نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين بقي عند 5.2% على أساس سنوي في الربع الثاني. إلا أن الأرقام الشهرية أشارت إلى تباطؤ محتمل، حيث تراجعت نمو الاستثمارات في يونيو، ويعزى ذلك جزئيًا إلى انخفاض الاستثمارات في قطاع الإسكان.
ازدادت الضغوط الانكماشية بسبب الفائض في بعض القطاعات. ويتوقع المحللون اتخاذ تدابير إضافية لتحقيق الاستقرار في سوق الإسكان وتعزيز استهلاك الخدمات في النصف الثاني من السنة.
الأداء الاقتصادي الفصلي
نما الاقتصاد بنسبة 1.1% على أساس فصلي، وهو أبطأ بـ 0.1 نقطة مئوية من الربع الأول. رغم تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ 0.2 نقطة مئوية عن الربع الأول، فإن الاستهلاك والصادرات الصافية واصلت المساهمة في النمو، مع انخفاض مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.2% على أساس سنوي.
أظهرت بيانات يونيو انخفاض في الزخم المحلي مقارنة بشهر مايو، يعود ذلك جزئيًا إلى تأثير التعريفات وانخفاض الزيادة المؤقتة في الإنتاج. ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.8% على أساس سنوي، ولكن مبيعات التجزئة تراجعت، متأثرة بالتطبيع بعد الإجازات.
انخفضت استثمارات الأصول الثابتة مع تأثر قطاعي العقارات والبنية التحتية. واحتفظ المحللون بتوقعات نمو قدرها 4.8% للعام 2025، متوقعين عدم حدوث تغييرات فورية في السياسات لكن مع احتمالية اتخاذ تدابير لتحقيق الاستقرار في قطاع الإسكان من خلال جهود الاستحواذ والحوافز لتجديد المناطق الحضرية.
الضغط الانكماشي واستجابة السوق
يزداد القلق بشأن الضغوط الانكماشية المتنامية. إنها ليست مجرد رقم ولكنها عَرَض لفائض قدرة عميقة الجذور وفقدان الثقة. ظل مؤشر أسعار المنتجين في حالة انكماش لأكثر من 20 شهرًا متتاليًا، وهو علامة واضحة على أن المصانع تخفض الأسعار لتصريف السلع في سوق محلي ضعيف. رأينا مؤخرًا مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لشركة Caixin ينخفض إلى 50.6 في يوليو، وهو بالكاد في منطقة التوسع وأقل مما كان متوقعًا، مؤكداً على هذا الضعف الصناعي. هذا الوضع يسحق بشكل منهجي هوامش الأرباح للشركات.
تُعد تباطؤ الاستثمار في الإسكان المحور الرئيسي للأزمة، واستجابة الحكومة تفتقر إلى “الصدمة والرهبة” اللازمة لاستعادة الثقة. لقد شاهدنا جهودًا متفرقة، مثل برنامج الإقراض المركزي البالغ 300 مليار يوان للإسكان الميسور التكلفة، لكنه قطرة في المحيط. تُظهر بيانات جديدة من المكتب الوطني للإحصاءات انخفاض أسعار المنازل الجديدة في 70 مدينة بنسبة 4.5% على أساس سنوي في يونيو، وهو أكبر انخفاض منذ قرابة عقد. يجعل هذا الضعف المستمر حدوث ارتداد حاد أمرًا غير محتمل.
هذا الكساد المحلي يمتد بالفعل إلى الأسواق العالمية عبر العملة. تكافح بنك الشعب الصيني في معركة خاسرة لدعم اليوان أمام الدولار القوي وضغوط تدفقات رأس المال الهائلة. لقد تجاوز اليوان الخارجي حاجز 7.30 المهم من الناحية النفسية مقابل الدولار.
نتيجة لذلك، يجب أن نكون في وضع استعداد لهبوط في السلع الصناعية. دور الصين كأكبر مصنع وموقع بناء في العالم يتراجع في الوقت الحقيقي. القطاع العقاري المتعثر هو أكبر مستهلك للصلب، وبالتالي خام الحديد. أسعار خام الحديد انهارت بالفعل بنسبة تقارب 20% من ذروتها في يناير هذا العام. نحن نؤمن بوجود مزيد من الاتجاه الهبوطي.