تأثير التعريفات على الطلب على النفط
من المتوقع أن تؤدي التعريفات المرتفعة إلى تقليل الطلب العالمي على النفط بشكل كبير في عام 2025، وفقًا لشركة S&P Global Commodity Insights. تم تعديل النمو المتوقع للطلب إلى 635,000 برميل يوميًا، بتراجع عن التقدير السابق البالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.
هذا التعديل ناتج عن استهلاك أقل من المتوقع في مناطق مثل الولايات المتحدة والصين والشرق الأوسط وأوراسيا. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن مناطق النمو مثل البرازيل والهند وسنغافورة قد تواجه انكماشًا إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية. وقد انخفض نمو الطلب في الهند بشكل كبير، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى تخفيض توقعاتها لعام 2025 بمقدار 90,000 برميل يوميًا.
لقد عكست الشركات التجارية الكبرى التوقعات الأكثر هدوءًا. حيث أبلغت شركة جلينكور عن انخفاض بنسبة 88% في التجارة السنوية للطاقة والفحم المستخدم في صناعة الصلب للنصف الأول. كما حذرت ترافيجورا من تباطؤات إضافية في السوق بعد مشتريات مسبقة قبل فرض التعريفات.
تشدد شركة S&P على أهمية سياسات التعريفات المستقرة، حيث تلعب القرارات التجارية المقبلة مع المكسيك والصين وروسيا دورًا محوريًا في تشكيل الطلب العالمي على النفط.
ردود فعل السوق واستراتيجياته
نشهد إشارة واضحة لضعف الطلب على النفط لبقية عام 2025. يشير التخفيض الحاد في توقعات نمو الطلب، من 1.3 مليون إلى 635,000 برميل فقط يوميًا، إلى خطر هبوط في أسعار الخام. وهذا يجعل شراء خيارات بيع على عقود خام غرب تكساس الوسيط وبرنت استراتيجية تحظى بشعبية متزايدة للحماية من أو الربح من تراجع إضافي.
لقد انعكس هذا الشعور بالتشاؤم بالفعل في السوق منذ انتشار أخبار التعريفات في أبريل 2025. وقد انخفضت أسعار خام غرب تكساس الوسيط من أكثر من 85 دولارًا للبرميل إلى التداول بالقرب من 72 دولارًا هذا الشهر. هذا الضغط المستمر يدعم استراتيجيات مثل بيع فروق الائتمان للشراء، التي يمكن أن تحقق ربحًا من بقاء الأسعار تحت مستوى معين.
الضعف ليس فقط في النفط الخام نفسه، حيث يبدو أن آفاق قطاع الطاقة بأكمله قاتمة. انخفض صندوق الطاقة المختار للقطاع السلكت SPDR (XLE)، وهو معيار رئيسي لأسهم الطاقة، بما يقرب من 15% منذ بدء الربع الثاني. ينظر تجار المشتقات إلى خيارات البيع على هذا الصندوق أو على منتجي النفط الرئيسيين الذين ستتأثر أرباحهم بانخفاض الأسعار والطلب.
نعتقد أن قرارات التعريفات القادمة على المكسيك والصين ستضفي تقلبات كبيرة على السوق. بقي مؤشر تقلبات خام غرب تكساس الوسيط (OVX) مرتفعًا، مما يشير إلى أن المتداولين يقومون بتسعير تقلبات كبيرة في الأسعار. قد يكون هذا البيئة مناسبًا للاستراتيجيات التي تستفيد من التقلبات، لكن التوجه الهبوطي الواضح على الطلب يفضل المواقف التشاؤمية.
التباطؤ في الأسواق الناشئة مثل الهند، حيث أصبح نمو الطلب الآن مجرد قطرة، يقدم أيضًا فرصًا في فئات الأصول الأخرى. أظهرت عملات كبرى الدول المصدرة للنفط، مثل الدولار الكندي، ضعفًا أمام الدولار الأمريكي. نرى المتداولين يستخدمون العقود الآجلة للعملات والخيارات للتحوط أو المضاربة على استمرار هذا الاتجاه.
لا يمكننا تجاهل التحذيرات من المتداولين الماديين الكبار مثل جلينكور وترافيجورا. إن انخفاضًا بنسبة 88% في تجارة الطاقة لجلينكور يعد علامة تحذير هائلة على أن الاستهلاك في العالم الحقيقي ينهار. هذه الفجوة بين الأسواق المادية وأي تفاؤل مضارب متبق في الأسواق المالية تخلق حالة مقنعة للقيام بلعبات مشتقة تشاؤمية.