شهد الجنيه الإسترليني تقلبات تراوحت بين أدنى مستوى للجلسة عند 1.3135 وأعلى مستوى للجلسة عند 1.3180 ضمن نمط التداول الأخير. لا تزال المخاوف بشأن المالية العامة للمملكة المتحدة وتوقعات تخفيضات سعر الفائدة في المستقبل قائمة.
شهد الأسبوع الماضي تراجع رئيس الوزراء والمستشار عن اقتراحهما لزيادة ضريبة الدخل، مما وفر إغاثة لدافعي الضرائب لكنه أثار تساؤلات حول العجز المالي الوطني. قد يؤثر هذا التطور على القرارات الاقتصادية المستقبلية، بما في ذلك الإجراءات المحتملة لبنك إنجلترا.
البيانات الاقتصادية في المملكة المتحدة
تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة للربع الثالث، بقيادة انخفاضات في الإنتاج الصناعي والتحويلي. وقد زادت هذه البيانات من التوقعات بتخفيض سعر الفائدة من بنك إنجلترا، ربما في ديسمبر.
في الولايات المتحدة، سيقوم إعادة فتح الحكومة الفدرالية قريبًا بنشر بيانات اقتصادية مؤجلة، مع توقعات أرقام الوظائف في القطاعات غير الزراعية. رغم ذلك، تلاشت الآمال في تخفيض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي في ديسمبر، مما قدم بعض الدعم للدولار الأمريكي.
بنك إنجلترا يتحكم في السياسة النقدية في المملكة المتحدة بهدف تحقيق 2٪ كهدف للتضخم. ومن خلال تعديل أسعار الفائدة، يؤثر على التكلفة الإجمالية للائتمان في الاقتصاد، مما يؤثر على قيمة الجنيه. ويعتبر التيسير الكمي والتشديد النقدي أدوات يستخدمها البنك لمعالجة الظروف الاقتصادية، مما يؤثر على قوة الجنيه.
نرى أن عدم قدرة الجنيه الإسترليني الأخيرة على الوصول لأعلى يعد إشارة تحذير كبيرة للأسابيع المقبلة. يخلق الجمع بين اقتصاد المملكة المتحدة المنكمش، الذي أكده قراءة الناتج المحلي الإجمالي النهائية للربع الثالث والتي بلغت -0.2%، واعتدال التضخم طريقا واضحا لبنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة. وقد عزز رقم مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر الماضي، الذي بلغ 2.3%، اعتقادنا أن التخفيض قادم في ديسمبر.
عدم يقين السوق
التراجع الأخير للحكومة عن زيادات ضريبية مخططة قبل ميزانية 26 نوفمبر يزعزع استقرار السوق. هذه الخطوة تثير تساؤلات جادة حول الانضباط المالي وكيفية إدارة العجز، مما يثير ذكريات عدم الاستقرار في السوق الذي شهدناه في أواخر 2022. هذا الغموض يثقل بشكل كبير على الجنيه، ونتوقع أن يستمر في كبح أي انتعاشات.
بالعكس، يبدو أن الدولار الأمريكي يجد أرضية صلبة بعد إعادة فتح الحكومة مؤخرًا. تقرير شهري سبتمبر للوظائف غير الزراعية، الذي نعرف الآن أنه أضاف 210,000 وظيفة قوية، تم تتبعه بتقرير أكتوبر الأقوى الذي أظهر 225,000 وظيفة جديدة. هذه الصورة الثابتة للعمالة تعزز الفكرة أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة.
هذا الاختلاف في سياسة البنك المركزي أصبح محور اهتمام السوق الرئيسي. وبينما نرى أن بنك إنجلترا يستعد لتسهيل السياسة النقدية، تقلصت احتمالية تخفيض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر بشكل كبير، مع أداة CME FedWatch التي تظهر الآن فرصا أقل من 15%. هذه الفجوة المتزايدة بين توقعات أسعار الفائدة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة تؤدي إلى انخفاض أساسي لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
وفقًا لهذا الاتجاه، نعتقد أن على المتداولين النظر في استراتيجيات تستفيد من انخفاض الجنيه مقابل الدولار. قد يشمل ذلك شراء خيارات البيع للجنيه/الدولار الأمريكي لحماية من الانخفاض أو بيع عقود الآجل مباشرة لاستهداف اختراق أسفل مستوى الدعم الأخير عند 1.3135. من المحتمل أن تزيد التقلبات مع اقتراب اجتماع بنك إنجلترا في ديسمبر، مما يخلق فرصًا لأولئك الذين يتمركزون في ضعف الجنيه الإسترليني.