تراجع سعر الفضة إلى ما دون 38.50 دولار بعد أن اقترب من أعلى مستوى له خلال العام حتى تاريخه البالغ 39.13 دولار، وذلك بتأثير من قوة الدولار الأمريكي وبيانات التضخم. أظهر مؤشر أسعار المستهلك في يونيو ارتفاعًا بنسبة 2.7% على أساس سنوي، وهو ما يتماشى مع التوقعات، في حين كان مؤشر أسعار المستهلك الأساسي أقل قليلاً من الإجماع بنسبة 2.9%. هذا خفف من التوقعات بشأن تخفيضات أسعار الفائدة، مما دعم عوائد الخزانة وعزز الدولار.
تعتمد حركة سعر الفضة بشكل حساس على التغيرات في معنويات المخاطر وقوة الدولار الأمريكي. على الرغم من البيانات الصناعية الإيجابية من الصين ومنطقة اليورو، إلا أن الاقتصاد الأمريكي القوي جعل الدولار أكثر جاذبية، مما أثر سلبًا على الفضة ودفعها للعودة نحو مستوى 38.00 دولار.
نما الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام في الصين بنسبة 5.2% سنويًا، متجاوزًا التوقعات قليلاً، وزاد الإنتاج الصناعي بنسبة 6.8%. ارتفع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو في مايو بنسبة 1.7% على أساس شهري، متجاوزًا التوقعات. تدعم هذه الاتجاهات الطلب على الفضة، التي تلعب دورًا حاسمًا في صناعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية.
الفضة لا تزال تحت الضغط، مع دعم رئيسي عند 38.00 دولار ومقاومة عند 39.13 دولار. مؤشر القوة النسبية يبلغ 58، مما يشير إلى فقدان الزخم. تتأثر أسعار الفضة بعدة عوامل بما في ذلك الطلب الصناعي، وسلوك الدولار الأمريكي، وحركات أسعار الذهب.
نرى في التراجع الأخير مرحلة ترسيخ حاسمة، وليس انقلابًا في الاتجاه. بالنسبة لتجار المشتقات، فإن هذا الوضع يستدعي التفصيل بدلاً من الرهانات الاتجاهية المطلقة. القوة الرئيسية التي تقيد المكاسب هي الدولار الأمريكي القوي، الذي شهد مؤخرًا ارتفاع مؤشر الدولار (DXY) فوق 106.5، وهو أعلى مستوى له منذ أشهر. هذه القوة تأتي مدفوعة مباشرة بأسواق العمل القوية في الولايات المتحدة، كما ظهر في تقرير الوظائف غير الزراعية الذي أظهر إضافة 272 ألف وظيفة.
يمثل هذا الضغط الاقتصادي الكلي سحبًا جذابًا مقابل الطلب الصناعي القوي. لا يمكننا التقليل من أهمية هذا الدعم الأساسي. تشير البيانات الحديثة من معهد الفضة إلى أن الطلب على الألواح الكهروضوئية وحده سيتطلب استهلاك 20% من الإمدادات العالمية للفضة هذا العام. هذا ليس توقعًا بعيدًا، بل هو حقيقة حالية تعزز الأسعار كلما اختبرت الحدود الدنيا.
لذلك، فإن نهجنا في الأسابيع القادمة هو تداول النطاق والتقلبات. مع فقدان الزخم الذي تمت الإشارة إليه بواسطة المؤشر، فإن مطاردة الصعود مع خيارات الشراء المباشرة يعد مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر. بدلاً من ذلك، نحن ننظر إلى استراتيجيات مثل توزيعات الشراء، ربما شراء خيار قيمة 38.00 دولار وبيع خيار قيمة 39.50 دولار. هذا يحدد المخاطر لدينا ويستهدف حركة تراجع نحو أعلى المستويات الأخيرة دون الحاجة إلى اختراق كبير. علاوة على ذلك، يظهر أحدث تقرير من المتداولين المتعهدين أن الأموال المدارة قد قلصت من صافي المواقف الطويلة، مما يشير إلى جني الأرباح وتجارات أقل ازدحامًا. هذا يشير إلى فرصة لنا للتموضع للموجة التالية، باستخدام مستوى دعم 38.00 دولار كنقطة استراتيجية. أي كسر مستمر دون هذا المستوى سيفرض إعادة تقييم، لكن في الوقت الحالي، نرى الضعف كفرصة لبناء مراكز تستفيد من الصراع المحتوم بين السياسة النقدية والطلب الفعلي.