انخفضت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين بالقرب من 4000 دولار خلال الجلسة الآسيوية المبكرة يوم الثلاثاء. جاء ذلك بعد اتفاق بين الولايات المتحدة والصين على إطار عمل لاتفاقية تجارية، مما دفع المتداولين إلى ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء. يمكن أن تؤثر الاتفاقية التجارية المحتملة بين الولايات المتحدة والصين على مكانة الذهب كملاذ آمن.
أكد وزير الخزانة الأمريكي أن الاتفاقية ستتجنب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية وستشمل صفقة بيع تيك توك. ومن المقرر أن يلتقي ترامب وشي جين بينغ في كوريا الجنوبية يوم الخميس خلال قمة آسيوية. وفي الوقت نفسه، يتوقع السوق خفضاً في أسعار الفائدة الأمريكية، مع احتمال نسبته 97% لخفض ربعي للنقطة، مما قد يدعم أسعار الذهب.
الذهب كملاذ آمن
كان الذهب دائماً مخزناً للقيمة ويُعتبر استثماراً آمناً. تراكمت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة 70 مليار دولار في عام 2022 لتعزيز عملاتها. للذهب علاقة عكسية مع الدولار الأمريكي والسندات الخزانة، وعادة ما ترتفع قيمته عندما تضعف هذه الأصول. يمكن للتوترات الجيوسياسية أو مخاوف الركود أن تدفع بأسعار الذهب نحو الارتفاع، في حين يثبت الدولار القوي أسعار الذهب. تتأثر الأسعار بعدة عوامل، وتلعب الظروف الاقتصادية العالمية دوراً رئيسياً.
نرى الآن أن الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين قرب علامة 4000 دولار حيث يوازن السوق بين قوتين متعارضتين. الأخبار الإيجابية حول إطار عمل تجاري بين الولايات المتحدة والصين تخلق ضغط بيع على المعدن الآمن. ومع ذلك، فإن خفض أسعار الفائدة المتوقع من الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء يوفر دعماً أساسياً.
الاتفاقية التجارية المحتملة ذات أهمية بالغة، حيث شهدنا تأثير الاحتكاكات التجارية على النمو العالمي لسنوات. أظهرت البيانات أن واردات السلع الأمريكية من الصين انخفضت بأكثر من 20% في عام 2023، لذلك يمكن لاتفاقية رسمية أن تشعل زيادات كبيرة في الأسهم، ما يشد الأموال بعيداً عن الذهب. المتداولون الذين ينظرون من هذا المنظور قد يفكرون في بيع عقود الذهب الآجلة أو شراء خيارات بيع قبل اجتماع ترامب-شي يوم الخميس.
من ناحية أخرى، يعطي السوق احتمالاً بنسبة 97% بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع. مع تباطؤ التضخم الأساسي إلى أقل من 3% هذا العام وتخفيف أرقام النمو الاقتصادي الأخيرة، يبدو أن خفض سعر الفائدة محتملاً بشدة. تخفيض الأسعار يقلل من جاذبية حيازة النقود والسندات، مما يجعل الذهب الذي لا يحقق عائداً أصلاً أكثر جاذبية لبعض المستثمرين.
التقلبات السوقية القادمة
يخلق هذا تهيئة للتقلبات الشديدة في الأيام القادمة، مع وجود سرديتين قويتين متعارضتين يستعدان للظهور. من المتوقع أن يتسبب قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء ونتائج الاجتماع الرئاسي يوم الخميس في تقلبات حادة في سعر الذهب. قد ينظر المتداولون بالمشتقات إلى استراتيجيات تحقق أرباحاً من التحركات الكبيرة في الأسعار في أي اتجاه.
يجب أن نتذكر أيضاً السياق الأوسع للعلاقة العكسية بين الذهب والدولار الأمريكي والأسهم. لقد كان أداء مؤشر S&P 500 قوياً جداً على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، مما يفسر بعض المقاومة التي واجهها الذهب حتى عند هذه الأسعار المرتفعة. ومع ذلك، فإن مشتريات الذهب الضخمة من البنوك المركزية، التي بلغت مستويات قياسية بدءاً من عام 2022 واستمرت منذ ذلك الحين، توفر قاعدة قوية طويلة الأجل للسعر.