ذكر استراتيجيون في «رابوبنك» أن سلطة النقد في سنغافورة (MAS) شددت السياسة النقدية عبر سعر الصرف خلال صدمة الطاقة الحالية. يأتي ذلك رغم تسجيل سنغافورة انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول، بسبب مخاوف من ارتفاع التضخم الأساسي (أي التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً).
كما أشاروا إلى تواصل إندونيسيا مع كل من روسيا والولايات المتحدة. فقد التقى الرئيس الإندونيسي برابوو فلاديمير بوتين في موسكو، فيما وافق وزير الدفاع الإندونيسي على تعميق شراكة دفاعية مع الولايات المتحدة.
السياسة النقدية وتوقعات التضخم
وأفادت التقارير بأن الشراكة تتيح تحليق طائرات عسكرية أميركية فوق مناطق محددة (أي منح مسارات جوية إضافية)، ما يمنح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طرقاً جديدة نحو الشرق الأوسط وآسيا. ويربط الاستراتيجيون هذه التطورات بمضيق ملقا، وهو ممر بحري ضيق وحساس تمر عبره شحنات الطاقة والبضائع بكثافة (عنق زجاجة لحركة التجارة)، ويرتبط بكل من إندونيسيا وسنغافورة.
وأضافوا أن سنغافورة تعارض فرض «رسوم عبور» جديدة في الممرات المائية الرئيسية. ويرى الاستراتيجيون أن أسواق العملات الأجنبية الآسيوية قد تتفاعل مع قرارات السياسة النقدية والأحداث الجيوسياسية.
وتُظهر المعطيات أن البنك المركزي في سنغافورة يتخذ موقفاً استباقياً لمواجهة التضخم. وهو يدعم قوة الدولار السنغافوري للحد من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم مؤشرات ضعف الاقتصاد. وأظهرت بيانات حديثة بقاء التضخم الأساسي في سنغافورة عند 3.1% في مارس 2026، ما يدعم هذا التوجه المتشدد (أي الميل إلى تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم).
إن التعزيز المتعمد لقيمة الدولار السنغافوري (SGD) قد يخلق فرصاً قريبة الأجل لمتداولي العملات. ومع التزام سلطة النقد بهذا المسار، يبدو أن استخدام «عقود خيارات» (أداة مشتقات مالية تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة زمنية) للمراهنة على استمرار قوة الدولار السنغافوري مقابل عملات تتبع بنوكها المركزية سياسة أكثر تيسيراً (أي أقل تشدداً في رفع الفائدة أو دعم العملة) قد يكون خياراً مناسباً. وقد ارتفع الدولار السنغافوري بأكثر من 1.5% مقابل سلة من العملات هذا العام، ومن المرجح استمرار هذا الاتجاه.
الجيوسياسة ومخاطر مضيق ملقا
في الوقت نفسه، تبرز أهمية مراقبة موازنة إندونيسيا الحساسة بين الولايات المتحدة وروسيا. ولهذا التحرك الدبلوماسي انعكاسات مباشرة على مضيق ملقا، باعتباره ممراً حيوياً للتجارة العالمية. وقد عبر أكثر من 84 ألف سفينة المضيق في 2025، ناقلةً ما يقارب ثلث السلع المتداولة عالمياً، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة خطراً كبيراً.
ويعني ارتفاع التوتر الجيوسياسي زيادة احتمال تقلب الأسعار. وأي تعطّل، أو حتى تهديد متصور، للملاحة في مضيق ملقا قد يرفع أسعار النفط وتكاليف الشحن بشكل حاد. وتُظهر صدمات الطاقة في 2022 سرعة قفز خام برنت فوق 120 دولاراً للبرميل عند تصاعد المخاوف، ما يشير إلى أن «عقود خيارات الشراء» طويلة الأجل على النفط (تعطي الحق في الشراء بسعر محدد لاحقاً كوسيلة للتحوط) قد تكون أداة مناسبة لتقليل المخاطر.