قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك سيراقب مؤشرات ارتفاع الضغوط على الأسعار، وسيتخذ سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدفه الخاص بالتضخم. جاء ذلك بعد اجتماع مجموعة السبع لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في باريس يوم الثلاثاء.
واتفقت البنوك المركزية في مجموعة السبع على أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر في توقعات التضخم (أي ما يتوقعه الناس والشركات لارتفاع الأسعار مستقبلاً)، وفي الاقتصاد والأسواق المالية. وقال أويدا إن أحدث بيانات الناتج المحلي الإجمالي (إجمالي قيمة ما ينتجه الاقتصاد) تتماشى في معظمها مع توقعات بنك اليابان، وإن تطورات الشرق الأوسط بدأت تترك أثراً.
مراقبة ضغوط الأسعار
قال أويدا إن بنك اليابان بحاجة إلى مراقبة ضغوط ارتفاع الأسعار عن كثب، وإنه يدرك أن أسعار الفائدة طويلة الأجل (مثل عوائد السندات لآجال أطول) ترتفع بسرعة. وأضاف أن بنك اليابان سيقيّم ظروف السوق وكفاءة عمل السوق عند النظر في خطط تقليص مشتريات الأصول (أي خفض وتيرة شراء البنك للسندات أو الأصول المالية).
كما قال إن بنك اليابان سيعمل بشكل وثيق مع الحكومة بشأن وضع سوق السندات الحكومية اليابانية (سندات تصدرها الحكومة اليابانية للاقتراض).
تشير هذه البيئة إلى تهيئة المراكز الاستثمارية لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة، مع استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار. وقد دفع الارتفاع السريع في العوائد طويلة الأجل، الذي كان مثار قلق في 2025، عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 1.5%، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ أكثر من عقد. ويمكن للمتعاملين التفكير في استخدام عقود الخيارات على عقود السندات الحكومية اليابانية الآجلة (أداة تتيح شراء/بيع العقد لاحقاً بسعر محدد لتقليل المخاطر أو الاستفادة من الحركة)، أو مبادلات أسعار الفائدة (عقود لتبادل دفعات فائدة ثابتة مقابل متغيرة) للتحوط من احتمال رفع الفائدة لاحقاً أو الاستفادة منه.
تقلبات الين وتباين السياسات
لا تزال تقلبات الين محوراً رئيسياً، إذ يدور سعر العملة حول 150 يناً لكل دولار. ويضع انكماش الاقتصاد بنسبة 0.4% في الربع الماضي صُنّاع القرار أمام خيار صعب بين مكافحة التضخم ودعم النمو. ويشير هذا التعارض إلى استمرار تحركات سعر الدولار/الين، ما قد يجعل استراتيجيات الاستفادة من زيادة التقلب عبر الخيارات (شراء أدوات تستفيد من اتساع حركة السعر) مجدية.
كما أن بطء بنك اليابان في تقليص مشتريات الأصول وتطبيع السياسة (أي إعادة السياسة النقدية تدريجياً إلى مستويات أقرب لما هو معتاد)، أبقى سياسته مختلفة عن سياسات البنوك المركزية الكبرى الأخرى. وحتى بعد إنهاء الفائدة السلبية (أي عندما تكون الفائدة أقل من صفر)، لا يزال الفارق كبيراً، ما يدعم صفقات الفارق في العائد (الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار بعملة أعلى فائدة) ويحدّ من تراجع الدولار/الين. وأي مراكز باستخدام المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملات أو السندات) تراهن على قوة كبيرة للين يجب أن تأخذ هذا الاتجاه في الحسبان.
وتظل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملاً أساسياً في دعم أسعار الطاقة عالمياً. وهذا الضغط الخارجي المستمر يقلّص قدرة بنك اليابان على تبني موقف أكثر ميلاً للتيسير (سياسة تدعم خفض الفائدة أو زيادة السيولة). ويتمثل الخطر الأبرز في الأسابيع المقبلة في مفاجأة تميل للتشديد (سياسة أكثر صرامة مثل رفع الفائدة أو تقليص الدعم)، لذا تبقى المراكز التي تراهن على ضعف الين وعلى تراجع أسعار السندات الحكومية اليابانية هي الأقرب للمسار الحالي.