شهدت أسعار الذهب انتعاشًا حادًا بعد أن بلغت أدنى مستوى لها في شهر واحد عند 3,268 دولار، بدعم من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة وسط تصاعد التوترات التجارية وتراجع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي. يتداول حاليًا بالقرب من 3,306 دولار، بزيادة 0.95% في اليوم، ويستفيد الذهب من حالة عدم اليقين حول الموعد النهائي للتعريفات الجمركية في الأول من أغسطس.
لا تزال البيئة التجارية غير مستقرة، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض التعريفات النهائية على الدول التي لم تتمكن من تأمين اتفاقيات. وقد شهدت الإجراءات العدوانية الأخيرة فرض تعريفات بنسبة 25% على الواردات الهندية وزيادة التعريفات على الواردات البرازيلية. وتطور إيجابي يظهر بفرض تعريفة بنسبة 15% على السلع الكورية الجنوبية كجزء من اتفاقية تجارية جديدة، بينما تقترب الهدنة المؤقتة مع الصين من نهايتها.
المؤشرات الاقتصادية الأمريكية
المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، مثل مؤشر الأسعار للإنفاق على الاستهلاك الشخصي الأساسي، جاهزة للإصدار. وبينما يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بأسعار الفائدة عند مستويات 4.25%-4.50%، فقد تراجعت توقعات السوق لخفض سعر الفائدة في سبتمبر إلى 37.2%. رغم موقف الفيدرالي، فقد تراجعت العوائد على سندات الخزانة، مما يشير إلى تعديلات في توقعات السوق.
ازدادت الطلبات على الذهب، حيث أفاد مجلس الذهب العالمي بزيادة بنسبة 45% في قيمته عن العام الماضي. وأضافت البنوك المركزية 166 طنًا من الذهب إلى الاحتياطيات في الربع الثاني، مما يظهر الثقة في الذهب كأصول استراتيجية. ويتداول XAU/USD في نطاق بين 3,250 و3,450 دولارًا، بينما تُظهر المؤشرات التقنية اتجاهًا ضعيفًا وتلمح إلى استمرارية التوطيد ما لم يحدث اختراق أو انهيار.
مع قرب الموعد النهائي للتعريفات الجمركية في الأول من أغسطس بيوم واحد فقط، نرى الذهب يتوطد بالقرب من مستوى 3,306 دولار. تشير هذه الفترة من الهدوء إلى أن السوق ينتظر إشارة واضحة من الإعلانات التجارية. يجب على التجار توخي الحذر تجاه التحركات الحادة المدفوعة بالعناوين الرئيسية.
تؤكد البيانات السوقية الأخيرة هذا التوتر، حيث ارتفع مؤشر تقلبات VIX إلى 22.5 هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. بالإضافة إلى ذلك، أظهر أحدث تقرير من CFTC زيادة بنسبة 12% في المراكز الطويلة الصافية التي تحتفظ بها الأموال المدارة في عقود الذهب الآجلة، مما يشير إلى أن التجار الأكبر يراهنون على حركة صعودية في الأسعار.
استراتيجيات الخيارات والنموذج التاريخي
نظراً للنطاق المحدد بين 3,250 و3,450 دولارًا، نعتقد أن استراتيجيات الخيارات مناسبة تمامًا لهذا الوضع. يمكن أن يكون الشراء الطويل للسترانجيل، والذي ينطوي على شراء كل من خيار الشراء والبيع خارج المال، فعالاً لتحقيق الأرباح من حركة سعر كبيرة في أي اتجاه بعد الإعلان. هذه الطريقة تمكن التجار من التحضير لاختراق دون الرهان على النتيجة المحددة.
النظر إلى النزاعات التجارية 2018-2019 يقدم لنا نموذجًا تاريخيًا مفيدًا للوضع الحالي. خلال تلك الفترة، ارتفع الذهب بأكثر من 20% مع تصاعد التعريفات الجمركية وانعدام اليقين الذي حفز الملاذات الآمنة. قد يتكرر نمط مشابه إذا انهارت الهدنة التجارية الحالية رسميًا مع الصين.
توفر الشراء المستمر من البنوك المركزية، التي أضافت 166 طنًا في الربع الأخير، دعمًا قويًا لمستوى الذهب. هذا الطلب المؤسسي يعزز علامة 3,250 دولارًا كأرضية سعرية مهمة. نرى هذا كفرصة للنظر إلى أي انخفاضات نحو ذلك المستوى كفرص شراء محتملة.
في حين أن أسعار الفائدة المرتفعة للاحتياطي الفيدرالي عادةً ما تضغط على الذهب، فإن تراجع عوائد الخزانة يروي قصة مختلفة. يبدو أن السوق يعتقد أن السياسات التجارية العدوانية يمكن أن تؤدي إلى إضعاف الاقتصاد، مما يجبر الاحتياطي الفيدرالي على خفض الأسعار في وقت لاحق من هذا العام. هذه التوقعات توفر دعمًا غير مباشر للذهب، حتى مع الموقف المتشدد الحالي.