شهد سوق الأسهم في الصين ارتفاعًا، حيث ارتفع مؤشر CSI 300 بحوالي 25٪ منذ فبراير، رغم التحديات مثل ضعف ثقة المستهلك، وضغوط الانكماش، وتراجع قطاع العقارات. يحدث هذا الانتعاش دون وجود أساسيات أقوى، حيث تعزو بكين هذا الصعود إلى الإصلاحات التي بدأت قبل 18 شهرًا.
التغييرات التنظيمية والإصلاحات في السوق
قام المنظمون بتغيير استراتيجيتهم منذ أوائل 2024 تحت قيادة جديدة، مشجعين الشركات المدرجة على دفع الأرباح وشراء الأسهم مرة أخرى، وتقليل الرسوم، وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل من قبل شركات التأمين وصناديق التقاعد في السوق. وقد كثفت السلطات أيضًا من قمعها للاحتيال وشددت الرقابة لاستعادة الثقة العامة.
الهدف الأوسع هو “سوق طويل الأمد” لدعم الابتكار، ومساعدة الأسر على بناء الثروة بعيدًا عن القطاع العقاري المتعثر، وتخفيف النظام التقاعدي الذي يعاني من نقص التمويل. لا تزال هناك شكوك حول ما إذا كان هذا الانتعاش هو بداية تلك الرؤية، لكن في الوقت الحالي، يبدو أن الإصلاحات الهيكلية والبدائل الاستثمارية المحدودة توجه المزيد من المدخرات المحلية نحو الأسهم.
نشهد انتعاشًا في الأسهم الصينية مدفوعًا بالسياسات ومنفصلًا عن الواقع الاقتصادي الأساسي. المكاسب الكبيرة لمؤشر CSI 300 منذ فبراير 2025 تحدث حتى مع استمرار ضعف البيانات الرئيسية. هذا الانفصال بين الدعم الحكومي والأساسيات يخلق بيئة هشة، ويوحي بأن الاحتفاظ ببعض الحماية من الخسارة، مثل شراء خيارات البيع على صناديق متداولة رئيسية في الصين، هو استراتيجية حكيمة.
تدعم الإحصاءات الحديثة هذا الرأي الحذر، حيث أفاد المكتب الوطني للإحصاء في الصين الأسبوع الماضي بأن أسعار المستهلك لشهر أغسطس بقيت انكماشية للشهر العاشر على التوالي مع قراءة -0.5٪. يشير هذا النقص المستمر في التضخم إلى ضعف الطلب المحلي، وهو تباين حاد مع التفاؤل في سوق الأسهم. بالنسبة للمتداولين، قد يعني ذلك تقلبات ضمنية مرتفعة، مما يجعل الاستراتيجيات التي تبيع القسط، مثل المكالمات المغطاة ضد المراكز طويلة الأجل للأسهم، أكثر جاذبية.
انعكاسات السوق والاستراتيجيات
الهدف المعلن للحكومة حول “سوق طويل الأمد” هو عامل حاسم للمتداولين على التقلبات. نتذكر الدروس من انهيار سوق الأسهم في عام 2015، ومن المرجح أن تتدخل بكين لمنع دورة الازدهار والانهيار من خلال الحد من المضاربات الزائدة. وهذا يشير إلى أن الاستراتيجيات التي تراهن على ارتفاع هائل في التقلبات، مثل الاستراتيجيات الطويلة الأمد، قد تكون أقل فعالية من تلك التي تستفيد من اتجاه تصاعدي مستمر ومتحكم فيه.
الوقود الأساسي لهذا الانتعاش هو تحويل المدخرات المحلية الهائلة بعيدًا عن القطاع العقاري المثقل بالمشاكل. تكشف البيانات الحديثة من بنك الشعب الصيني أن ودائع الادخار الأسري قد انتفخت بنسبة 5٪ أخرى هذا العام، مما يخلق حجمًا كبيرًا من رأس المال مع عدد قليل من الأماكن له ليذهب إليها. يمكن أن يكون هذا التدفق الهيكلي بمثابة قاعدة للسوق، ما يجعل بيع فروق الخيارات عند السعر غير المربح على مؤشر CSI 300 أمراً قابلاً للتنفيذ لجمع القسط.
في الأسابيع القادمة، النهج الأكثر حكمة هو أن تكون طويل الأجل بحذر مع تحديد المخاطر بوضوح. استخدام فروق خيارات الشراء على صندوق iShares China Large-Cap (FXI) يسمح بالمشاركة في الصعود المدفوع بالسياسات مع تحديد الخسائر المحتملة إذا ما أعاد الأساسيات فرض نفسها فجأة. هذه الاستراتيجية المتوازنة تحترم التأثير القوي للدعم الحكومي والضعف الذي لا يمكن إنكاره في الاقتصاد الأوسع.