تعزز تقاطع اليورو/الجنيه الإسترليني إلى حوالي 0.8785 خلال الجلسة الأوروبية المبكرة يوم الخميس. ضعف الجنيه الإسترليني مقارنة باليورو بسبب بيانات التضخم البريطانية الأضعف من المتوقع وتوقعات بخفض بنك إنجلترا (BoE) لأسعار الفائدة.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة (CPI) بنسبة 3.2% على أساس سنوي في نوفمبر، لينخفض من الارتفاع بنسبة 3.6% في أكتوبر، وأقل من توقعات السوق البالغة 3.5%. ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 3.2% في نفس الفترة، مما يُظهر اتجاهًا تنازليًا مقارنة بتوقعات السوق والقراءة السابقة البالغة 3.4%.
توقعات خفض الفائدة
كان احتمال خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماعه في ديسمبر شبه مؤكد، مع توقع خفض متعدد في عام 2026. في المقابل، من المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على سياسته لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه في ديسمبر، مع معدل إيداع بنسبة 2% لم يتغير منذ يوليو.
على الرغم من أن بعض مسؤولي البنك المركزي الأوروبي أشاروا إلى إمكانية زيادة الفائدة العام المقبل، فإن معظم الاقتصاديين يتوقعون استقرار الأسعار حتى عامي 2026 و2027. قد يوفر التوقف المحتمل في تخفيضات الفائدة للبنك المركزي الأوروبي دعمًا لليورو مقابل الجنيه الإسترليني على المدى القصير.
نظرًا للقرارات الرئيسية للبنوك المركزية التي تحدث اليوم، يجب علينا التصرف على الفارق الواضح في السياسات بين المملكة المتحدة وأوروبا. يستعد بنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة، بينما من المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على سياسة متشددة. هذا يخلق فرصة واضحة لوضعية ضعف الجنيه الإسترليني مقابل اليورو.
تدعم البيانات هذا الرأي، حيث تبين أن التضخم في المملكة المتحدة ينخفض أسرع من المتوقع ليصل إلى 3.2% في نوفمبر. كما رأينا مؤخرًا أرقام مكتب الإحصاء الوطني (ONS) التي تظهر أن مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة تقلصت بنسبة 0.4% الشهر الماضي، مما يمنح بنك إنجلترا كل الأسباب لتحفيز الاقتصاد. يعتبر هذا التباطؤ الاقتصادي إشارة قوية لاحتمالية خفض الفائدة بشكل أكبر في عام 2026.
تحول السياسة النقدية
هذا يعد انعطافًا كبيرًا عن دورة رفع الفائدة العدوانية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال عامي 2023 و2024. بنك إنجلترا الآن هو أحد أولى البنوك المركزية الكبرى التي تتحول بشكل حاسم إلى مرحلة التيسير. بالنسبة للمتداولين، يشير هذا إلى أن التقلبات في أزواج الجنيه الإسترليني ستظل مرتفعة، حيث يقوم السوق بتسعير اتجاه جديد للسياسة النقدية.
في المقابل، يظهر اقتصاد منطقة اليورو مرونة أكبر، حيث تبقى بيانات التضخم الأساسي ثابتة حول 2.8% في أحدث إصدار لـ Eurostat. وهذا يبرر قرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على معدل الإيداع ثابتًا عند 2.0%، وهو مستوى تم الحفاظ عليه منذ يوليو 2025. هذا الاستقرار في سياسة البنك المركزي الأوروبي يجعل اليورو مصدر قوة نسبية.
للأسابيع القادمة، ينبغي أن يأخذ المتداولون المشتقات في اعتبارهم استراتيجيات تستفيد من ارتفاع سعر صرف اليورو/الجنيه الإسترليني. شراء خيارات الدعوة لليورو/الجنيه الإسترليني بسعر تنفيذ حوالي 0.8800 والانتهاء في أواخر يناير أو فبراير 2026 يوفر طريقة محددة المخاطر للاستفادة من الحركة الصعودية المتوقعة. هذا يسمح لنا بالاستفادة من الفارق الواسع في أسعار الفائدة بين البنكين المركزيين.
الصورة الأوسع للعالم تدعم هذا التبادل الإقليمي، حيث أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي الأخيرة كما هو متوقع عند 3.1%. هذا يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبقى على وضعه، مما يقلل من خطر صدمة سوق كبرى مدفوعة بالدولار قد تعطل موقفنا الأساسي لليورو/الجنيه الإسترليني. يبقى التركيز بشكل كبير على الاختلاف الناشئ في أوروبا.