ارتفعت خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بشكل طفيف خلال التداولات الآسيوية صباح الثلاثاء، عقب ارتداد ليلي من تراجع خلال الجلسة دفع الأسعار إلى ما دون منطقة منتصف 77 دولاراً للبرميل. وكان الخام الأميركي القياسي يُتداول قرب 79.40 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بنسبة 0.75% خلال اليوم، إلا أن حركة الأسعار ظلت مترددة مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط في إبقاء تسعير المخاطر مرتفعاً. وقالت إيران يوم الاثنين إنه لا توجد محادثات جارية مع الولايات المتحدة ولا خطة لعقد أي اجتماعات، ما قوض مزاعم سابقة بشأن استئناف المفاوضات. كما أضافت تقارير غير مؤكدة عن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت أصولاً أميركية في الكويت مزيداً من الضبابية، وأبقت علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
وتركزت المخاوف أيضاً على مسارات الشحن. وقال مستشار عسكري إيراني رفيع إن طهران لن تسمح بأي مسار عبر مضيق هرمز بخلاف المسار الذي تحدده الجمهورية الإسلامية، وحذر من أن السفن والقوات الأميركية قد تواجه مخاطر جسيمة وخسائر بشرية إذا استمر التصعيد. وفي سياق منفصل، عززت الحصار البحري الذي تفرضه جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ضد السعودية مخاوف الإمدادات. وفرضت هذه العوامل نفسها على استجابة السوق حتى بعد قرار «أوبك+» يوم الأحد رفع الإنتاج اعتباراً من سبتمبر، فيما ظل الزخم الشرائي اللاحق محدوداً.
استراتيجيات تداول المشتقات وديناميكيات السوق
ننصح متداولي المشتقات باعتماد استراتيجية حذرة ضمن نطاق سعري خلال الأسابيع المقبلة، مع تماسك خام غرب تكساس قرب مستوى 79.40 دولاراً. ورغم أن علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط توفر دعماً مؤقتاً للأسعار، فإن السوق تفتقر إلى زخم صعودي مستدام يتيح اختراقاً واضحاً. ولإدارة هذا الغموض، نقترح استخدام استراتيجيات «فروق الشراء الصعودية» (Bull Call Spreads) أو «السترنغل» قصيرة الأجل لالتقاط طفرات التقلب المفاجئة دون الإفراط في توظيف رأس المال.
وتظل مخاطر اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز محركاً رئيسياً، إذ يمر عبر هذا الممر الضيق أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً، ما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. ومع تأكيد إيران سيطرتها على مسارات الشحن واستهداف قوات الحوثيين للسفن، فإن أي تعطل فعلي في الإمدادات قد يدفع الأسعار سريعاً نحو منطقة منتصف 80 دولاراً للبرميل. ونوصي بمراقبة التقلب الضمني في سوق الخيارات عن كثب لتوقيت نقاط الدخول مع اشتداد هذه التوترات.
«أوبك+» ومخاطر الإمدادات والأنماط التاريخية
على صعيد الإمدادات، فإن قرار «أوبك+» الأخير بالبدء تدريجياً في إنهاء التخفيضات الطوعية للإنتاج اعتباراً من سبتمبر يضيف عامل ضغط هبوطي متوسط الأجل لا يمكن للمتداولين تجاهله. وقد يختبر هذا الرفع المخطط قدرة السوق على استيعاب المعروض، لا سيما في ظل مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي التي حدّت تاريخياً من مكاسب النفط. ونرى أن بيع خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money) فوق مستوى 82 دولاراً قد يكون استراتيجية مناسبة لجني العلاوات، في ظل موازنة السوق بين المخاوف الجيوسياسية وزيادات المعروض الفعلي المرتقبة.
تاريخياً، تشهد أسواق النفط خلال فترات المواجهات الجيوسياسية المتكررة قفزات سعرية قصيرة العمر يعقبها ارتداد سريع نحو المتوسط مع تكيف التدفقات الفعلية. وتشير بيانات موجات التصعيد السابقة في الشرق الأوسط إلى أن علاوات المخاطر الأولية البالغة 5 إلى 10 دولارات للبرميل غالباً ما تتلاشى خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا لم يحدث انقطاع فعلي للإمدادات. وبناءً عليه، نحث متداولي المشتقات على تجنب ملاحقة موجات الصعود في مراحلها المتأخرة، والتركيز بدلاً من ذلك على التحوط لمخاطر الهبوط مع دخول أسابيع أواخر الصيف.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.