ظلت مؤشرات تعافي منطقة اليورو قوية حتى مع تراجع اليورو، حيث قاد قطاع التصنيع موجة التحسن. واستقر مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو عند أعلى مستوى في أربع سنوات خلال سبتمبر، فيما نما إنتاج المصانع بأسرع وتيرة له منذ ما يقرب من خمس سنوات. وواصلت الطلبات الجديدة والأعمال المتراكمة الارتفاع، ما يشير إلى تعزز الطلب عبر ألمانيا والمنطقة الأوسع، حتى مع ضغط المخاوف المالية ونبرة أكثر ليونة من البنك المركزي الأوروبي على خلفية العملة.
ومنذ بداية سبتمبر، تراجع سعر الصرف الفعّال الاسمي لليورو بنسبة 1.4%، رغم قوة البيانات ورفع آخر لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، إذ أعادت الأسواق تسعير توقعات السياسة بعد تحذير المسؤولين من أن بقاء معدلات الفائدة المرتفعة في الآجال القصيرة سيقيد النمو. وانخفضت توقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي لنهاية العام إلى ما دون مستويات ما قبل القرار، ما زاد الضغط على العملة، فيما عرضت فرنسا خططاً للتقشف المالي مع تشريعات مرتقبة في الربع الرابع. وفي أسواق التقلبات، لم يتكرر سيناريو انتقال العدوى على نمط 2011–2012 من ضغوط سندات OAT إلى سوق الصرف: إذ بقي التقلب المحقق لعشرة أيام لزوج EURUSD ضمن نطاقه منذ مايو، حتى مع قفزة التقلب المحقق في عقود OAT الآجلة.
التعافي الاقتصادي مقابل ضعف اليورو
نرى تبايناً لافتاً في منطقة اليورو حيث إن التعافي الاقتصادي القوي يفشل في دعم العملة الموحدة. فعلى الرغم من إظهار نشاط التصنيع قدراً من المتانة، تراجع اليورو مؤخراً، مع انزلاق زوج EUR/USD باتجاه مستوى 1.0600 خلال أكتوبر. ونعتقد أن متداولي المشتقات ينبغي أن يسعوا للاستفادة من هذا الانفصال عبر اتخاذ مراكز تراهن على مزيد من الهبوط في اليورو خلال الأسابيع المقبلة.
ويعزى هذا الضعف في العملة إلى تراجع توقعات أسعار الفائدة لنهاية العام، مع تحول البنك المركزي الأوروبي إلى موقف أكثر ميلاً للتيسير لتجنب تشديد الأوضاع المالية. وإضافة إلى ذلك، تُبقي إجراءات ضبط المالية العامة الفرنسية المرتقبة في الربع الرابع الضغط على السندات الحكومية، ما يُبقي فارق عوائد السندات لأجل 10 سنوات بين فرنسا وألمانيا مرتفعاً قرب 78 نقطة أساس. ونتوقع أن تحد هذه الرياح المعاكسة المالية من أي محاولات صعود محتملة لليورو.
استراتيجيات المشتقات في ظل تقلبات منخفضة
للاستفادة من هذا الاتجاه، نوصي المتداولين باستخدام خيارات بيع قصيرة الأجل (Put) على زوج EUR/USD لالتقاط التحركات الهابطة مع تقليص المخاطر. كما أن بيع عقود اليورو الآجلة عند الارتفاعات أو استخدام فروق خيارات البيع الهابطة (Bear Put Spreads) قد يوفر أيضاً طريقة منظمة للاستفادة من هذا الضغط الهابط المستمر. ويتيح هذا النهج البقاء متناغمين مع الاتجاه الكلي الأوسع دون الانجرار وراء ضجيج التحركات قصيرة الأجل.
ومن اللافت أن التقلب المحقق لليورو ظل مستقراً على نحو مفاجئ، إذ تحوم التقلبات التاريخية لعشرة أيام لزوج EUR/USD حول مستوى متواضع يبلغ 6.2%. وتُسهم بيئة التقلب المنخفض هذه في جعل الخيارات رخيصة نسبياً للشراء، ما يوفر نقطة دخول جذابة لاستراتيجيات المشتقات. وينبغي مراقبة أسواق السندات عن كثب، إذ إن أي قفزات مفاجئة في عوائد الديون السيادية قد تنتقل سريعاً إلى سوق العملات.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.