تراجع الذهب في مطلع الأسبوع مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز توقعات تشديد سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وذلك عقب تجدّد التوترات في الشرق الأوسط التي شملت هجمات أميركية على ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، واستهداف إيران ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة إضافة إلى ثلاث ناقلات في مضيق هرمز. وبعد هبوط المعدن بأكثر من 1% يوم الثلاثاء، تعافى يوم الأربعاء، لكنه بقي مكبوحاً عندما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من ديون آجالها بين 10 و20 عاماً، ما ساعد على رفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023. وأبقت بيانات الخميس الضغط قائماً: إذ ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي (PPI) بنسبة 5.4% على أساس سنوي في أغسطس مقابل 4.8% في يوليو وبالمقارنة مع إجماع عند 5.3%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر مايو؛ ثم رفعت أداة CME FedWatch احتمالات رفع الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى 70%، مع اقتراب عائد العشر سنوات من 5% وتراجع الذهب مجدداً دون 4,400 دولار.
ويتجه التركيز الآن إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، إلى جانب ملخص التوقعات الاقتصادية (SEP) ومخطط النقاط (Dot-plot)؛ وكانت توقعات يونيو تشير إلى زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في 2026، ثم خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في 2027 و2028. واستقر الذهب قبيل عطلة نهاية الأسبوع مع ثبات التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) عند 3.4% في أغسطس وتراجع التضخم الأساسي إلى 2.4% من 2.5%، فيما تشمل المستويات الفنية مقاومة عند 4,510-4,535 دولار و4,675-4,700 دولار، مع دعم عند 4,330-4,295 دولار و4,270 دولار و4,200 دولار؛ ويقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) من 50 فيما يبقى السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم (SMA). وأضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة تقارب 70 مليار دولار في 2022، وفقاً لمجلس الذهب العالمي.
استراتيجيات تداول المشتقات قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
نوصي متداولي المشتقات بالاستعداد لارتفاع التقلبات وتجنب الاحتفاظ بمراكز اتجاهية كبيرة غير مغطاة (غير مُتحوطة) قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الحاسم الأسبوع المقبل. ومع تسعير السوق لاحتمال 70% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، تبدو التحركات السعرية المفاجئة مرجحة بدرجة كبيرة. ويمكن أن يساعد استخدام استراتيجيات الخيارات مثل «السترادل» الطويل (Long Straddle) في الاستفادة من هذه التحركات الحادة بغض النظر عن اتجاه اختراق السوق.
ويتعين علينا مراقبة عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عن كثب، والذي قفز مؤخراً إلى 4.96% عقب بيانات تضخم مؤشر أسعار المنتجين الأقوى من المتوقع عند 5.4% لشهر أغسطس. تاريخياً، عندما تقترب العوائد من عتبة 5% فإنها تمارس ضغطاً كبيراً على الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الذهب، الذي يواجه حالياً صعوبة في الحفاظ على مستوى 4,400 دولار. وإذا قدم الفيدرالي توقعات متشددة لعام 2027، نتوقع أن يواصل الدولار الأميركي قوته، ما قد يدفع الذهب للهبوط نحو مستويات دعم رئيسية.
المستويات الفنية الرئيسية والفرص طويلة الأجل
بالنسبة لمتداولي الخيارات والعقود الآجلة، نقترح تحديد محفزات تنفيذ رئيسية حول نطاقات الدعم والمقاومة القائمة. على الجانب الهابط، ينبغي مراقبة نطاق 4,330 إلى 4,295 دولار، بينما على الجانب الصاعد قد يشير الثبات فوق منطقة المقاومة 4,510 إلى 4,535 دولار إلى استمرار صعود قوي. وعلى المتداولين بالرافعة المالية تشديد أوامر وقف الخسارة لحماية رأس المال من القفزات المفاجئة خلال المؤتمر الصحفي المرتقب للفيدرالي.
ورغم مخاطر الهبوط الفورية، نعتقد أن الخلفية الأساسية طويلة الأجل للذهب لا تزال داعمة بقوة. وتُظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية عالمياً تجاوزت باستمرار 1,000 طن سنوياً في السنوات الأخيرة، ما يرسخ «أرضية» تاريخية للمعدن النفيس. وعليه، ينبغي النظر إلى أي هبوط بعد قرار الفيدرالي باتجاه مستوى 4,200 دولار باعتباره فرصة مميزة لبناء مراكز عبر شراء خيارات شراء (Call Options) أطول أجلاً.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.