ارتفع الدولار الأمريكي بقوة مقابل جميع العملات الرئيسية بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في عشرة أسابيع، بينما شهدت أسعار الذهب والنفط الخام ارتفاعاً طفيفاً بسبب زيادة الضغط الأمريكي على فنزويلا. أمر الرئيس ترامب بفرض حصار كامل على ناقلات النفط المسموح بها لدخول ومغادرة فنزويلا، بينما ظلت أسواق الأسهم والسندات العالمية مستقرة.
يُشبه تعافي الدولار الأمريكي بحسب تقارير المحللين بارتداد فني للإغاثة، حيث ما زالت الأسس تشير إلى دولار أمريكي أضعف. لدى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية فضاء لتخفيف بمقدار 50 نقطة أساس متوقعة خلال العام القادم بسبب ضعف الطلب على العمالة الأمريكية والمخاطر التضخمية التي لم تتحقق. يُتوقع أن يصل الدولار الأمريكي إلى الطرف الأدنى من نطاقه في يونيو-ديسمبر، متماشياً مع الفوارق السعرية بين الولايات المتحدة ومجموعة الدول الست.
أظهرت بيانات العمالة الأمريكية تباطؤاً في نمو الأجور، مما يشير إلى زيادة التراخي في السوق. حيث ارتفعت الأرباح بالساعة بنسبة 0.1٪ على أساس شهري في نوفمبر و3.5٪ على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2021. وارتفع معدل البطالة إلى 4.6٪، متجاوزاً توقعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لعام 2025، مع انضمام مزيد من الأشخاص إلى القوى العاملة، مما رفع معدل المشاركة إلى 62.5٪.
رغم عدم وجود بيانات أمريكية ذات أهمية سياسة اليوم، إلا أن خطاب حاكم الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر سيلفت الانتباه. تحسنت فرص والر لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي مع ظهور شكوك حول المرشح الأوفر حظاً كيفين هاسيت. يبقى الرئيس ترامب في طور إجراء مقابلة مع والر اليوم.
تعتبر القوة الأخيرة للدولار بمثابة ارتداد مؤقت أكثر من كونها بداية لتيار جديد. نعتقد أن الصورة الأساسية لا تزال تشير إلى دولار أضعف ونحن نتجه نحو عام 2026. السوق متوافقة مع ذلك، حيث تظهر أداة CME FedWatch حالياً احتمالية تزيد عن 70٪ لخفض الأسعار بحلول اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في مارس 2026.
تباطؤ نمو الأجور ومعدل البطالة عند 4.6٪ هما إشارة واضحة على تراجع سوق العمل. هذا المنظور مدعوم بتقارير مطالبات البطالة الأسبوعية الأخيرة التي اتجهت نحو 250,000، وتقرير JOLTS الأخير الذي يظهر انخفاض فتح الوظائف إلى أقل من 8 ملايين لأول مرة منذ عام 2021. هذا التراخي المتزايد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً كافياً لبدء تخفيف السياسة النقدية.
المخاطر الصعودية للتضخم ليست مصدر قلق كبير، مما يعزز بشكل أكبر الحجة لدولار أضعف. أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر الذي صدر الأسبوع الماضي أن التضخم الأساسي بلغ 2.8٪ على أساس سنوي، مواصلاً التراجع المطرد من المستويات العالية التي شهدناها في 2022 و2023. هذا الاتجاه الانكماشي يزيل عقبة كبيرة للاحتياطي الفيدرالي لبدء خفض الأسعار.
بناءً على هذا التوقع، نرى فرصًا في التمركز لضعف الدولار خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مقابل اليورو والين الياباني. يمكن للمتداولين في المشتقات التفكير في شراء خيارات الشراء على اليورو/الدولار الأمريكي أو استخدام العقود الآجلة لتأسيس مراكز قصيرة للدولار. تستفيد هذه الاستراتيجية من التوقع بأن فروق أسعار الفائدة الأمريكية ستضيق مقارنة بباقي دول العالم.
الحصار الجديد الذي تفرضه الولايات المتحدة على ناقلات النفط الفنزويلية قد وضع قاعدة تحت أسعار الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تقلبات خيارات النفط الخام الآجلة للشهر الأول. وهذا يشير إلى أن أسعار نفط خام غرب تكساس الوسيط ستظل مدعومة فوق 75 دولاراً للبرميل في الأجل القريب، مما يجعل مراكز الشراء في عقود النفط الآجلة أو خيارات الشراء تداولاً تكتيكياً جذاباً. كما يستفيد الذهب من هذا الخطر الجيوسياسي، حيث يعمل كتحوط محتمل ضد أي عدم استقرار غير متوقع في السوق.