استقر الذهب فوق 3,900 دولار بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع. وهذا يمثل اليوم الثالث على التوالي من الخسائر حيث تؤدي شهية المخاطرة المحسنة إلى تقليل الطلب على الأصول الآمنة. ويعزى الانخفاض إلى التفاؤل حول اتفاقية تجارة محتملة بين الولايات المتحدة والصين. وعلى الرغم من الاتجاه التنازلي، فإن عوامل مثل الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة والتخفيف النقدي المتوقع من قبل الاحتياطي الفيدرالي قد تحد من المزيد من الانخفاض.
صحح المعدن الثمين ما يقرب من 10% من أعلى مستوياته التاريخية الأخيرة عند 4,381 دولار. يقوم المتداولون بحجز الأرباح وإعادة ترتيب المحافظ قبل الخفض المتوقع الثاني في سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. يتوقع المحللون أن يبلغ متوسط الذهب 4,275 دولار للأونصة بحلول عام 2026 بسبب عدم اليقين الجيوسياسي والطلب المتواصل من قبل البنوك المركزية.
التحليل الفني والتوقعات
يعرض التحليل الفني اتجاهًا هبوطيًا مع تكوين زوج XAU/USD لقمم وقيعان أدنى على الرسم البياني لمدة 4 ساعات. السعر أدنى المتوسطات المتحركة الحرجة، مما يؤكد الاتجاه الهبوطي على المدى القصير. يقترح مؤشر القوة النسبية احتمالية التماسك على المدى القصير قبل استمرار الاتجاه الهبوطي الأوسع. يلاحظ المحللون أن البنوك المركزية تحتفظ باحتياطيات كبيرة من الذهب، بينما يرتفع سعر المعدن عادة مع انخفاض أسعار الفائدة وتراجع الدولار الأمريكي.
تبقى دور الذهب كحافظة للقيمة ووسيلة للتحوط ضد التضخم أمرًا حيويًا. تزيد البنوك المركزية، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، من احتياطياتها نتيجة لعدم الاستقرار الجيوسياسي والديناميات العملة.
نظرًا للتصحيح الأخير بنسبة 10% من ذروته التاريخية، نشهد معركة كلاسيكية بين الشعور بالثقة في المخاطر والسياسة النقدية التيسيرية. يتمثل الدافع الرئيسي الذي يدفع الأسعار نحو مستوى 3,900 دولار في التفاؤل المحيط بمحادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين. هذا الضغط يخلق فرصًا قصيرة الأجل للمراهنات الهبوطية حيث تم التأكد من الاتجاه التنازلي فنياً.
ينبغي على المتداولين مراقبة الاجتماع المرتقب بين رئيسي الولايات المتحدة والصين يوم الخميس، حيث أن أي أخبار إيجابية يمكن أن تمدد هذا البيع المكثف. مع السعر الحالي أدنى المتوسطات المتحركة الرئيسية على المدى القصير، قد يكون بيع الارتفاعات نحو منطقة المقاومة عند 4,050 دولار أو شراء خيارات البيع استراتيجية قابلة للتطبيق. السوق يفضل بوضوح الأصول الأكثر خطورة، والذهب يشعر بالتأثير الفوري.
تأثير الاحتياطي الفيدرالي
ومع ذلك، فإن قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة يوم الأربعاء يعد قوة مضادة هامة. هناك تخفيض سعر الفائدة مرسخ بالفعل في الأسعار، لكن بياناً تيسيرياً بشكل خاص من الرئيس باول يمكن أن يعكس الاتجاه التنازلي الأخير. هذا يجعل الاحتفاظ بالمراهنات القصيرة خلال الإعلان محفوفًا بالمخاطر، لذلك قد يفكر المتداولون في شراء خيارات الشراء للمراهنة على ارتداد بدافع من الاحتياطي الفيدرالي.
من المتوقع أن تكون التقلبات مرتفعة للغاية هذا الأسبوع، لذا فإن استراتيجيات تستفيد من تقلبات الأسعار الكبيرة، مثل الستردل، يمكن أن تكون فعالة. المستويات الرئيسية التي يجب مراقبتها هي منطقة الدعم حول 3,890-3,900 دولار، والتي استقرت حتى الآن. إذا تم كسر هذا المستوى بشكل حازم، فقد يؤدي ذلك إلى انزلاق أعمق بكثير نحو 3,800 دولار في الأسابيع المقبلة.
لإضافة السياق، يشهد الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة الآن يومه الـ 35، متطابقاً مع أطول إغلاق في الفترة 2018-2019، مما يوفر دعماً لأسعار الذهب. علاوة على ذلك، أظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك من 15 أكتوبر أن التضخم الأساسي استقر عند 3.1%، مما يدعم الحالة بالنسبة للذهب كوسيلة للتحوط من التضخم. أظهرت بيانات الأسبوع الماضي من مجلس الذهب العالمي أيضًا تدفقًا صافياً للخروج بلغ 1.2 مليون أونصة من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، مؤكدة على جني الأرباح الأخير.
نرى في استرجاعنا للوراء نمطًا مشابهًا في أواخر عام 2024 عندما أدى التفاؤل التجاري إلى تراجع حاد، ليعاود المعدن الارتداد بعد أن أكد الاحتياطي الفيدرالي على سياسته التيسيرية. يبقى النظرة طويلة الأجل بناءة مع استمرار البنوك المركزية في الشراء وتوقع المحللين ارتفاع الأسعار بحلول عام 2026. لذا، قد يمثل هذا الانخفاض نقطة دخول استراتيجية لأولئك الذين يحملون نظرة صعودية على المدى الطويل.