وصلت أسعار الذهب إلى ما يقرب من 3,882 دولار بسبب استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية وتوقعات بتخفيف مستمر من الاحتياطي الفيدرالي. بقي مؤشر ISM للخدمات عند 50، بينما أظهر مؤشر S&P Global توسعاً اقتصادياً، مما يشير إلى نمو غير متساوٍ. أدى الإغلاق المطول إلى حالة من عدم اليقين المالي، مما دفع المتداولين للمراهنة على مواقف تشاؤمية.
حركة سوق الذهب
في جلسة أمريكا الشمالية، ارتفع الذهب بنسبة 0.70٪ ليتم تداوله عند 3,882 دولار بعد تسجيله مستوى منخفضاً يوميًا عند 3,838 دولار. كانت البيانات الاقتصادية الأمريكية محدودة، مع تأثيرات طفيفة على تحركات الذهب بسبب بيانات PMI المختلطة. أدى نقص الإصدارات البيانات بسبب الإغلاق إلى تركيز المتداولين على تعليقات الاحتياطي الفيدرالي.
يستمر الذهب في إظهار القوة، مستهدفاً اختباراً جديداً لمستوى 3,896 دولار. تخطط مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة للتصويت مرة أخرى، على الرغم من أن الخطط السياسية الحالية لا تبدو مرجحة للنجاح. تتماشى وضعية الذهب الدفاعية مع انتعاش الدولار الأمريكي. يبقى مؤشر الدولار الأمريكي ثابتًا عند 97.77، بينما تتحرك عوائد الخزانة للأعلى.
يتضمن ارتباط الذهب بأصول أخرى علاقة عكسية مع الدولار الأمريكي والخزائن. عادةً ما يؤدي ضعف الدولار إلى ارتفاع أسعار الذهب. أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب في عام 2022، مما يدل على أهميته كأصل احتياطي. تتحرك الأسعار استجابة للمسائل الجيوسياسية وأسعار الفائدة، علماً بأن الدولار القوي يحافظ غالبًا على استقرار أسعار الذهب.
ترك الإغلاق المطول للحكومة الأمريكية البيانات الأساسية الحيوية مثل جداول الرواتب غير الزراعية غائبة، مما يضطرنا للتداول اعتماداً على العناوين السياسية وتعليقات الاحتياطي الفيدرالي بدلاً من الأسس الاقتصادية الواضحة. يظهر رد الفعل السوقي تجاه البيانات المختلطة في مؤشر PMI مدى حساسية الشهية الاستثمارية في ظل هذا الفراغ المعلوماتي.
استراتيجيات التداول وسط حالة عدم اليقين
مع تسعير السوق لاحتمال بنسبة 96٪ لخفض سعر الفائدة هذا الشهر، تم تضمين تلك التوقعات بالفعل في سعر الذهب الحالي. تكمن المخاطرة الحقيقية، وبالتالي الفرصة للمتداولين بالمشتقات، في حدث مفاجئ، مثل حل مفاجئ في واشنطن يليه بيانات اقتصادية قوية بشكل غير متوقع. وهذا يجعل شراء الخيارات للتحوط أو المضاربة على حركة حادة أكثر جاذبية من الاحتفاظ بوضعية عقود آجلة بسيطة.
رأينا نمطًا مشابهًا أثناء إغلاق 2018-2019، عندما ارتفع الذهب بنسبة 4٪ مع استمرار حالة عدم اليقين السياسي. وارتفع التقلب الضمني الحالي لخيارات الذهب ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ستة أشهر بنسبة 18٪، مما يظهر أن السوق يتوقع تأرجحًا كبيرًا في الأسعار خارج النطاق المحدود الحالي. يجب أن ينظر المتداولون في استراتيجيات تستفيد من هذا الارتفاع المتوقع في التقلب.
إن عملية التماسك بين 3,830 و3,880 دولار تخلق طاقة مكبوتة، خاصة مع استواء مؤشر القوة النسبية في منطقة ذروة الشراء. يشير هذا التحرك السعري المتكدس إلى أن الاختراق وشيك بمجرد توصل واشنطن إلى اتفاق وإصدار البيانات المؤجلة. يمكن أن تكون الاستراتيجيات مثل “السترادل” أو “السترنغل” الطويلة وسيلة فعالة للاستفادة من هذا التحرك المتوقع دون الرهان على اتجاه محدد.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر الإغلاق رياحًا مساعدة للذهب، بينما يعمل الدولار الثابت والعوائد الحقيقية المرتفعة قليلاً كرياح معاكسة، مما يحافظ على الأسعار تحت القمة التاريخية. ومع ذلك، يبقى الدعم الأساسي قوياً، حيث تؤكد البيانات الأخيرة من مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية استمرت في تسجيل مشتريات قياسية من الأعوام الماضية، مضيفة 45 طناً أخرى إلى الاحتياطيات العالمية الشهر الماضي. يجب أن يحد هذا الطلب المستمر من أي هبوط كبير.
خلال الأسابيع المقبلة، يكمن التداول الرئيسي في التقلب نفسه، وليس في اتجاه واضح. بمجرد انتهاء الإغلاق، من المحتمل أن يؤدي إصدار البيانات الرئيسية المتعلقة بالوظائف إلى كسر النطاق الحالي، سواء بشكل حاد للأعلى أو للأسفل. لذلك يجب أن نكون مهيئين لطفرة في التقلب بدلاً من ارتفاع تدريجي.