تحولت أسعار الذهب للانخفاض لليوم الثاني على التوالي، على الرغم من ارتفاع مؤقت فوق 4,100 دولار. يساهم المناخ الاقتصادي المختلط في هذا الانخفاض حيث تشجع التطورات الإيجابية في التجارة بين الولايات المتحدة والصين على الانتقال إلى الأصول الأكثر خطورة. ونتيجة لتخفيف التوترات التجارية بين هاتين القوتين الاقتصاديتين الكبيرتين، انخفض الطلب على الذهب الذي يُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا.
موقف الاحتياطي الفيدرالي يدعم الذهب
في الوقت ذاته، يدعم الموقف الداعم للاقتصادي الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الذهب بسبب أرقام التضخم الاستهلاكي الضعيفة في الولايات المتحدة، مما يشير إلى مزيد من الخفض في أسعار الفائدة. السوق يتوقع أن البنك المركزي الأمريكي قد يخفض تكاليف الاقتراض مرتين إضافيتين قبل نهاية العام. هذا التوقع يضع المؤمنين بالدولار الأمريكي في وضع دفاعي، مما يوازن الضغوط البيعية على الذهب.
على الجبهة الجيوسياسية، يجد الذهب دعمًا وسط التوترات المستمرة مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا. قامت القوات الجوية الأوكرانية مؤخرًا بصد هجوم بطائرات مسيرة من روسيا. بالإضافة إلى ذلك، تنشأ مخاوف من اختبار الصواريخ الجديد الناجح لروسيا. في الوقت نفسه، يعد الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي حدثًا رئيسيًا قد يؤثر على التحركات القادمة للدولار الأمريكي والذهب.
من الناحية التقنية، يصارع الذهب للحفاظ على الدعم، كما يظهر في الانخفاض إلى ما دون مستوى 23.6% من مستويات تصحيح فيبوناتشي. مع ذلك، فإن استقرار الأسعار قرب علامة 4,000 دولار يشير إلى الحذر للمضاربين على الانخفاض. وتشمل المستويات الرئيسية الاختراق إلى ما دون 3,044 مما يشير إلى إمكانية الشراء، بينما يمكن أن يؤدي الاختراق فوق 4,110 إلى تحفيز الزخم التصاعدي.
نشهد صراعًا في سوق الذهب، مع أسعار تتأرجح فوق 4,100 دولار للأوقية حيث يتصادم التفاؤل بشأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع توقعات بدعم اقتصادي من الاحتياطي الفيدرالي. هذه التوترات تبقي مؤشر VIX، كمقياس لتقلبات سوق الأسهم، على نحو منخفض حول 19، لكن هذا يمكن أن يتغير بسرعة. بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير هذا المناخ إلى أن اتخاذ وضعية انتظار انفجار سعري، بدلاً من اتجاه واضح، قد يكون الإجراء الحكيم في الأسابيع المقبلة.
الاجتماع القادم للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة
الاجتماع القادم للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هو الحدث الأكثر أهمية على الأجندة، رغم أن الخفض المحتمل بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة قد تم تسعيره بالفعل بنسبة 98% وفقًا لأداة CME FedWatch. المُحدد الحقيقي للسوق سيكون توجهات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية، خاصة وأن التضخم مستمر عند 3%، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي ويذكرنا بالتضخم الثابت الذي رأيناه في عام 2023. أي تلميح إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يوقف دورة الخفض بعد هذا الاجتماع سيثير إعادة تسعير كبيرة في العقود الآجلة لأسعار الفائدة والدولار.
تحركات إيجابية في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تحفز حاليًا شهية المخاطرة، لكننا شاهدنا هذا النمط من قبل خلال حرب التجارة 2018-2020، حيث يمكن أن ينقلب المزاج بسبب خبر واحد. لقد شهدنا بالفعل ارتفاعًا بنسبة تزيد عن 8% في العقود الآجلة لفول الصويا لشهر نوفمبر خلال الشهر الماضي على أمل التوصل إلى صفقة في القمة القادمة للآسيان. ينبغي على متداولي المشتقات الحذر من هذا التفاؤل والنظر في التحوط ضد المراكز الطويلة في الأسهم، حيث لا تزال احتمالية خيبة الأمل عالية نظرًا لموقف التعريفة العدواني بنسبة 60% المتخذ في وقت سابق من هذا العام.
بالنسبة لخيارات الذهب تحديدًا، فإن الصراع حول مستوى 4,100 دولار يخلق تراكمًا في الفائدة المفتوحة عند خيارات البيع عند 4,000 دولار وخيارات الشراء عند 4,200 دولار لانتهاء صلاحيتها في نوفمبر وديسمبر. يشير هذا إلى أن السوق يستعد لتحرك حاسم يتجاوز هذا النطاق بعد إعلان لجنة البورصة الفيدرالية. قد تكون استراتيجية مثل الشراء الطويل، التي تشمل شراء كل من خيار الشراء وخيار البيع خارج المال، فعالة للمتداولين الذين يتوقعون زيادة في التقلبات لكنهم غير متأكدين من الاتجاه.