زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي يظل مستقراً عند حوالي 1.3465 في الساعات الأولى من التداول في الأسواق الآسيوية. يأتي ذلك بعدما أشار بنك إنجلترا إلى سياسة نقدية تدريجية هبوطية، مما قد يستمر في دعم الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي.
قام بنك إنجلترا مؤخراً بخفض أسعار الفائدة من 4.0% إلى 3.75%، وهو أدنى مستوى خلال ما يقرب من ثلاث سنوات. تتوقع الأسواق خفضاً آخر في أسعار الفائدة في النصف الأول من العام، مع وجود احتمال يقرب من 50% لخفض ثانٍ قبل نهاية العام.
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه في ديسمبر، محدداً النطاق المستهدف لسعر الفائدة بين 3.50%–3.75%. بعد صدور محاضر لجنة السوق المفتوحة، التي أشارت إلى احتمال توقف في خفض الفائدة إذا انخفض التضخم، يتوقع المحللون في السوق احتمالاً بنسبة 85% أن يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في يناير.
الجنيه الإسترليني يظل عملة بارزة، كونه رابع أكثر العملات تداولاً على مستوى العالم، مسؤولا عن 12% من جميع المعاملات. تؤثر عوامل مثل السياسة النقدية، وإصدارات البيانات الاقتصادية، والميزان التجاري بشكل كبير على قيمته في سوق العملات الأجنبية.
السوق حاليًا هادئة بسبب العطلات، لكننا نرى تباينًا واضحًا في السياسة من المرجح أن يقود التداول في بداية 2026. يبدو أن بنك إنجلترا ملتزم بطريق خفض معدلات الفائدة، بينما يظهر أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أكثر ترددًا.
تدعم البيانات الاقتصادية الأخيرة موقف بنك إنجلترا الحذر. شهدنا انخفاضًا في التضخم في المملكة المتحدة إلى 2.1% في أحدث تقرير لشهر نوفمبر 2025، وهو انخفاض كبير عن المستويات المرتفعة التي شوهدت في عام 2023 والآن قريب للغاية من هدف البنك. هذا، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الضعيف في الربع الثالث بنسبة 0.1% فقط، يمنح بنك إنجلترا سبب قوي لمواصلة خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد.
من ناحية أخرى في المحيط الأطلسي، لدى الاحتياطي الفيدرالي أسباب ليكون صبورا. لقد ثبت أن التضخم في الولايات المتحدة أكثر عنادًا، حيث تم الإبلاغ عنه آخر مرة عند 2.8%، وبينما يبرد سوق العمل، إلا أن تقرير الوظائف لشهر نوفمبر 2025 أظهر إضافة محترمة قدرها 110,000 وظيفة. هذه القاعدة الاقتصادية الأقوى تسمح للفيدرالي بالحفاظ على استقرار الأسعار في الوقت الحالي، مما يمنح الدولار الأمريكي قوة نسبية.
وبالنسبة لتجار المشتقات، يشير هذا النموذج إلى وضعية نحو ضعف محتمل في زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي مع دخولنا العام الجديد. شراء خيارات البيع على الجنيه يمكن أن يكون وسيلة فعالة للاستفادة من هذا التحرك الهبوطي المتوقع بمجرد عودة السيولة إلى السوق. توفر هذه الاستراتيجية أيضًا مخاطرة محددة، وهو أمر ذو قيمة خلال هذه الفترات الهادئة من العطلات حيث يمكن أن تحدث تحركات حادة وغير متوقعة.
لقد رأينا سيناريوهات مماثلة في الماضي، مثل الفترة التي تلت الأزمة المالية لعام 2008، عندما خلقت سياسات البنوك المركزية المتباينة اتجاهات عملات مستدامة. الديناميكية الحالية، مع بنك إنجلترا الأكثر عدوانية والفيدرالي الحذر، توحي بأن الضغط الهبوطي على الجنيه الإسترليني قد يكون موضوعًا يستمر حتى النصف الأول من عام 2026.