تداول الذهب فوق مستوى 4,550 دولاراً بقليل في أوروبا بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو، مدعوماً بضعف الدولار الأميركي واختراقه لمتوسط التحرك البسيط لـ200 يوم. وقلّصت الأسواق رهاناتها على رفع فوري لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بعدما أشارت بيانات التضخم الأميركية الأسبوع الماضي إلى تراجع الضغوط، ما أبقى الدولار قرب أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر والمسجل يوم الخميس، وهو ما دعم المعدن النفيس غير المدرّ للعائد. كما ساهمت مخاوف التضخم المرتبطة بالنفط—والناجمة عن التوترات حول مضيق هرمز وادعاءات الحوثيين مهاجمة ثماني ناقلات منذ فرض حصار بحري أواخر يوليو—في دفع النفط الخام إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع يوم الخميس، وأبقت عوائد السندات الأميركية مرتفعة، ما قلّص أثر خطة الخزانة لمضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل.
وظلت إشارات سياسة الفيدرالي محور الاهتمام بعد أن أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (28–29 يوليو) أن المسؤولين يميلون إلى رفع الفائدة قريباً ما لم يتحقق مزيد من التقدم في مسار خفض التضخم، فيما أداة CME FedWatch تشير إلى احتمال بنسبة 68% لرفع واحد على الأقل بحلول نهاية العام. فنياً، يحافظ الذهب على تداوله فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، ويراقب المتداولون مستوى فيبوناتشي 61.8%، مع إيجابية مؤشر MACD وتسجيل مؤشر القوة النسبية RSI (14) مستوى 67.70. وقد يفتح الثبات فوق مستوى تصحيح 61.8% عند 4,529.03 دولاراً المجال لاستهداف 4,687 ثم 4,889 دولاراً؛ في حين تتمركز الدعوم عند 4,514.16 دولاراً، ثم قرب 4,417، ثم 4,306.50، وحول 4,168، وأخيراً 3,946.
نهج تداول المشتقات والاعتبارات الفنية
نقترح على متداولي المشتقات الاستعداد لارتفاع التقلبات مع حفاظ الذهب على تماسكه فوق المستوى المحوري 4,550 دولاراً. ورغم أن الاختراق الفني فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم يعدّ إشارة مشجعة للغاية، فإن مؤشر القوة النسبية يحوم حالياً قرب 67.70، ما يشير إلى أن السوق يقترب من منطقة التشبع الشرائي. لذلك، نفضّل تجنب ملاحقة الأسعار عند هذه القمم، والانتظار لتراجعات طفيفة قبل فتح مراكز شراء جديدة.
ولإدارة المخاطر بفاعلية، ننصح بالتركيز على مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% عند 4,529 دولاراً كنقطة ارتكاز لاستراتيجيات المشتقات قصيرة الأجل. فالثبات المستدام فوق هذا الدعم قد يبرر شراء خيارات الشراء (Call) أو بناء مراكز طويلة على العقود الآجلة مع استهداف 4,687 دولاراً. في المقابل، إذا هبط السعر دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4,514 دولاراً، ينبغي التحول إلى استراتيجيات دفاعية أو النظر في خيارات بيع (Put) قصيرة الأجل.
المخاطر الجيوسياسية ومعنويات السوق
يتعين مراقبة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عن كثب، لا سيما حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي. ومع دفع اضطرابات الشحن أسعار النفط للارتفاع، تُبقي المخاوف التضخمية المستمرة الدولار الأميركي مدعوماً عند التراجعات وتحدّ من المكاسب الفورية للذهب. وقد يراعي متداولو المشتقات استخدام استراتيجيات الخيارات من نوع سترادل طويلة (Long Straddle) أو سترانغل (Strangle) للاستفادة من اختراقات حادة ومفاجئة قد تثيرها العناوين الجيوسياسية.
وتظل معنويات السوق شديدة الحساسية للسياسة النقدية، إذ تُسعّر أداة CME FedWatch حالياً احتمالاً بنسبة 68% لرفع إضافي للفائدة بحلول نهاية العام. تاريخياً، تؤدي توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة إلى تقليص جاذبية الأصول غير المدرّة للعائد مثل الذهب، بما يخلق شدّاً وجذباً مباشراً مع دوره كملاذ آمن. ونوصي بالإبقاء على أحجام المراكز عند مستويات متحفظة خلال الأسابيع المقبلة لتسهيل التعامل مع التحولات المفاجئة في توقعات الفائدة.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.