التوقعات المستقبلية
هناك تشاؤم متزايد بشأن المستقبل، مع تراجع مؤشر الآفاق نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل والتحديات التشريعية للحكومة الجديدة. تراجع التضخم في أسعار المدخلات لكنه لا يزال يمثل مشكلة، مما يؤثر على زخم البناء.
تشمل مؤشرات التعافي تحسين أوقات تسليم الموردين، وهي الآن الأسرع منذ فبراير. زادت توافر المقاولين من الباطن، رغم أنها بمعدل أبطأ، وزادت أسعارهم بشكل أكبر من ذي قبل. بيئة قطاع البناء لا تزال صعبة وأي تحسن متوقع أن يكون بطيئاً.
مع إظهار مؤشر مديري المشتريات الألماني للبناء انكماشاً عند 46.0، نرى ذلك كإشارة واضحة للضعف في جزء أساسي من أكبر اقتصاد في أوروبا. هذه ليست حادثة فردية، حيث يتبع نمطاً مشابهاً لاحظناه خلال التباطؤ الاقتصادي في عام 2023 عندما بدأت معدلات الفائدة في الارتفاع. تعزز البيانات وجهة النظر المتشائمة حول الطلب المحلي الألماني في الأسابيع المقبلة.
نظرًا للتراجع الحاد في الطلبات الجديدة للبناء السكني والتجاري، يجب النظر في شراء خيارات البيع على الشركات الإنشائية والعقارية الألمانية الكبرى. على سبيل المثال، الشركات مثل “فونوفيا” أو “هايدلبرغ ماتيريالز”، التي تتأثر أسعار أسهمها بشكل كبير بسوق الإسكان، هي المرشحة الرئيسية للمواقف المتشائمة. في الواقع، قامت “هايدلبرغ ماتيريالز” بالفعل بتعديل توقعاتها للإيرادات في الربع الثالث نزولًا الأسبوع الماضي، مشيرة إلى انخفاض في طلبات المشاريع السكنية، وهو ما يتماشى تمامًا مع بيانات مؤشر مديري المشتريات هذه.
استراتيجية مباشرة هي شراء خيارات البيع بعيدة الأجل على مؤشر DAX، منتهية في أكتوبر أو نوفمبر 2025، لتحقيق الربح من تراجع أوسع في السوق. غالباً ما يكون هذا الضعف في البناء مؤشراً مبكراً للاقتصاد الأوسع، ونتوقع أن تعكس أرقام الناتج المحلي الإجمالي الألمانية للربع الثالث من عام 2025 هذا التباطؤ. تقلبات السوق الحالية منخفضة نسبيًا، ما يجعل الخيارات وسيلة ميسورة لتخصيص المواقف للتراجع المحتمل.
أسعار الفائدة والتأثير الاقتصادي
يتعمق المشكلة بسبب أسعار الفائدة العالية، حيث أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.5% في اجتماعه الأخير، مما يشير إلى أن مكافحة التضخم لا تزال الأولوية. جاءت أحدث بيانات التضخم الألمانية لشهر أغسطس 2025 عند 3.1%، وهو لا يزال فوق الهدف المحدد بنسبة 2%، مما يشير إلى أن تكاليف الاقتراض للمشاريع الإنشائية لن تخفض قريباً. هذا الضغط المستمر على التمويل يجعل من غير المحتمل أي تعافي في هذا القطاع هذا العام.
النقطة المضيئة الوحيدة هي الهندسة المدنية، التي تستفيد من الإنفاق الحكومي على البنية التحتية. يقدم هذا فرصة تجارة زوجية للمتداولين الأكثر تطوراً. يمكننا التوجه لشراء أسهم شركة ذات تعرض كبير للمشاريع العامة في الوقت الذي نقوم فيه ببيع أسهم شركة تشييد سكنية، بهدف الاستفادة من الأداء المتباين لهذين القطاعات الفرعية.
هذا الضعف الاقتصادي المستمر في ألمانيا يضع أيضًا ضغطًا نزولياً على اليورو. نرى أن هذه فرصة مناسبة لبيع زوج العملات EUR/USD من خلال عقود الآجلة أو لشراء خيارات البيع على صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع اليورو. مع إظهار الاقتصاد الأمريكي صمودًا أكبر، نتوقع أن يستمر الدولار في التعزيز مقابل اليورو في الربع الرابع.