وصل الذهب إلى مستويات قياسية، حيث يتم تداوله فوق 4100 دولار، مدفوعًا بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن في ظل المخاوف من اشتداد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. السعر الحالي هو 4094 دولارًا، مما يعكس زيادة تزيد عن 1.80%، إذ يواصل المعدن مسيرته للأسبوع التاسع على التوالي من الارتفاعات.
تراجعت الأسواق العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، بدءًا من 1 نوفمبر، وقيام الصين بفرض قيود على تصدير العناصر النادرة. وعلى الرغم من وجود مفاوضات محتملة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن الحذر يستمر، حيث تعزز الشكوك الاقتصادية والسياسية جاذبية الذهب كوسيلة تحوط.
أسعار الفائدة وعوائد الخزانة
تساهم توقعات خفض معدلات الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في تقليل عوائد الخزانة، مما يدعم زخم الذهب. تعزز القضايا العالمية المستمرة، بما في ذلك الصراع بين روسيا وأوكرانيا وإغلاق الحكومة الأمريكية، التدفقات على الملاذ الآمن نحو الذهب.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي نحو 99.00 بعد تراجع حدة الموقف من قبل الرئيس ترامب مما خفف من حدة التوترات في السوق بشكل طفيف. وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد الخزانة الأمريكية، مؤثرة على معنويات المستثمرين. لم تحدث أي إصدارات اقتصادية أمريكية كبرى يوم الاثنين بسبب عطلة، إلا أن مناقشات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة والتقارير الاقتصادية المعاد جدولتها تظل عوامل حاسمة.
مع الارتفاع القياسي في الذهب، يجب أن نفكر في استخدام المشتقات للحفاظ على تعرض طويل مع إدارة المخاطر عند هذه الأسعار المرتفعة. شراء خيارات الاستدعاء على العقود الآجلة للذهب أو الصناديق المتداولة في البورصة ذات الصلة مثل SPDR Gold Shares (GLD) يقدم طريقة للاستفادة من مزيد من الصعود مع تحديد خسارتنا القصوى. تقدم التوترات الجيوسياسية الحالية دعمًا أساسيًا قويًا لهذا الموقف الصعودي.
الطلب الأساسي على الذهب ليس مجرد رد فعل عابر على عناوين الأخبار التجارية؛ إنه اتجاه هيكلي شهدناه يتزايد لسنوات. نعرف أن البنوك المركزية كانت مشترين رئيسيين، حيث أبلغ مجلس الذهب العالمي عن إضافتها 1082 طنًا تاريخيًا إلى احتياطياتها في 2023، تليها رقم قياسي في 2022 بلغ 1136 طنًا. هذا الطلب المؤسسي المستمر يوفر قاعدة قوية للأسعار، مما يجعل الانخفاضات الحادة المستمرة أقل احتمالية.
تقلبات السوق والاستراتيجيات
مع تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وإغلاق الحكومة، فإن التقلبات الضمنية في سوق الخيارات مرتفعة للغاية. هذا مشابه للزيادات التي شهدناها في مؤشر تقلب الذهب CBOE (GVZ) خلال بداية النزاع بين روسيا وأوكرانيا في أوائل 2022. يمكن للمتداولين استخدام استراتيجيات مثل انتشار خيارات الشراء لتقليل التكلفة العالية لشراء الخيارات، أو لأولئك الأكثر تحملًا للمخاطر، بيع خيارات البيع خارج النقد لجمع أقساط غنية إذا حافظ الاتجاه الصاعد على مستوياته الداعمة الأساسية.
يجب أيضًا النظر في العلاقة المباشرة بين الذهب وانخفاض أسعار الفائدة، حيث يقدر السوق الآن دخول خفضين إضافيين من قبل الاحتياطي الفيدرالي. عوائد الخزانة الأمريكية وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها في أربعة أسابيع، مما يزيد من جاذبية الأصول غير ذات العوائد مثل الذهب. التجارة المكملة ستكون الاتصال على العقود الآجلة للخزانة طويلة الأجل، حيث يستفيد كلا الأصلين من تدفقات السلامة نفسها وتوقعات السياسة النقدية الفضفاضة.
الولايات المتحدة تقدم صورة أكثر تعقيدًا، حيث تعمل كملاذ آمن منافس يمكن أن يحد من ارتفاع الذهب. ومع ذلك، فإن احتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة يعتبر عقبة كبيرة أمام الدولار، مما يعكس تحول الاحتياطي الفيدرالي مرة أخرى في 2019 عندما أجبرت التوترات التجارية المماثلة على تعديل السياسة. يجب أن نراقب عن كثب تعليقات رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول هذا الأسبوع، حيث يمكن لأي ميل تجاه السياسة النقدية تقديم دافع آخر للذهب للارتفاع.
يمثل إغلاق الحكومة الجاري طبقة أخرى من الشكوك الاقتصادية التي لا يجب الاستهانة بها. نتذكر إغلاق الحكومة لمدة 35 يومًا في أواخر 2018 وأوائل 2019، والذي قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أنه قطع من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 11 مليار دولار. ومع استمرار هذا الإغلاق، ستزيد الأضرار الاقتصادية، مما يعزز الطلب على الملاذات الآمنة ويعزز القضية الصعودية للذهب في الأسابيع المقبلة.