يواجه الجنيه الإسترليني تحديات مستمرة مع اقتراب عام 2026، وذلك بسبب النمو المتعثر في المملكة المتحدة وسياسة التخفيف التي يتبعها بنك إنجلترا. عدم الاستقرار السياسي وتوقعات رفع الفوائد من البنك المركزي الأوروبي يشيران إلى زيادة تدريجية في معدل EUR/GBP، من المحتمل أن يصل إلى 0.89 خلال ستة أشهر.
رغم الارتياح الناتج عن الميزانية البريطانية لشهر نوفمبر، لم تتحسن الظروف الاقتصادية للجنيه. لا تزال المملكة المتحدة تكافح مع ركود النمو، ويظل بنك إنجلترا واحدًا من عدد قليل من البنوك المركزية في مجموعة العشر التي في مرحلة تخفيف السياسة.
المخاطر السياسية المحتملة
تشكل التطورات السياسية أيضًا مخاطر، حيث إن نبرة ميزانية حزب العمال تبدو وكأنها تسعى لتهدئة الجناح اليساري للحزب. وهذا يشير إلى وجود ثغرات محتملة في القيادة البريطانية، بما في ذلك أدوار ريفز ورئيس الوزراء ستارمر.
في المقابل، تسهم توقعات رفع الفوائد من البنك المركزي الأوروبي في الاتجاه الصاعد في معدلات EUR/GBP، على الرغم من أن عملية الإصلاح البطيئة في ألمانيا ونموها المتعثر قد يخففان من هذا التأثير. بشكل عام، يُتوقع أن يرتفع معدل EUR/GBP إلى 0.89 في الأشهر الستة المقبلة.
نظرًا لرياح المعاكسة التي يواجهها الجنيه حتى عام 2026، ينبغي النظر في وضعية تستهدف الجنيه الأضعف. يمكن أن يكون إنشاء مراكز طويلة في EUR/GBP، ربما من خلال خيارات الشراء أو عقود الفيوتشرز، استراتيجية رئيسية. تتيح لنا هذه الخطوة الاستفادة من الارتفاع التدريجي المتوقع لأزواج العملات على مدى الأشهر المقبلة.
تموضع مالي استراتيجي
يُدعم هذا التوقع بالنمو المتعثر في المملكة المتحدة، حيث أظهرت البيانات الأخيرة من مكتب الإحصاءات الوطنية أن الناتج المحلي الإجمالي ظل ثابتًا عند 0.0% للربع الثالث من عام 2025. إن استمرار دورة التخفيف من بنك إنجلترا، مع شمول الأسواق الآن لنسبة تزيد عن 70% لاحتمال حدوث خفض آخر في الفائدة بحلول مارس 2026، يُثقل كاهل الجنيه. هذا الموقف السياسي يضع بنك إنجلترا في مجموعة متضائلة من البنوك المركزية في مجموعة العشر التي لا تزال تسعى لخفض تكاليف الاقتراض.
على الجانب الآخر من التجارة، تسهم التوقعات بتشديد البنك المركزي الأوروبي في زيادة التوجه الصعودي لـ EUR/GBP. يُبقي التضخم الأساسي المستمر في منطقة اليورو، والذي تم تسجيله في نوفمبر 2025 عند 3.1%، ضغطًا على صانعي السياسة. إن هذا الاختلاف الواضح في السياسة النقدية بين المملكة المتحدة ومنطقة اليورو هو مُحرك رئيسي لرؤيتنا.
عدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة يمثل أيضًا خطراً، حيث تشير نبرة الميزانية في نوفمبر إلى احتمال عدم استقرار داخل الحكومة. شاهدنا اختلافًا مشابهًا بين سياسة بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في منتصف العقد 2010، مما أدى إلى فترة ممتدة من ضعف الجنيه الإسترليني مقابل اليورو. يعزز هذا السابقة التاريخية من احتمال ارتفاع مطرد في EUR/GBP نحو مستوى 0.89 خلال الأشهر الستة المقبلة.