توسع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمعدل سنوي قدره 4.3% في الربع الثالث، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 3.3%. ويأتي هذا النمو بعد ارتفاع قدره 3.8% في الربع الثاني. زاد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 2.9% ربعياً، متماشياً مع التوقعات، بينما ارتفع مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7%، متجاوزاً التوقع المتوقع بنسبة 2.7%.
أفاد مكتب التحليل الاقتصادي بأن تسارع الناتج المحلي الإجمالي كان نتيجة لانخفاض التراجع في الاستثمار، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، والنمو في الصادرات والإنفاق الحكومي. شهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تعافياً طفيفاً بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، حيث أظهر انخفاضاً بنسبة 0.25% خلال اليوم عند 98.00. ضعف الدولار أمام عدة عملات رئيسية، خاصة الدولار النيوزيلندي.
تشير مؤشرات السوق إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي قد يبقى فوق 3%، وإن كان سوق العمل الضعيف قد يعوق ذلك. ارتفع معدل البطالة إلى 4.6% في نوفمبر، وتشير أرقام التوظيف الأخيرة إلى تعديلات هبوطية للأشهر السابقة. قد يوفر تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأفضل من المتوقع بعض الدعم للدولار الأمريكي؛ ومع ذلك، فإنه من غير المرجح أن يغير مساره الهابط الحالي، بالنظر إلى التحليل الفني واتجاهات السوق.
يسير الاقتصاد بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه أي شخص، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بنسبة 4.3% بدلاً من 3.3% المتوقعة. وقد اقترن هذا القوّة بزيادة مفاجئة في مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.7%، مما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تتلاشى بالسرعة المطلوبة. عادةً ما تشير هذه التركيبة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء سياساته أكثر تشدداً لفترة أطول.
ومع ذلك، يجب أن نزن هذا مقابل التراجع الواضح الذي رأيناه في سوق العمل، مع ارتفاع البطالة إلى 4.6% في تقرير نوفمبر 2025. اعتبارًا من اليوم، تقوم العقود الآجلة للفائدة الأمريكية بتسعير احتمال كبير لخفض سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل بحلول منتصف 2026، مما يشير إلى أن السوق يعتقد أن الفيدرالي سيعطي الأولوية لجانب التوظيف من مهمته. يتحدى هذا التقرير القوي للناتج المحلي الإجمالي هذا الرأي مباشرة ويخلق قدراً كبيراً من الغموض للأسابيع القادمة.
رد فعل الدولار الأمريكي يروي قصة مهمة، حيث إنه لم يستطع الحفاظ على ارتفاع قوي رغم هذه الأخبار الإيجابية، مع بقاء مؤشر DXY حول مستوى 98.00. يظهر هذا تشاؤماً عميقاً، حيث يبني المتداولون على ضعف الدولار، ويراهنون على أن الاتجاه الضعيف للتوظيف سيجبر في نهاية المطاف يد الفيدرالي. هذا يذكرنا بسلوك السوق الذي رأيناه في أواخر 2023، عندما كان يتم تجاهل البيانات الاقتصادية القوية غالباً إذ كان السوق مقتنعاً بأن دورة رفع الفائدة قد انتهت.
نظراً لأنه موسم الأعياد، ستكون أحجام التداول قليلة، مما قد يضخم تحركات السوق. يجتمع هذا التضارب بين بيانات النمو القوي وسوق العمل الضعيف ليشكل وصفة مثالية لارتفاع في التقلبات في شهر يناير. وهذا يشير إلى أن شراء التقلبات من خلال الخيارات، مثل استراتيجيات straddles على EUR/USD، قد يكون وسيلة حكيمة للتوجه نحو اختراق محتمل بمجرد أن يعود المتداولون المؤسساتيون ويقومون بهضم هذه الإشارات المتناقضة.