
تتوقع «جنرال موتورز» (GM) استرداد رسوم جمركية بقيمة 500 مليون دولار. وبدأت «يو بي إس» (UPS) معالجة مبالغ مستردّة لعملائها بعد تحصيل نحو 5 مليارات دولار كرسوم جمركية نيابةً عنهم. بالنسبة للشركات الأميركية، انتهى قانونياً العمل بالرسوم الجمركية الواسعة التي فُرضت استناداً إلى «صلاحيات طوارئ»، وقد يظهر تخفيف للأضرار المالية.
لكن هذا المسار يصطدم بمسار أصعب. تجاوز خام برنت (UKOUSD) 111 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، مرتفعاً 13% خلال سبعة أيام، وما زالت الأسعار تواصل الصعود رغم اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز. تخفيف كلفة التجارة وصدمة تضخم مدفوعة بالطاقة يتحركان الآن في اتجاهين متعاكسين في الوقت نفسه، والأسواق مضطرة لتسعيرهما معاً.
كيف تغيّر مشهد الرسوم الجمركية
في فبراير، قضت المحكمة العليا بأن «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» (IEEPA) لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية. وردّت الإدارة خلال ساعات باستبدال الرسوم التي أُبطلت قضائياً برسوم موحّدة بنسبة 15% على جميع الواردات بموجب «المادة 122» من «قانون التجارة لعام 1974».
التغيير في الإطار القانوني لا يقل أهمية عن نسبة الرسوم نفسها. رسوم «المادة 122» مؤقتة لمدة 150 يوماً، وتتطلب موافقة الكونغرس لتمديدها، وتُطبَّق على الجميع بالتساوي (أي لا تستهدف دولة بعينها)، ما يحدّ من استخدامها كورقة تفاوض ثنائية كما كان الحال مع رسوم IEEPA.
وأطلقت الإدارة أيضاً تحقيقات جديدة بموجب «المادة 301» بشأن «فائض الطاقة الإنتاجية» في التصنيع عبر عدة اقتصادات كبرى، في إشارة إلى أن المرحلة التالية قد تكون رسوماً موجهة لقطاعات محددة. (تحقيقات «المادة 301» تعني إجراءات تتيح فرض رسوم أو قيود إذا اعتُبرت ممارسات تجارية غير عادلة، و«فائض الطاقة الإنتاجية» يعني إنتاج المصانع أكثر مما يستوعبه الطلب، ما يضغط على الأسعار والمنافسين).
بالنسبة للمستوردين، تبدو الصورة الحالية كالتالي:

أرقام الاسترداد حقيقية، لكن السياق مهم. استرداد «جنرال موتورز» البالغ 500 مليون دولار يأتي مقابل 3.1 مليارات دولار من تكاليف الرسوم الجمركية أعلنتها الشركة العام الماضي — وما زالت تتوقع نفقات رسوم جمركية بين 2.5 و3.5 مليارات دولار في 2026 حتى بعد الاسترداد. تغيّر الإطار القانوني، لكن عبء التكاليف على الأرباح لم يختفِ.
النفط يسير في اتجاه مختلف
وصفت «وكالة الطاقة الدولية» (IEA) إغلاق مضيق هرمز بأنه أكبر اضطراب في الإمدادات بتاريخ سوق النفط العالمي. قبل بدء الصراع في أواخر فبراير، كان يعبر المضيق في المتوسط 129 سفينة يومياً. الأحد الماضي، عبرت ثماني سفن فقط.
أعادت السعودية والإمارات توجيه بعض الإمدادات عبر خطوط أنابيب برية، كما ساعد السحب المنسق من «الاحتياطيات الاستراتيجية» (مخزونات نفط حكومية تُستخدم عند الطوارئ) في تفادي أسوأ السيناريوهات السعرية. لكن بقاء برنت (UKOUSD) فوق 110 دولارات يظل عاملاً تضخمياً مهماً لأي اقتصاد يعتمد على سلاسل إمداد كثيفة الاستيراد. وقود الطائرات، وتكاليف الشحن، ومدخلات الصناعات البتروكيماوية كلها ترتفع معه.
بدأت الآثار بحسب القطاعات بالظهور:
- الخدمات اللوجستية: ارتفاع حاد في تكاليف الشحن؛ والشحن الجوي الأكثر تأثراً
- السيارات: ضغط ارتفاع تكلفة المدخلات على المنافسة مع الشركات الخارجية، ما يقلل أثر استردادات الرسوم
- التجزئة: تضييق على الهوامش بسبب ارتفاع الطاقة وبقاء جزء من عبء الرسوم
- منتجو الطاقة: تباطؤ نمو الإنتاج المحلي الأميركي رغم ارتفاع الأسعار
تعرّف على كيفية تداول أسواق السلع والعقود الآجلة هنا. (العقود الآجلة هي اتفاق لشراء أو بيع سلعة بسعر محدد في تاريخ لاحق).
