شهد الجنيه الإسترليني أداءً ضعيفاً كعملة أسوأ أداءً بين عملات G10 مؤخرًا، ورغم ذلك انتهى به الحال كأداة ثالثة من حيث الأداء الأسوأ بعد بعض التحسن. حدث ذلك بعد خطاب من المستشارة ريفز توحي باتخاذ إجراءات ميزانية صارمة وتلمح إلى زيادات ضريبية محتملة، مخالفاً الوعود الانتخابية. انخفض العائد على السندات ذات العامين في البداية بمقدار 5 نقاط أساس، متأثراً بالإعلانات الضمنية.
هناك مخاوف من أن الأسواق المالية رأت في خطاب ريفز دلالة على زيادات ضريبية أكبر محتملة. تأثرت هذه المخاوف بتصريحاتها حول بناء “مالية عامة أكثر مرونة” واقتراحات بزيادة الاحتياطي المالي إلى ما يتجاوز الـ 10 مليارات جنيه إسترليني من العام الماضي. وقد أبلت السندات بلاء حسناً نتيجة تركيز ريفز على تخفيض التضخم وتخفيف تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة.
تحديد التوقعات
يُفسر توقيت الخطاب من قِبل البعض على أنه محاولة لخفض التوقعات لتجاوزها في يوم الإعلان عن الميزانية. وفي الوقت نفسه، تشير تحليل قبل الميزانية من مؤسسة قرار إلى أن الفجوة المالية قد تكون 14 مليار جنيه إسترليني، وهي أقل من التقدير السابق البالغ 25-40 مليار جنيه إسترليني. إذا كان هذا صحيحاً، فذلك قد يسمح بزيادة المساحة المالية دون الخروج عن الوعود الانتخابية. من المتوقع أن يمتنع بنك إنجلترا عن أي تخفيضات بسبب عدم اليقين في الميزانية والبيانات الواردة. على الرغم من هذه التطورات، من المتوقع أن يكون أداء الجنيه ضعيفًا وسط التوقعات المتعلقة بالميزانية، مع احتمالية بنسبة 30% لتخفيض السعر.
بناءً على خطاب المستشارة يوم أمس، نرى أن الجنيه الإسترليني عرضة للخطر في المستقبل القريب. السوق يقدر خطر زيادات ضريبية كبيرة في الميزانية المقبلة، مما يدفع GBP/USD نحو مستوى 1.2200. هذا يخلق انحيازاً نزولياً واضحاً للجنيه مقابل أقرانه الرئيسيين.
بالنسبة لمتداولي العقود المشتقة، تشير هذه الحالة من عدم اليقين المتزايدة قبيل الميزانية إلى ارتفاع في التقلب الضمني. نعتقد أن استراتيجيات المستفادة من تقلب الأسعار، مثل شراء خيارات المناهزات للجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، يمكن أن تكون فعالة. هذا يسمح للمتداول بالاستفادة سواء إذا كانت الميزانية توفر نتيجة مفاجئة تفوق التوقعات وتؤدي إلى ارتفاع ارتياح أو تؤكد أسوأ مخاوف السوق وتؤدي إلى بيع إضافي.
الالتزام بالانضباط المالي
نعتقد أن خطاب المستشارة المتشدد هو رد فعل مباشر على الفوضى السوقية التي شوهدت بعد “الميزانية المصغرة” لعام 2022. التركيز على بناء “مالية عامة مرنة” هو إشارة متعمدة لتجنب تكرار أزمة سوق السندات تلك. هذا الالتزام بالانضباط المالي، رغم أنه مؤلم على المدى القصير، مصمم لطمأنة المستثمرين على المدى الطويل.
يتحد هذا الأمر مع بيانات أخيرة أظهرت بقاء التضخم في المملكة المتحدة عند 2.4% في أكتوبر، بينما انكمش الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث بنسبة 0.1%. هذا التوافق بين النمو البطيء والتضخم المستمر يعقد الطريق أمام بنك إنجلترا. وهو يجعل تكامل مالي صارم أمراً أكثر احتمالاً حيث تحاول الحكومة مساعدة البنك المركزي في مكافحة التضخم.
ومع ذلك، هناك فرصة أن يكون هذا استراتيجية سياسية لإدارة التوقعات. وقدرت مؤسسة القرار مؤخرًا أن الفجوة المالية أقرب إلى 14 مليار جنيه إسترليني، وهي أقل بكثير من الأرقام المتداولة والبالغة 25-40 مليار جنيه إسترليني. إذا كانوا على حق، فقد يقدم المستشار ميزانية أقل حدة مما هو مخشى عليه حاليًا، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ارتياحي حاد في الجنيه.
نظرًا لحالة عدم اليقين، من المؤكد تقريباً أن بنك إنجلترا سيبقي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه غداً. السوق حالياً تمنح احتمالية بنسبة 30% فقط لحدوث تخفيض، وسيود صانعو السياسات الاطلاع على التفاصيل الكاملة للميزانية قبل اتخاذ أي قرار. سنراقب عائدات السندات ذات العامين، التي تحوم حول 4.15%، لأي تغيير في المشاعر فيما يتعلق بالتخفيضات المستقبلية في الأسعار.