أظهر الجنيه الإسترليني (GBP) أداءً قوياً بفضل البيانات الاقتصادية الإيجابية في المملكة المتحدة. ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.5% شهريًا، مما خالف التوقعات بانخفاض نسبته 0.2%. أشارت تقارير مؤشر مديري المشتريات من S&P Global إلى تحسن في القطاع الخاص في المملكة المتحدة، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات في التصنيع إلى 49.6 من المتوقع 46.6، رغم أنه ظل أقل من علامة الحياد 50.0. ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 51.1، مما يشير إلى النمو.
الجنيه يواجه ضغوطاً نحو الانخفاض
ومع ذلك، واجه زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي ضغوطاً نحو الانخفاض، وتراجع إلى مستوى 1.3300 بعد محاولة فاشلة للوصول إلى 1.3500. ساهمت قوة الدولار، الذي يُنظر إليه كملاذ آمن، والآمال المتواضعة بشأن أسعار الفائدة لبنك إنجلترا في هذا التراجع. في أماكن أخرى في السوق، لوحظت تحركات مثل استقرار زوج اليورو/الدولار الأمريكي واستفادة زوج النيوزيلندي/الدولار الأمريكي من التفاؤل التجاري. وفي الوقت نفسه، واجه الذهب صعوبة في البقاء فوق 4000 دولار للأوقية.
بالإضافة إلى ذلك، يؤثر احتمال اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين وتخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة من الاحتياطي الفيدرالي على شهية السوق. ارتفع سعر سولانا (SOL) فوق 204 دولار، حيث أظهرت زيادة بنسبة تزيد عن 6% في الأسبوع الماضي، مدعومة بالنشاط على السلسلة والإشراك المؤسسي.
نشهد إشارات متضاربة للجنيه الإسترليني، مما يخلق فرصة لألعاب التقلبات. فمن ناحية، تشير قوة مبيعات التجزئة والنشاط التجاري المفاجئ في المملكة المتحدة إلى قوة اقتصادية أساسية. ومن الناحية الأخرى، يكافح العملة للتغلب على المقاومة بينما يستعيد الدولار الأمريكي مكانته كملاذ آمن.
هذا الدفع والسحب في زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي أصبح نمطًا مألوفًا خلال عام 2025، حيث يبقى الزوج في الغالب ضمن نطاق يتراوح بين 1.3200 و1.3500. أظهرت البيانات الأخيرة التي أُصدرت هذا الشهر أن التضخم في المملكة المتحدة لا يزال يصمد فوق هدف بنك إنجلترا عند 3.2%، ومع ذلك، كان نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث ضئيلاً بنسبة 0.1%. هذه الصورة الركودية تضع بنك إنجلترا في موقف حذر، مما يحد من الإمكانية الصعودية للجنيه.
تأثير الدولار الأمريكي
اتجاه الدولار الأمريكي هو القطعة الأخرى الهامة في هذا اللغز، وكل ذلك يعتمد على الحركة القادمة للاحتياطي الفيدرالي. نتذكر دورة رفع الفائدة الحادة بين 2022-2023، والآن أصبحت الأسواق حساسة لأي إشارة إلى تحول متساهل، خاصة بعد آخر تقرير عن الوظائف الذي أظهر تباطؤاً في نمو الأجور. حالياً، يتم تسعير عقود الفائدة المستقبلية بنسبة 45% من احتمال خفض الفائدة بحلول مارس 2026، وهو ما يضع سقفاً لقوة الدولار.
هذا الغموض في العملات الرئيسية يعزز رواية “التخفيض العظيم”، التي تشير إلى الاحتفاظ بالأصول البديلة. اختبرنا هذا السيناريو مع الذهب، الذي أظهر مرونة كبيرة في معركته للبقاء فوق مستوى 4000 دولار. يبدو أن استخدام الخيارات للتحوط ضد ضعف العملات العامة من خلال التعرض للذهب أو حتى الأصول الرقمية ذات الزخم العالي مثل سولانا، التي تقترب من 230 دولار، هو أمر حكيم.
لذلك، في الأسابيع القليلة المقبلة، نفضل الاستراتيجيات التي تتيح الربح من تقلبات الأسعار بدلاً من حركة اتجاهية واضحة في زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي. شراء عقود الخيارات مثل عقود الاسترادل يمكن أن يلتقط كسرًا في أي اتجاه، وهو أمر يبدو محتملاً نظرًا إلى التعليقات القادمة من البنوك المركزية. هذه الطريقة تتيح للمتداولين البقاء في وضع يتيح حركة كبيرة دون الحاجة إلى الرهان على ما إذا كانت البيانات الاقتصادية الإيجابية في المملكة المتحدة أم الدولار المتجدد هو الذي سيفوز في النهاية.