قوتان وخط أرباح واحد
حدوث القوتين معاً يجعل قراءتهما أصعب. بالنسبة لمتداولي «عقود الفروقات» (CFD)، أي أدوات تتيح المضاربة على صعود أو هبوط السعر دون امتلاك الأصل، لا يعني ذلك الابتعاد عن السوق، بل قد يخلق فرصاً قصيرة الأجل في الاتجاهين.
تخفيف الرسوم يشير إلى تعافٍ محتمل في الطلب. انخفاض عوائق التجارة يقلل تكلفة المدخلات، ويخفف تعقيدات سلاسل الإمداد، ويمنح هوامش الربح مساحة للتحسن. في المقابل، صدمة النفط تعني استمرار ضغوط التضخم. ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكاليف النقل، ويضغط إنفاق المستهلكين، ويضع البنوك المركزية في موقف أصعب عند التفكير في خفض أسعار الفائدة.
في قطاعات مثل السيارات والخدمات اللوجستية، تتقاطع القوتان على أرباح الشركات في الوقت نفسه. النتيجة ليست مكسباً صافياً، بل ضغطاً من جهتين.
قارن اقتصاديون الوضع بأزمة الطاقة في السبعينيات، مع التحذير من مخاطر «الركود التضخمي» (تباطؤ نمو الاقتصاد مع ارتفاع الأسعار) إذا ظل النفط مرتفعاً حتى النصف الثاني من العام. مدى دقة هذه المقارنة يعتمد على سرعة تعافي حركة الشحن في هرمز، وعلى كيفية قراءة البنوك المركزية لارتفاع التضخم: هل هو مؤقت أم يعكس تغيراً طويل الأمد. لا يزال الموقف غير واضح.
ما الذي لا يزال بحاجة إلى حسم
ثلاثة عوامل ستحدد المشهد خلال الربع المقبل أكثر من غيرها.
أولاً، ما إذا كانت رسوم «المادة 122» ستصمد أمام الطعون القانونية. رفعت عدة ولايات دعاوى تجادل بأن شروط «ميزان المدفوعات» اللازمة لتبرير الرسوم غير متحققة. (ميزان المدفوعات هو سجل تدفقات الأموال بين الدولة والعالم، ويُستخدم لتقييم ضغوط التجارة والعملات). إذا نجحت الطعون، تدخل السياسة التجارية مرحلة جديدة من عدم اليقين قبل منتصف العام.
ثانياً، سرعة تعافي الشحن عبر هرمز. حتى مع استمرار وقف إطلاق النار، تبقى الحركة في المضيق أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع. يتوقع خبراء أن تحتاج الأسعار إلى أشهر، لا أسابيع، للعودة إلى مستويات طبيعية. كما أن أثر التضخم الناتج عن صدمة الإمدادات بدأ ينعكس بالفعل في التكاليف، بغض النظر عما سيحدث لاحقاً.
ثالثاً، ما الذي ستسفر عنه تحقيقات «المادة 301». إذا فُرضت رسوماً على قطاعات مثل الصلب وأشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) والمعادن الأساسية للصناعات، خلال النصف الثاني من العام، فستضطر الشركات التي افترضت تراجع الاحتكاك التجاري إلى إعادة حساباتها.
تخفيف الرسوم ليس أمراً بسيطاً، لكنه جاء في سوق يواجه بالفعل مشكلة أخرى أكبر.
استكشف الأصول المذكورة عبر VT Markets اليوم.
TLDR
لماذا لا تؤدي مبالغ استرداد الرسوم إلى تحسن كامل في أرباح الشركات؟
رغم أن الاستردادات مثل 500 مليون دولار لـ«جنرال موتورز» توفر تخفيفاً، فإنها تغطي جزءاً من تكاليف سابقة. وما زالت الشركات تواجه نفقات رسوم مستمرة، ما يبقي العبء المالي كبيراً.
كيف يؤثر ارتفاع أسعار النفط في القطاعات المختلفة؟
ارتفاع النفط يرفع التكاليف عبر سلاسل الإمداد. شركات الخدمات اللوجستية تتحمل نفقات شحن أعلى، وشركات السيارات تواجه ارتفاعاً في تكلفة المدخلات، بينما تتعرض شركات التجزئة لضغط على هوامش الربح بسبب زيادة كلفة الواردات والنقل.
ما أهمية إطار رسوم «المادة 122»؟
رسوم «المادة 122» مؤقتة وتحتاج موافقة الكونغرس لتمديدها. وهي شاملة وتُطبّق على الجميع بالتساوي، ما يقلل استخدامها كأداة تفاوض تجاري موجهة ضد دولة بعينها.
لماذا يُعد اضطراب مضيق هرمز مهماً للأسواق؟
مضيق هرمز ممر رئيسي لعبور النفط عالمياً. تراجع حركة الشحن يقلل الإمدادات، ما يدفع الأسعار للارتفاع ويزيد ضغوط التضخم حول العالم.
ما أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق لاحقاً؟
تركز الأسواق على ثلاثة عوامل: الطعون القانونية على رسوم «المادة 122»، وسرعة تعافي شحنات النفط عبر هرمز، ونتائج تحقيقات «المادة 301» التي قد تقود إلى رسوم على قطاعات محددة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets