شهد خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال تراجعًا يقارب 0.7% مع ظهور نقاشات حول اجتماع محتمل بين الرئيسين ترامب وبوتين. لا يزال مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غير مؤكد، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي اليوم لاتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا، والذي قد يؤدي إلى تشديد العقوبات الأمريكية على موسكو.
يفيد بعض التقارير بأن المصافي الهندية المملوكة للدولة مترددة في شراء النفط الخام الروسي وسط الغموض حول التعريفات الجمركية. وفي سعيهم للحصول على توجيهات من الحكومة، يشعرون بالقلق إزاء التأثير المحتمل للتعريفات الثانوية على الهند. يبدو أن الهند قد تتجه إلى مصادر نفط بديلة نظرًا للتفاوت بين الصادرات الأمريكية والمدخرات من الخام الروسي، مما قد يعزز الطلب من الشرق الأوسط.
واردات الصين من النفط الخام
بلغت واردات الصين من النفط الخام في يوليو حوالي 11.2 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 11.5% على أساس سنوي، ولكنه أقل بنسبة تزيد قليلاً عن 8% مقارنة بالشهر السابق. تمثل الواردات القوية في يونيو عودة شراء المصافي المستقلة، مما أدى إلى متوسط تراكمي يبلغ 11.3 مليون برميل يوميًا على مدى الأشهر السبعة الأولى من العام، مما يشير إلى زيادة بنسبة 3.2% على أساس سنوي.
نظراً للوضع الحالي، نرى تقلبات كبيرة تلوح في الأفق لخام برنت في بورصة إنتركونتيننتال. يقدم احتمال عقد اجتماع بين ترامب وبوتين فرصة للتخفيف من التوتر، وهو الأمر الذي يؤثر سلباً على الأسعار، في حين أن اقتراب الموعد النهائي لاتفاق السلام والاحتمال الكبير للفرض عقوبات جديدة تشكل مخاطر ارتفاعية كبيرة. لقد ارتفع مؤشر تقلبات النفط الخام (OVX) بالفعل ليصل إلى 38، مما يعكس هذا التوتر في السوق، لذلك يجب أن نكون مستعدين لحركات سعرية حادة.
لا يمكن الاستخفاف بتهديد فرض عقوبات أمريكية مشددة على موسكو، خاصة إذا مرت مهلة اتفاق السلام دون أي تقدم. علينا فقط النظر إلى رد فعل السوق في عام 2022، عندما ساعدت العقوبات على روسيا في دفع أسعار خام برنت إلى أعلى من 120 دولاراً للبرميل. يشير هذا السابقة إلى أن شراء بعض الخيارات الشرائية خارج نطاق المال يمكن أن يكون وسيلة فعالة من حيث التكلفة للحماية من ارتفاع مفاجئ في الأسعار إذا فشلت المحادثات.
متابعة مصافي الهند
نحن نتابع مصافي الهند عن كثب، لأن خطوتهم التالية قد تشد السوق المادي بشكل كبير. باعتبار الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، فإن قرار الهند بتحويل شرائها البالغ أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا بعيدًا عن النفط الخام الروسي سيخلق زيادة في الطلب على الدرجات الشرق أوسطية. وهذا من شأنه أن يوفر دعماً قوياً لمؤشر خام برنت، مما يجعل المراكز الطويلة في عقود برنت الآجلة للشهور المقبلة تبدو مغرية.
تظهر البيانات من الصين صورة أكثر حذراً للطلب على النفط الخام. في حين أن أرقام الواردات السنوية قوية، فإن التراجع الشهري يتماشى مع البيانات الأخيرة من المكتب الوطني للإحصاء في الصين التي تظهر أن مؤشر مديري المشتريات في القطاع التصنيعي الرسمي قد تذبذب قليلاً فوق العلامة 50، مشيراً إلى توسع طفيف فقط. وهذا يشير إلى أنه بينما يوفر الطلب الصيني قاعدة لدعم الأسعار، فقد لا يكون قويًا بما يكفي لإحداث طفرة كبيرة في حد ذاته.
في ضوء هذه الإشارات الجيوسياسية وجانب الطلب المتضاربة، نعتقد أن استراتيجية الخيارات المحايدة، مثل دولاب طويل الأمد، مناسبة للأسابيع القادمة. يتيح لنا هذا الربح من اختراق سعري كبير في أي اتجاه، سواء أكان ناجماً عن اختراق دبلوماسي أو تصعيد في العقوبات. إنه يضعنا للاستفادة من حالة عدم اليقين نفسها، بدلاً من الرهان على نتيجة واحدة.