تستعد الصين لإطلاق منصة «mBridge» للمدفوعات العابرة للحدود القائمة على تقنية البلوك تشين، والتي تستخدم عملة رقمية صادرة عن البنوك المركزية (CBDC) مخصّصة للتسويات بالجملة (Wholesale) ومُصدرة على دفتر أستاذ موزّع مشترك، بدلاً من تمرير المدفوعات كودائع مصرفية عبر مؤسسات متعددة. ومن المقرر أن تحظى المنظومة بدعم بنوك مركزية في الصين وهونغ كونغ وتايلاند ودولة الإمارات، على أن تُشرف على العمليات جهة مقرها هونغ كونغ. وقد عالجت «mBridge» بالفعل معاملات بنحو 470 مليار يوان، فيما قد يُسمح للبنوك التجارية بالوصول إلى المنصة تحت إشراف البنوك المركزية. ومن المتوقع أن تكون رسوم الوصول بنحو نصف الرسوم التي تتقاضاها «سويفت» وغيرها من شبكات المدفوعات الدولية.
لا تزال «سويفت» خدمة رسائل مالية عالمية مهيمنة، لكنها استُخدمت ضمن أنظمة العقوبات، بما في ذلك خطوة مشتركة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا لقطع الاتصال عن بنوك روسية مختارة بعد غزو روسيا لأوكرانيا. كما تشغّل الصين «نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود» (CIPS)، وهو بديل مُركز على الرنمينبي يهدف إلى تقليص الوسطاء؛ وقد ارتفع استخدامه منذ بداية الصراع الأميركي-الإيراني، ووصلت أكثر من 100 دولة إلى «CIPS» لإجراء معاملات باليوان. وتُطرح «mBridge» بوصفها مكمّلة لـ«CIPS»، إذ تُمكّن التسوية مباشرة بالعملات الرقمية المشاركة دون استخدام الدولار أو سلاسل البنوك المراسلة التقليدية.
تغيرات هيكلية في التمويل العالمي وأسواق العملات
نشهد تحولاً هيكلياً في التمويل العالمي مع قيام منصة «mBridge» الصينية ونظام «CIPS» بتقليص هيمنة الدولار الأميركي بصورة نشطة. ومع مشاركة لاعبين كبار مثل السعودية في مشروع العملة الرقمية «mBridge» وارتفاع أحجام معاملات «CIPS» بسرعة، فإن البنية التحتية المالية العالمية تشهد تغيراً جذرياً. وبصفتنا متداولي مشتقات، يتعين علينا الاستعداد لارتفاع تقلبات العملات في الأسابيع المقبلة عبر تعديل مستويات الرافعة المالية في أزواج العملات الرئيسية.
وبالنظر إلى أن حصة الدولار الأميركي من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية تراجعت تدريجياً إلى نحو 58% في السنوات الأخيرة، نتوقع مزيداً من الضغوط الهبوطية على الدولار. وينبغي السعي لتكوين مراكز بيع على الدولار عبر خيارات بيع (Put) طويلة الأجل، ولا سيما مقابل الرنمينبي الصيني والدرهم الإماراتي. ويُعد التحوط من هذا الانكشاف الآن أمراً بالغ الأهمية، إذ تخفض «mBridge» تكاليف المعاملات العابرة للحدود بما يصل إلى 50%، ما يحفّز انتقالاً سريعاً لتدفقات خزائن الشركات بعيداً عن شبكة «سويفت».
التداعيات على السلع ومشتقات الأسواق الناشئة
إن مخاطر تراجع الدولار وصعود قنوات دفع بديلة تعني أيضاً ضرورة إعادة تقييم استراتيجيات مشتقات السلع. تاريخياً، عندما يضعف الدولار، ترتفع أسعار الذهب والسلع الصلبة بشكل ملحوظ لأن المشترين الدوليين يجدونها أقل كلفة. ونقترح زيادة الانكشاف الشرائي على عقود الذهب الآجلة والخيارات، التي تُعد التحوط الأبرز خلال فترات التحول النقدي النظامي.
كما ينبغي استهداف مقايضات أسعار الفائدة ومشتقات ديون السيادة في الأسواق الناشئة التي تُعد من أوائل المتبنين لهذه الشبكة الرقمية. ومن المرجح أن تشهد هذه الدول زيادة في السيولة وتدفقات رأس المال مع تجاوز شبكات البنوك المراسلة التقليدية لتسوية التجارة مباشرة. وينبغي توسيع أحجام المراكز في أسواق الخيارات والعقود الآجلة المحددة بعناية خلال الشهر المقبل لاقتناص علاوات «السبق» (Early-mover premiums).
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.