تراجعت ثقة الأعمال وفق مؤشر المعهد النيوزيلندي للبحوث الاقتصادية (NZIER)، وهو مقياس يقيس توقعات الشركات للنشاط الاقتصادي، بمقدار 52 نقطة مئوية على أساس فصلي. وسجلت -4% في الربع الأول، مقارنة بـ48% في الربع السابق.
يمثل هذا التحول الحاد في ثقة الأعمال، من 48% إلى -4%، إشارة تحذير مهمة لاقتصاد نيوزيلندا. هذا الهبوط الكبير يعني أن الشركات تستعد لتباطؤ اقتصادي، بما يتعارض مع التفاؤل الذي ظهر في نهاية 2025. ومن المرجح زيادة تقلبات الأسواق مع إعادة تسعير هذه المعطيات.
آفاق الدولار النيوزيلندي
بناءً على هذه الصورة، يُتوقع استمرار ضعف الدولار النيوزيلندي. الاستجابة الأكثر مباشرة هي التفكير في مراكز بيع على الدولار النيوزيلندي (الرهان على هبوطه)، ويفضل عبر عقود الخيارات، وهي أدوات مالية تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد لتقليل المخاطر. ويدعم هذا الرأي أحدث البيانات التي أظهرت تحسن «شروط التبادل التجاري» في أستراليا بنسبة 2% في الربع الماضي، وهي مؤشر يقارن أسعار صادرات الدولة بأسعار وارداتها، ما يوسع الفجوة بين السياسات والأوضاع الاقتصادية لصالح زوج الدولار الأسترالي/الدولار النيوزيلندي (AUD/NZD).
سيجد بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ)، وهو البنك المركزي، نفسه في موقف صعب، إذ تجعل هذه البيانات أي رفع إضافي لأسعار الفائدة شبه مستبعد. ونعتقد أن الأدوات المشتقة المرتبطة بسعر النقد الرسمي، وهو سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي (Official Cash Rate)، أصبحت مسعّرة بشكل غير دقيق. وقد ينظر المتداولون إلى مراكز تستفيد إذا تحول البنك المركزي في وقت أقرب من المتوقع إلى موقف «محايد» أو «مُيسّر»، أي أقل تشدداً في رفع الفائدة. وكان السوق يسعّر احتمالاً قدره 40% لرفع الفائدة بحلول أغسطس؛ ومن المفترض أن يتراجع ذلك الآن إلى ما يقارب الصفر.
بالنسبة لأسواق الأسهم، تعد هذه إشارة واضحة للتحوط من المراكز الشرائية أو تبني استراتيجيات هبوطية على مؤشر NZX 50. فعندما تهبط ثقة الأعمال بهذه الدرجة، تتعرض أرباح الشركات المستقبلية وخطط الاستثمار للضغط. ويمكن أن يوفر شراء عقود خيار البيع (Put Options)، وهي عقود تستفيد من انخفاض السعر، على المؤشر أو على الأسهم الدورية الكبرى وسيلة للاستفادة من احتمال تراجع السوق.
بالعودة إلى الوراء، شهدنا تراجعاً مشابهاً، لكن أقل حدة، في منتصف 2025 قبل أن يوقف بنك الاحتياطي النيوزيلندي دورة رفع الفائدة. وأدى ذلك إلى هبوط قدره 150 «نقطة» (pip)، وهي وحدة صغيرة لقياس حركة أسعار العملات، في زوج NZD/USD خلال الأسبوعين التاليين. الانخفاض الحالي أكبر بكثير، ما يرجح أن تكون استجابة السوق أسرع وأشد.
يأتي هذا التقرير أيضاً بعد بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت تباطؤ صافي الهجرة إلى نيوزيلندا بشكل واضح في بداية 2026، وهو عامل كان يدعم النمو في 2025. ويشكل اجتماع تراجع الثقة مع تباطؤ نمو السكان ضغطاً قوياً على الاقتصاد المحلي. لذلك، أصبحت المراكز التي تراهن على قوة الاقتصاد النيوزيلندي أكثر مخاطرة.