قال بنك رابوبانك إن الطلب الأسري في المملكة المتحدة قد يحصل على دفعة مؤقتة إذا تحسّنت الثقة، عقب تحوّل نبرة الحكومة من «اقتصاديات الأمن» (securonomics) إلى «اقتصاديات المزاج» (vibonomics). ووُصفت المدّخرات المرتفعة وضعف المعنويات بأنهما يتركان هامشاً داعماً للاستهلاك، غير أن البنك يشير إلى أن أي تحسّن سيظل مشروطاً ومحدود الأجل. وأضاف أن النمو المستدام سيعتمد في نهاية المطاف على إصلاحات هيكلية تؤثر في الإنتاجية واستثمار الأعمال والإسكان والطاقة والأجور الحقيقية.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط نسبة ادخار الأسر 9.4% خلال العامين المقبلين، بالتزامن مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ما يعني تراكم مدخرات إضافية بنحو 150 مليار جنيه إسترليني. ويقدّر أن انخفاض نسبة الادخار بمقدار نقطة مئوية واحدة سيترجم إلى زيادة في الطلب بنحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي بعد تسربات الواردات؛ فيما قد يؤدي تراجع مستدام بمقدار 3 نقاط—يعيد الادخار باتجاه مستواه الطبيعي قبل الجائحة—إلى رفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5%. وعلى امتداد الفترة التي تسبق انتخابات 2029، يقول البنك إن ذلك قد يجعل اقتصاداً ينمو عند 1.0% يبدو مؤقتاً وكأنه ينمو بنحو 1.5%.
التداعيات السوقية لعازل مدخرات الأسر
نقترح على متداولي المشتقات مراقبة عازل المدخرات الضخم في المملكة المتحدة البالغ 150 مليار جنيه إسترليني عن كثب بوصفه محفزاً لتحركات السوق على المدى القريب. وإذا نجح تحوّل الحكومة إلى خطاب أكثر تفاؤلاً في تعزيز معنويات المستهلكين، فقد نشهد هبوطاً مفاجئاً في نسبة ادخار الأسر من مستواها المرتفع حالياً قرب 10%. وتوفر هذه المعطيات مبرراً قوياً لبناء مراكز شراء على الجنيه الإسترليني وعلى مؤشر «فوتسي 250» الأكثر ارتباطاً بالسوق المحلية خلال الأسابيع المقبلة.
ومع بقاء أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا مرتفعة، يُرجّح بدرجة كبيرة أن تؤدي موجة مفاجئة من إنفاق المستهلكين إلى إبقاء التضخم لزجاً وتأجيل مزيد من خفض الفائدة. ونرى أن على المتداولين التموضع لذلك عبر بيع عقود «سونيا» الآجلة قصيرة الأجل، تحسباً لأن يبقي البنك المركزي الفائدة مرتفعة لفترة أطول. كما يُتوقع أن ترتفع عوائد السندات الحكومية البريطانية القصيرة الأجل مع تكيّف السوق مع طلب قريب الأجل أقوى من المتوقع.
مخاطر النمو المدفوع بالمعنويات من دون إصلاح
ومع ذلك، يجب تذكر أن الدفعة التي تقودها المعنويات للناتج المحلي الإجمالي ستكون مؤقتة فقط ما لم تُنفَّذ إصلاحات هيكلية عميقة في الطاقة والإسكان. وإذا لم تتبلور هذه التغييرات الهيكلية، فإن المملكة المتحدة قد تعود إلى حالة ركود في الاستهلاك، ما يجعل النمو طويل الأجل غير قابل للاستدامة. ولإدارة هذه المخاطر، نوصي بشراء خيارات بيع (Put) خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) على أسهم السلع الاستهلاكية التقديرية في المملكة المتحدة للتحوط من تحوّل مفاجئ نحو سلوك استهلاكي دفاعي.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.