تراجع الدولار الأميركي بقوة يوم الخميس، مسجلاً أكبر هبوط يومي له منذ أكثر من شهر، ووسّع خسائره أمام عدد من نظرائه يوم الجمعة مع تراجع عوائد سندات الخزانة. وجاء هذا الانخفاض رغم متانة البيانات الأميركية؛ إذ ارتفعت مبيعات التجزئة في سبتمبر بنسبة 0.8% على أساس شهري، فيما صعد مؤشر أسعار المنتجين 1.3% وهو أسرع وتيرة في أربع سنوات، مع نمو سنوي عند 6.3% وهو الأعلى منذ ديسمبر 2022. ومع ذلك، وبعد تصريحات في بانكوك على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي لم تقدم إشارة واضحة بشأن مسار الفائدة، رفعت أسواق العقود الآجلة بشكل طفيف الاحتمال الضمني لرفع الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في أكتوبر إلى 28%.
ودعمت العوائد المنخفضة تدفقات دفاعية إلى سندات الخزانة مع عمليات بيع في أسهم التكنولوجيا، فيما قامت بعض الصناديق أيضاً بتدوير استثماراتها من سندات الشركات إلى الدين الحكومي. ثم ساعد تعافي مؤشر ناسداك-100 قبيل نتائج الربع الثالث على تهدئة العوائد والدولار، ما خفف الضغط الهبوطي على زوج الدولار/الين (USDJPY). وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن اليابان لم تعد في حالة انكماش، غير أن الين استمد توجيهاً أكبر من تحركات العوائد. وفي أستراليا، انخفض التوظيف في سبتمبر بمقدار 40 ألفاً وارتفعت البطالة من 4.6% إلى 4.7%، ما عزز مؤشرات على أن الرفع التراكمي للفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 4.6% منذ بداية 2026 يساهم في تبريد الطلب؛ وتراجعت الاحتمالات الضمنية لرفع الفائدة في نوفمبر من 34% إلى 17%، وفي ديسمبر من 60% إلى 40%، ما دفع زوج الدولار الأسترالي/الأميركي (AUDUSD) مبدئياً إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر قبل أن يعيده ضعف الدولار الأميركي إلى نطاق التداول.
المشتقات المقومة بالدولار ومشتقات الأسهم: حذر وفرص
يشير الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة والتقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا الأميركية إلى ضرورة تبني استراتيجية حذرة ضمن نطاق تداول (Range-bound) للمشتقات المقومة بالدولار على المدى القصير. ورغم قوة بيانات سبتمبر الاقتصادية—بما في ذلك قفزة 0.8% في مبيعات التجزئة وارتفاع سنوي 6.3% في أسعار المنتجين—فإن الأسواق تعطي أولوية لتحركات عوائد السندات وتدوير الاستثمارات داخل قطاع التكنولوجيا على حساب مؤشرات التضخم. نوصي بمراقبة تحركات العائد عن كثب، إذ إن أي انتقال إضافي لرأس المال إلى الدين الحكومي من المرجح أن يحد من فرص صعود الدولار قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المرتقب.
نرى فرصة جذابة لشراء الانخفاضات في مشتقات مؤشرات الأسهم عقب تراجع ناسداك-100 الأخير. ولا تزال أسهم التكنولوجيا مدعومة بتوقعات قوية لأرباح الشركات في الربع الثالث، حتى مع مطالبة المستثمرين بمواعيد أكثر وضوحاً لتحقيق الربحية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويمكن للمراكز التي تتماشى مع تعافٍ في المؤشرات الأميركية الرئيسية أن تساعد في التحوط ضد مزيد من التقلبات في عوائد السندات الحكومية الأميركية.
استراتيجيات مشتقات العملات: التركيز على USD/JPY وAUD/USD
بالنسبة لاستراتيجيات مشتقات العملات، ينبغي الاستعداد لاستمرار الحركة الديناميكية في خيارات USD/JPY وAUD/USD. وبينما يوفر خروج اليابان من الانكماش دعماً طويل الأجل للين، تظل حركة الأسعار على المدى القريب مرتبطة بفوارق العوائد الأميركية، ما يجعل استراتيجيات شراء خيارات الشراء ذات السقف (Capped Calls) على الين جذابة. وفي المقابل، فإن الانخفاض غير المتوقع في الوظائف بأستراليا بمقدار 40 ألف وظيفة في سبتمبر وما ترتب عليه من تراجع توقعات رفع الفائدة لدى بنك الاحتياطي الأسترالي إلى 17% فقط لشهر نوفمبر يشير إلى الحاجة للإبقاء على ميل هبوطي أو استخدام سترادل تكتيكي (Tactical Straddles) على الدولار الأسترالي عند إعادة اختبار نطاق تداوله.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.