ارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي مع إبقاء البنك المركزي الأوروبي (ECB) على معدلات الفائدة دون تغيير، وهو ما كان متوقعًا. في المقابل، أدى تراجع التضخم في الولايات المتحدة إلى ضغط على الدولار الأمريكي، مما وفر الدعم لليورو.
أبقى البنك المركزي الأوروبي على تكاليف الاقتراض دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، حيث قدّر معدلات الفائدة عند 2.00%، 2.15%، و2.40% لتسهيلات الودائع، وعمليات إعادة التمويل الرئيسية، وتسهيلات الإقراض الهامشي، على الترتيب.
توقعات التضخم
ستأخذ القرارات المستقبلية في اعتبارها البيانات الاقتصادية وديناميكيات الأسعار وفعالية السياسات دون التزام مسبق بمسار معدلات الفائدة. ويتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يتماشى التضخم مع الهدف البالغ 2% بحلول عام 2028، وسط توقعات محدثة أعلى لعام 2026 بسبب تباطؤ انحسار تضخم الخدمات.
تقديرات النمو شهدت تحسنًا منذ سبتمبر، مع التوقع بنمو منطقة اليورو بنسبة 1.4% في 2025، و1.2% في 2026، والاحتفاظ بنسبة 1.4% في 2027 و2028. واجه الدولار الأمريكي ضغوطًا عقب تقارير التضخم الأمريكية التي جاءت دون التوقعات، مما أسهم في التكهنات بتخفيف الاحتياطي الفيدرالي لسياسته.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 2.7% في نوفمبر مقابل توقعات بنسبة 3.1%. وعلى الرغم من بيانات التضخم، فإن مطالبات البطالة الأولية في الولايات المتحدة بلغت 224 ألف مما دعم الدولار قليلاً بتجاوز توقع 225 ألف، وكان أقل من الرقم السابق البالغ 237 ألف.
مع احتفاظ البنك المركزي الأوروبي بمعدلات الفائدة الثابتة وتسجيل التضخم الأمريكي لشهر نوفمبر بنسبة منخفضة بشكل مفاجئ عند 2.7%، فإن المسار الفوري الأقل مقاومة لليورو/الدولار الأمريكي هو الاتجاه صعودًا. هذا التباين في البيانات الاقتصادية يقوي الحجة لضعف الدولار مقابل اليورو مع اقترابنا من العام الجديد. يجب أن يرى المتداولون المستوى الحالي عند 1.1756 كنقطة انطلاق محتملة لتحقيق مكاسب إضافية.
تداعيات السوق
تعزز هذه الرؤية من خلال تسعير السوق للإجراءات المستقبلية للبنوك المركزية. وفقًا لأداة CME FedWatch، قفز احتمال خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الربع الأول من 2026 إلى أكثر من 70%، وهذا ارتفاع كبير بعد أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين. في المقابل، تشير توقعات البنك المركزي الأوروبي، التي تتوقع وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 2.1% لعام 2025، إلى أنهم ليسوا في عجلة لتسهيل السياسة، مما يخلق فجوة واضحة في السياسة.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يدعم هذا البيئة شراء خيارات الشراء على زوج يورو/دولار أمريكي بانتهاء صلاحيات في يناير أو فبراير 2026 للاستفادة من الزخم الصعودي المتوقع. ربما تسببت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من المتوقع في زيادة في التقلبات الضمنية قصيرة الأجل، لذا يمكن أن يوفر انتظار انخفاض صغير فرصة دخول أفضل. يعد انتشار خيار الشراء الصاعد أيضًا استراتيجية قابلة للتطبيق لخفض التكلفة الأولية مع الاستفادة من ارتفاع الزوج.
لقد شهدنا تاريخيًا فترات مماثلة من اختلاف السياسة تؤدي إلى اتجاهات عملة مستدامة، كما كان الحال في 2018 عندما أدى التحول الحذر من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى إضعاف الدولار على مدى الأشهر التالية. التوقعات الحالية للنمو في منطقة اليورو، التي تم ترقيتها إلى 1.4% لعام 2025، توفر دعماً داخلياً لليورو وهو ما كان غائباً في الدورات السابقة. وهذا يشير إلى أن الدعم الأساسي لليورو الأقوى أكثر قوة هذه المرة.