شهدت الولايات المتحدة زيادة في مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.7% على أساس سنوي في ديسمبر، محافظة على نفس المعدل من نوفمبر، وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي. بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 2.6% في ديسمبر، وهو انخفاض طفيف عن زيادة الشهر السابق البالغة 2.7%.
وأظهرت الأرقام الشهرية زيادة بنسبة 0.3% لمؤشر أسعار المستهلك و0.2% لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي. وشهد مؤشر المأوى زيادة ملحوظة بنسبة 0.4%، مما ساهم في الارتفاع الشهري العام، في حين ارتفع مؤشر الغذاء بنسبة 0.7%. وشهد مؤشر الطاقة زيادة أصغر بلغت 0.3%.
ردود فعل السوق على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين
بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى ما دون علامة 99.00 نتيجة انخفاض العوائد الأمريكية. في أسواق العملات، قَوِيَ الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني لكنه ضعف مقابل عدة عملات أخرى، بما في ذلك اليورو والجنيه.
يواصل الاحتياطي الفيدرالي مراقبة التضخم الذي يظل فوق هدفه البالغ 2%. رغم استقرار الأسعار، من المتوقع أن يصل مؤشر الأسعار الاستهلاكية الأساسي إلى ذروته عند 3% في الربع الثاني من عام 2026 ثم ينخفض تدريجياً. لا يتوقع أن يغيّر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر استراتيجيات السياسة النقدية الحالية بشكل كبير. ترتبط أسعار الفائدة الأعلى في الولايات المتحدة عادةً بدولار أقوى، بينما يميل التيسير الكمي إلى إضعافه.
تقرير التضخم الأخير لشهر ديسمبر 2025 يعرض قصة مألوفة جدًا، حيث تبقى الأسعار ثابتة ولا تنخفض بالسرعة التي كانوا يأملونها. مع وصول مؤشر أسعار المستهلكين إلى 2.7%، فإن توقعات السوق بخصم 50 نقطة أساس في أسعار الفائدة هذا العام تبدو متفائلة مقابل لجنة الاحتياطي الفيدرالي المنقسمة. يوحي هذا التوتر بين آمال السوق وحذر البنك المركزي أنه يجب علينا الاستعداد لتقلبات كبيرة في الأسعار في الأسابيع القادمة.
المؤشرات الاقتصادية واستراتيجيات السوق
نعتقد أن أفضل طريقة لتحديد الوضع هي توقع تقلبات أكبر، خاصة حول إصدارات البيانات الاقتصادية المستقبلية. النظر في الخيارات على المؤشرات الرئيسية أو أزواج العملات يمكن أن يكون استرتيجية حكيمة، حيث أن لجنة الاحتياطي الفيدرالي “المقسومة بشدة” تعني أن أي مفاجأة في بيانات التوظيف أو التضخم يمكن أن تسبب رد فعل كبير في السوق. على سبيل المثال، يتداول مؤشر تقلب بورصة شيكاغو (VIX) حاليًا بالقرب من 14.5، وهو مستوى كان تاريخياً رخيصًا قبل مسارات السياسة النقدية غير المؤكدة.
الانخفاض الفوري للدولار الأمريكي دون المستوى الرئيسي 99.00 على مؤشر حرارة الدولار الأمريكي يوضح أن السوق يميل نحو قصة خصم السعر. طالما لم يرتفع التضخم بشكل غير متوقع مرة أخرى، فقد يستمر هذا المسار من الضعف الطفيف للدولار، خاصة مقابل عملات مثل اليورو. يجب علينا مراقبة المستويات التقنية المذكورة، حيث أن اختراقًا قويًا فوق 1.1807 في زوج اليورو/الدولار الأمريكي سيؤكد هذا الاتجاه ويؤدي على الأرجح إلى مزيد من الشراء.
أسواق أسعار الفائدة تعكس بالفعل هذا الاتجاه المنحاز نحو خفض الفائدة، حيث انخفضت العوائد على السندات الحكومية الأمريكية بعد الإعلان. تشير أداة FedWatch من CME الآن إلى احتمال يقارب 70% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس، وهو ارتفاع كبير خلال الأسابيع القليلة الأخيرة. يجعل هذا المراكز الطويلة في عقود خصم السندات الآجلة تجارة جذابة، وإن كانت مزدحمة، وهي حساسة للغاية لأي تغيير في نبرة الاحتياطي الفيدرالي.
لكن، يجب أن نولي اهتمامًا كبيرًا للتفاصيل داخل تقرير التضخم، خاصة تكاليف الإيواء، التي كانت الدافع الأكبر للزيادة الشهرية. شهدنا ديناميكية مماثلة في عام 2024، حيث جعل التضخم الثابت للإيواء المرحلة الأخيرة من رحلة الانخفاض في التضخم الأكثر صعوبة. نظرًا لأن الإيواء يشكل أكثر من ثلث سلة مؤشر أسعار المستهلكين، فإن استمراره في الارتفاع قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على تأجيل أو تقليل عدد تخفيضات الفائدة المخطط لها، مما يعكس بسرعة الاتجاهات السوقية الحالية.