا مقارنة بالذروة التي بلغتها 9% في عام 2022، مما يؤكد أن الاتجاه الانكماشي لا يزال مستمرًا. يعزز هذا الرأي القائل بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى تخفيض الأسعار لاحقًا هذا العام، حتى لو تردد في الوقت الحالي. الوضع الحالي، مع توقف متشدد قبل دورة تيسير متوقعة، يذكرنا بالفترات التي سبقت ارتفاعات كبيرة في الذهب في الماضي.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير هذا إلى أن أي ضعف يجب أن يُنظر إليه كفرصة للشراء. نعتقد أن استخدام خيارات الشراء طويلة الأجل، ربما مع أسعار التنفيذ فوق 4,650 دولارًا وانتهاء الصلاحية في النصف الثاني من 2026، هو وسيلة حكيمة للتمركز استباقيًا لتخفيضات الأسعار المتوقعة. تتيح هذه الاستراتيجية المشاركة في الصعود مع تحديد المخاطر في هذه البيئة المتقلبة.
بالبديل، يمكن لبيع الخيارات النقدية المضمونة مع سعر التنفيذ أقل من مستوى الدعم الرئيسي البالغ 4,550 دولارًا أن يكون استراتيجية فعالة. تتيح هذه الطريقة للمتداولين جمع قسط من حالة عدم اليقين الحالية. إذا انخفض سعر الذهب، فإنها توفر فرصة للدخول في مركز شراء عند مستوى أكثر ملاءمة.
الصورة الفنية واضحة: هناك حاجة إلى اختراق مستمر فوق 4,650 دولارًا لتأكيد الارتفاع التالي، بينما قد يؤدي الانخفاض دون 4,550 دولارًا إلى تفعيل تصحيح أعمق نحو 4,500 دولار. نتوقع تداولًا في نطاق محدد في المستقبل القريب، مما يجعل هذا الوقت مناسبًا للتموضع الاستراتيجي بدلاً من متابعة الزخم.